Tampilkan postingan dengan label القلندرية. Tampilkan semua postingan
Tampilkan postingan dengan label القلندرية. Tampilkan semua postingan

Senin, 23 Agustus 2021

القلندرية أعوان المغول الحلقة 62 والأخيرة

 بسم الله الرحمن الرحيم


الخلاصة
قال القونوي : أحب أن أذكر أن ابن تيمية قد أثبت في کلامه حقائق أعدها مع غيري ممن درس هؤلاء أساسا في معرفة هذه الزمر، فهو يقبل أنهم من مصدر فارسي، والدارسون المعاصرون يؤكدون ذلك ويزيدون عليه التأثير البوذي والمانوي وغيره، وأنهم بمنزلة الملامية في صورتها المتأخرة الفاسدة بعد أن كان أوائلهم على سبيل يؤجرون فيه على نياتهم .
كما أني أرجح - والله أعلم - أن «قلندر» الذي وردت الإشارة إليه في السؤال هو المذكور عند قلندرية الهند بـ ( عبد العزيز علمبر دار) الذي مرت بك ترجمته، وأن السائل قد سمع به ممن أقبل إلى الشام من قلندرية الهند من أمثال جوكو الهندي (ت 724 هـ ) الذي كان قلندريا وصحب سابقان الشيرازي القلندري ثم قيل إنه ترك ذلك النهج وسكن بالمدرسة التقوية بدمشق، ومعلوم أن القلندري حين يتنقل في البلاد يتنقل جماعات جماعات، فليس جوکو القلندري الهندي الوحيد الذي استوطن زوايا القلندرية في الشام.
ويلحظ الدارس لمصادر التاريخ الإسلامي أن أكثر من كانت له « ارتباطات » و« علاقات » بغزاة الأوطان، وكان مستحقا بذلك الوصف « الخيانة الوطنية » - بتعبير الناس اليوم - كان ممن أدرج اسمه في سجل أولياء الصوفية (طبقات الصوفية)، ولن يخفى على ذي عينين، من أولئك الدارسين، الوئام الذي كان بين تلك الشخصيات، وبين المغول، ويمكن تسمية ذلك العصر : «عصر الأولياء العملاء»، لتوافرهم فيه !
وغير بعيد أن يكون في عديد هؤلاء « الأولياء العملاء »، من هو زندیق
خاتمة :
رأيت مما سبق ومضى حال هؤلاء الذين سموهم في ذلك الزمان أولياء وعليه فسنلخص ما فات في خاتمة يسيرة على شكل نقاط حتى نحكم بها وكاء قربتنا ونربطها فلا يضيع مما سبق من المعلومات شيئا بإذن الله :
1 – إن الاجتياح المغولي تاريخيا هو حادث لم يحدث منذ فتوحات الراشدين الأولى كاكتساح شامل تام وعليه فقد كان أول قوة تستخدم جنسا وفرقة من المنتسبين للإسلام لتحقيق مآربها وقتل روح الفطرة السليمة في مقاومة العدو ولا أعلم فيما أعلم أن أحدا قد سبق المغول في هذا ولا حتى الصليبيين فالصليبيون استنجدوا ببني جلدتهم من النصارى الساكنين لبلاد المسلمين
2- هذا التوظيف المغولي الخطير لهذه الشراذم والحثالة ما هو إلا مفتاح تفننت فيه القوى المحتلة اللاحقة لبلاد المسلمين بداية بالصليبيين ثم العثمانيين ومرورا بالقوى الغربية والشرقية في القرون المتأخرة
3- وإن استخدام المغول لأهل "التفريط" من متصوفة في مآربهم وأغراضهم وكذا فعل غيرهم لاحقا فلا يبعد استخدام العدو أيضا لأهل "الإفراط" من الغلاة أيضا بذات الشكل ونفس الصورة فالإسلام وسط بين الإفراط والتفريط
4- لم تكن هذه الأسماء التي ظهرت من خراسان في غالبها عبثية كحال شمس الدين التبريزي والذي كان جده خليفة للحسن الصبّاح صاحب الحشاشين بل هم تقمصوا دورا جديدا بعد انتهاء دورهم الأول ولا يبعد أنهم هم من وجّه المغول نحو أهدافه ضد الإسلام والمسلمين وكذا جلال الدين الرومي وأصله من مناطق خوارزم شاه وغيره كثير ودونك ما فات فانظر أسماءهم وكناهم فكلها تقريبا من خراسان والمشرق
5- يلاحظ أن هؤلاء القلندرية بعد تلبسهم بدولة المغول الإيلخانية وتسييرهم وإلباسهم الإسلام لها ولسلاطينها استطاعوا لاحقا تلبس الدولة العثمانية وأمراءها بداية بأرطغرل وأوصمان وأورخان , فالبكتاشية هي العمود الفقري للدولة العثمانية ووقتها كانت الدولة العثمانية لا تأبه بقضية رسم العقيدة الخاصة بها ولم تفعل هذا إلا لصد هجمات الصفويين بعد احتلالها للحرمين الشريفين كعقيدة مضادة للتشيع
6 – يلاحظ معنا مما فات أن الموضوع قديم ومن قبل وجود الدولة العثمانية وأنه من زمن العباسيين وأنه لم يعالج إطلاقا من قبل خليفة عباسي ولا أي سلطان أو حاكم بل كان ككرة الثلج يكبر ويزداد نجاسة كلما تقدم الزمن
7 – ستجد فيما سبق أن المغول هم أول من بدأ استخدام جماعات القلندرية لكن استطاع المماليك أيضا استخدامهم لصالحهم وكذا فعل العثمانيين والصفويين فصاروا أجراء عملاء لمن يدفع
8 – فيما أسلفنا نقلا وجدت أن القلندرية وإن توجهت لهم جماعات للعثمانيين لكن كان منهم من حاول اغتيال بعض السلاطين العثمانيين كبايزيد الثاني وسليمان القانوني وبعض الصدور العظام لكن بالنظر للفترة فهي فترة أوج الصراع العثماني الصفوي فكما استخدم المغول والمماليك القلندرية استخدم الصفويون والعثمانيون القلندرية خاصة إذا علمنا أن القلندرية الحيدرية في فارس تشيعوا مع ظهور الدولة الصفوية
هذا والله تعالى أعلم
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
والحمدلله رب العالمين

القلندرية أعوان المغول الحلقة 61 " حلقة مهمة جدا"

 بسم الله الرحمن الرحيم


ابن تيمية والمغول والقلندرية
كان ابن تيمية رحمه الله تعالى جريئا في الحق لا تأخذه في الله لومة لائم، وكان مع علمه بالدين ومذاهب الناس الفكرية والعقدية سياسيا ناصحا لولاة الأمر، يدرك أن الله تعالى يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن، وكان يتابع أخبار الأعداء حيث تنفع المسلمين هذه المتابعة، مشاركة في جهاد أعداء الدين.
فمن فراسته السياسية إخباره أصحابه بدخول المغول دمشق سنة 699 هـ وأن جيش المسلمین سیكسر، وأن دمشق لن يقع بها سبي وقتلٌ عام قبل أن يهم المغول بالحركة
وذلك في رأي القونوي أبو الفضل لأن المغول قد أسلموا قلندريا ، فكأنه لحظ أنهم سيغيرون من طريقة الاستئصال التي كانوا عليها أو أنه لأخبار بلغته فالرجل كان أمة وحده في ذلك العصر، تأتيه الاستفتاءات من نواحي أرض المسلمين، فلابد أن أخبارهم وأخبار عدوهم كانت تصله فيبني عليها نتائجه السياسية أيضا .
ففي رسالته إلى الملك الناصر (ت 761 هـ ) التي كتبها بعد وقعة الخزندار التي هزم فيها السلطان، يخبر بأمور بدا جليا أنه أوقف عليها من قبل بعض محبيه الذين يداخلون بعض أمراء المماليك، ويطلعون منهم على الأحوال السياسية من أمثال صارم الدين المنبجي (ت۷۳۰هـ) وكان لا يكاد ينقطع عن الشيخ يوما واحدا إما ليلا أو نهارا، فلعله الذي أخبره أن في جيش المغول (من نوى أن يخرج معهم إذا جمعوا ثم إما أن يقفز عنهم وإما أن يوقع بهم). بل هو ينقل أي شيخ الإسلام ابن تيمية عن أميرة مغولية كانت مأسورة في بيت غازان الخلاف بين خدابنده وأمه في شأن معاملة المسلمين.
وعندما اقتضى الأمر أن يذهب إلى مخيم المغول، ذهب غير هياب، وقد قابل غازان وقائدیه قطلوشاه وبولاي في شأن المسلمين وأهل ذمتهم وكان له مع غازان حوار جريء جدا ولما سئل عن إسلام المغول، وادعائهم تحريم قتالهم وأنهم لم يظلوا على الكفر الذي كانوا عليه أول الأمر، وعن حكم من فر من المسلمين إليهم من الأمراء وغيرهم سنة 698هـ أوجب قتالهم وجوبا شرعيا صريحا في فتويين جديرتين بالمطالعة والإفادة.
وليس من الخطأ على هذا أن يقال إن بعض مریدي براق بابا كانوا حاضرین مناظرة أبي العباس لإخوانهم البطائحية، بل إن ذلك موجود في معنی کلام ابن تيمية على المناظرة المذكورة، فهو يخبر أن طوائف من المتفقهة، والمتفقرة، وأتباع أهل الاتحاد کانوا من مناصريهم، مجدّين في ذلك بكل ما أمكنهم
لقد كانت طوائف القلندرية تتربص بابن تيمية الدوائر أيضا، فهذا فقیر منهم يقال له اليعفوري اتفق مع آخر مثله يقال له أحمد القباري في سنة ۷۰۲هـ وزوّروا كتابا ثم أوقعوه بید نائب السلطنة، وفيه أن ابن تيمية وجماعة من الأمراء والخواص يناصحون المغول ویكاتبونهم، واستعانا بناسخ يعرف بالتاج المناديلي أعطوه أربعة دراهم، فلما حقق النائب في الأمر تبين الأمر، فأمر بتوسيطهما وقطعت يد الناسخ.
ولعل مقصد الجاشنكير (ت۷۰۹هـ) وشيخه نصر المنبجي (ت۷۱۹هـ) حين أبعدا ابن تيمية إلى الإسكندرية سنة ۷۰۹هـ ليغتاله بعض أهلها أن يكون ذلك على يد بعض زمر القلندرية المبثوثين في أرجاء البلاد .
كان هذا العداء من هذه الزمر ناتجا عن قيام الشيخ المصلح بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في دروسه ووعظه فضلا عن كتبه ورسائله إلى الآفاق، فقد كان مسلطا على هؤلاء الفقراء الأحمدية واليونسية والقرندلية وغيرهم من هؤلاء المبتدعة كما يقول معاصر له
فالأحمدية مثلا كانوا يرومون من الشيخ رحمه الله أن يسكت عن الإنكار عليهم وأن يسلم إليهم حالهم ولاشك أن هذا مطلب بقية الزمر القلندرية في مصر والشام.
ويفهم من المصادر أن تلاميذه ربما أحضروا إليه كل ملامي قلندري حين يتيسر لهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما وقع سنة ۷۰4هـ عندما جيء بمن سمّي بالمجاهد إبراهيم القطان، وكان يلبس دلقة كبيرة متسعة جدا، وقد أطال أظافره وشعره وشاربيه مسبلتين على فمه، وعرف بأنه فاحش الفم مدمن للحشيش، فأزال عنه مظاهر الملامية هذه واستتابه.
وكان ذاك العصر عصر كثر فيه أمثال هؤلاء الذين تطلق عليهم المصادر
كلمة مولّه وهم في واقع الأمر منتسبون إلى بعض زمر الصوفية القلندرية ، منهم سليمان المولّه التركماني (ت 714 هـ ) الذي كان لا يصلي الصلوات، ولا يتحاشى النجاسات، ويفطر في رمضان، وكانت العامة بدمشق يزعمون أنه رجل صالح، وقد سمع الذهبي أنه كان يعقل ولكنه يتجانن.
ومثله حسین التركماني الموله (ت 724 هـ ) الذي كان يحلق لحيته.
وكان طلاب العلم من تلاميذ ابن تيمية وأصحابه يشتركون معه في الإنكار حتى فاضلات عصره مثل أم زينب البغدادية (ت 714 هـ ) التي كانت تقوم بالإنكار على الأحمدية ، وتنكر أحوالهم من مؤاخاة النساء والمردان وغير ذلك من أصول أهل البدع وكانت قد حبست بمؤامرة منهم ثم سلمها الله تعالى من شرهم .
وما كان دخول براق بابا ومریدیه دمشق إلا في غياب أبي العباس بن تيمية عنها والتضييق على تلاميذه وأقرانه وأصحابه بها عندما قام عليه متعصبة الفقهاء والمتكلمين من الأشاعرة عند السلطان ، وطلب للتحقيق معه عند نائب السلطنة بسبب عقيدته السلفية وتنامت المؤامرة في مصر في زوايا الصوفية وقصور المماليك فطلب منه أن يسافر إلى القاهرة فقصدها في ثاني عشر رمضان سنة 705 هـ وجرت أمور لا نطيل بذكرها، ولم يرجع إلى دمشق إلا سنة ۷۱۲هـ أما براق بابا فدخلها في التاسع من جمادى الأولى سنة 706هـ ورتع بها كما تقدم ذكره في ترجمته، وليث السنة ابن تيمية محبوس بقلعة الجبل بمصر، وأتباعه السلفيون من أهل العلم مضيق عليهم في دمشق مكممة أفواههم عن بعض ما كان أبو العباس يجهر به من الإصلاح.
وقد أدرك الناس کره ابن تيمية للمبتدعة بعامة وهذا الضرب من الفقراء القلندرية بخاصة، كما حكي عن قاضي القضاة أبي البقاء السبكي الشافعي (ت۷۷۷هـ ) أنه بينما كان في المدرسة الرواحية بدمشق في درسه إذا بطائفة من القلندرية يدخلون المدرسة يشحذون، فأمر لهم بشيء، ثم جاءه طائفة من الحيدرية يشحذون أيضا، فأمر لهم بشيء، ثم صلى ركعتين وقال: «رحم الله ابن تيمية، كان يكره هؤلاء الطوائف على بدعهم»، فذكر راوي القصة للسبكي كلام الناس في ابن تيمية الذي مر بك قبل قليل مصدره، فقال له بمحضر من الطلبة: «والله يا فلان ما يبغض ابن تيمية إلا جاهل أو صاحب هوى، فالجاهل لا يدري ما يقول، وصاحب الهوى يصده هواه عن الحق بعد معرفته به ».

القلندرية أعوان المغول الحلقة 59 "حلقة مهمة جدا"

 بسم الله الرحمن الرحيم


موقف ولاة أمر المسلمين من القلندرية
ومع علمنا أن أنصار الباطل بين ذوي السلطان كثير في زمان ابن السراج، فإننا نرى في كتب التاريخ بعض من آزر أهل الحق ووقف معهم، فلعل بعض هؤلاء عمل على نفي ابن السراج بوظيفة خارج دمشق وهي توليه قضاء بهسني ومع ذلك فقد كان تأثيرهم محدود لا يذكر.
فمن أولئك جمال الدين آقوش الأفرم نائب السلطنة (ت۷۲۰هـ) والأمير سيف الدين سلار (ت۷۱۰هـ) والأمير سيف الدین جاغان المشة (ت 699 هـ ) والأمير العربي مهنا بن عيسى (ت 735 هـ).
وكان السلطان المملوكي الناصر يحترم ابن تيمية وأظن أن في فرضه عليه الإقامة الجبرية بقلعة دمشق قصد حمايته من اغتيال فقير من الفقراء القلندرية الذين عرفوا بالإرهاب والتخريب والاغتيال والله أعلم.
وقد حكى لنا ابن السراج البطائحي القلندري نفسه أن أميرا مملوكيا - لم يسمه - كانت يناقش البطائحية بقرية قطنا ويقول: هؤلاء يدعون الحكم على النار، وأنا لا أصدقهم، وأنا على مذهب فلان - العالم المعروف - الذي لم يبغ منكرا على الأولياء .. ولم يكتب اسم العالم المعروف وهو هنا ابن تيمية
ولربما يكون هذا في أن نفيا قد لحق ابن السرّاج الدمشقي بسبب اتجاهه القلندري البطائحي الذي يتضمن التسليم للمغول حينا والعمالة لهم حينا آخر لذلك سكن بهسني
وهنا نجد محمد بن محمود الخطيب الذي كان حيا سنة 683 هـ وهو صوفي لكنه كان ضد القلندرية له كتاب اسمه "فسطاط العدالة في قواعد السلطنة " في ذم القلندرية لولاة أمر المسلمين وقد أهداه للسلطان السلجوقي الرومي غياث الدين مسعود ت 704 هـ ذكر فيه أحوالهم
وشكا المؤلف بمرارة من ولاة أمر زمانه ومن عدم وقوفهم أمام بدعة الساوي وخلفائه الأربع، وأنهم لو فعلوا ذلك لما وجد الملايين منهم في أرجاء الأرض، كما أخذ على العلماء لقلة غيرتهم الدينية التي أنتجت إهمال تحذيرهم الناس منهم.
قال القونوي : وقد صدق الرجل، فإن ولاة الأمر تركوا حبل هؤلاء. وهم بالفعل يحملون حبالا - على غاربهم، فمن أشهر ملوك المسلمين الذين شجعوا هذا الصنف من الصوفية الملك المجاهد بیبرس (ت 676هـ) - غفر الله له - بل وكان محسنا إليهم، معظما لخليفة الساوي بدمشق محمد البلخي، حتى إنه
طلبه حين تسلطن، وبنى له قبتهم من مال الجامع، وكان إذا قدم دمشق أعطى الجولقية القلندرية ألف درهم، وشقتين من البسط، ورتب لهم ثلاثين غرارة قمح في السنة، وعشرة دراهم في اليوم، وكان قلندري من بينهم يدعى السويداوي يحضر سماطه ويمازحه
ولم يكن إحسانه خاصا بضرب واحد من الفقراء "القلندرية " بل كان شاملا غيرهم من الصوفية.
ولا أدل من ذلك كما ذكرنا في حلقة تاج الدين الرفاعي أن بيبرس طلبه ليقيم ويعيش عنده في سلطانه
وقد تكفلهم بالرعاية أمراء من المماليك غيره، كما كان من الأمير عز الدين أيبك الصالحي (ت 695هـ)، فكان يحسن إلى الأعاجم القرندلية، كل رمضان في مسجد له بقوص بمصر بالذبائح والتوابل والخبز وقد عرفنا أنهم في قوص آمنون وفي دعة يحششون من خبر لابن نوح ذكر فيه أن مريدا لأبي الحجاج الأقصري أقبل إلى أصحاب له . وهم هنا الأعاجم القلندرية - فأطعموه من الحشيشة حتى إنه سقط من جرائها على ترعة وكاد يموت .
وكان لهم مركز في دمياط بناه لهم أهلها كما تقدم ذكر ذلك، وما بك ما كان من تعظيمهم للجولقي حسن (ت ۷۲۲هـ) في دولتهم المملوكية وما أنالوهم من الثراء والجاه .
وأول إنكار وقع عليهم كان في زمن الأشرف موسي (ت 635هـ) عندما أنكروا على أشقائهم من الحريرية، فشملوهم بالإنكار ونفوهم إلى قصر الجنيد في تلك الآونة
و كان من أسئلة الناس لابن الصلاح عن قوم تزيوا بزي الفقر، وهم قادرون على الكسب، فمنهم من بسط سجادته في المسجد وقعد عليها وتكدّى من الناس، ومنهم من يدور ويطلب ويأخذوا بطريق الدين .. فهل يحل لهم الأخذ من الزكاة ؟ وهل تبرأ ذمة من أعطاهم زكاة ماله ؟ فأجاب بالنفي، وذكر أنهم خارجون عن طرق الأخيار، وأن على ولي الأمر إلزامهم بالكسب لقدرتهم عليه.
وسئل عن طائفة من الفقراء يسجدون لبعضهم البعض، ويزعمون أن ذلك تواضع لله وتذلل للنفس. فأجاب أن ذلك من عظائم الذنوب، ويخشى أن يكون كفرا .
ولم يسجل التاريخ نكبة شملتهم من أي حاكم مسلما كان أو كافرا في القرن السابع الهجري قط ولم يقصدهم أحد من ولاة أمور المسلمين والكفار بشر أو حرب قط
إلا ما ذكر من قتل هولاكو لجمع منهم بوطاة حران سنة 658هـ ، وذلك أنه لقيهم في طريقه ، فسأل وزيره ومستشاره النصير الطوسي قائلا: ما هؤلاء ؟ قال : فضلة في العالم " يعني شيء زائد في العالم " فأمر بقتلهم فقتلوا.
قال القونوي : وقد بدا لي من هذا الخبر أن تلك الجماعة القلندرية كانت خالية من وظيفة تجسسية أو عمل ينفع المغول ويفيدهم كحال بقية كبار القلندرية فأجابه وزیره المتفلسف بما رأيت وتمت إبادتهم .
ونقل عن المؤرخ العثماني حريري زاده أنه عدّ السلطان سليم ياووز حيدريا قلندريا لأنه حليق اللحية على عادة الحيدرية القلندرية وكذلك كافة الانكشارية لانهم بكتاشية من صنف القلندرية

القلندرية أعوان المغول الحلقة 60 "حلقة مهمة جدا"

 بسم الله الرحمن الرحيم


القول في أسلمة سلاطين التتار
قال القونوي : والحق إن الباحث في إسلام شخصيات مغولية بارزة في أوائل عهد هذه الدولة الإلخانية وغيرهم من أمرائهم ليشك في أنه إسلام عن قناعة وإخلاص .
فبركة خان (ت 665 هـ ) أحد ملوكهم أسلم على يد مريد من أتباع الطريقة الكبروية التي تنسب إلى نجم الدين الكبرى (ت 618 هـ ) الذي مات وهو يقاتل مع مريديه المغول ، ومعلوم أن الخلاف بين بركة وهولاكو كان متقدما على إسلامه فكأنه إسلام حسب فيه حسابات الله أعلم بكنهها تشبه ما كان يبرمه بایجو نوین (ت 656 هـ ) أحد قتلة المسلمين ببغداد الذي سمع هولاكو بخططه للانفراد بحكم الأناضول فسقاه سما بعد الانتهاء من تدمير بغداد، ويبدو أن بايجو مهّد لذلك في الأناضول بتسريب خبر إسلامه، وبالإيعاز لشيوخ الصوفية بالدعاية له بين الناس فلذلك ما كان الجلال الرومي يقول عن بايجو في أحايين كثيرة: (بایجو ولي، لكنه لا يعلم أنه ولي).
وكان الصوفي عبد الرحمن النجار الذي ذكر أخبر المؤرخ به محيي الدين بن عبد الظاهر (ت 692 هـ ) أنه صاحب مخاريق وأنواع من الحيل نال بها رتبة المستشار والوزير عند المغول هو الذي اقترح على ملكهم أحمد بن هولاكو (ت 682 هـ ) الذي قتل بعد، اقترح عليه أن يُسلم على جهة المكر والخداع حتى يطمئن من جهة المماليك ويتفرغ لقتال قومه وأقاربه وولد أخيه، وهذا هو المنتظر من صوفي ساحر، وأكبر الظن أنه قلندري أراد أن يخدع المسلمين بصلح دخله الغدر عند الفرصة المناسبة.
وقد ذكروا أن سبب إسلام أحمد بن هولاكو المذكور هم الأحمدية الرفاعية عندما كانوا بحضرة هولاكو يظهرون بعض شيطنتهم ومخاريقهم فأخذوا ابنه أحمد ودخلوا به النار، فلما لم يصبه شيء فوهبه لهم فلا يبعد على هذا أن يكون شيخه الذي رباه (الصوفي عبد الرحمن) من زمرة الأحمدية .
وكذلك كان غازان وخربنده ومن كان بعدهما زعموا الدخول في الإسلام وهم يقرّبون الباطنية والقلندرية والرافضة واليهود والنصارى، ويعظمون أحكام جدهم الوثني جنكيز خان التي يضعونها في منزلة الكتب السماوية، كما يقارنون بين اسم واضع هذه (الياسا) واسم سيد البشر وخاتم الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وسلم .
وكان إيمان غازان من الهشاشة بحيث همّ بالردة عن الإسلام عندما قيل له إن الإسلام يحرم أن ينكح الرجل ما نكح آباؤه لكن جوابا زور له من أحد العلماء جعله يتراجع عن إعلان ردته .
وقد سأل ابن نوح القوصي أحد قضاة المغول كيف يزعم غازان الإسلام وقد نكح زوجة أبيه ؟ فقال إن الذي أفتاه بذلك هو الناظر على المدارس أصيل الدين بن النصير الطوسي (ت 715 هـ) زاعما أن ذلك على مذهب الشافعي.
واستمر هذا الخلل العقدي الكبير فيهم دهرا طويلا بعد تأسلمهم .
حكی صاحب (النجوم الزاهرة) أمرا عجبا في ذلك، وهو أن أميرا مملوكيا اسمه بيبغا المظفري (ت ۸۳۳هـ) بدا أنه من أصل مغولی کفَّر أميرا مملوكيا آخر، وأراد قتله لمجرد استخفافه بجنكيز خان .
فلا يظن ظان في تاريخهم أنهم عند دخولهم الإسلام جعلوا كل ما سواه وراءهم ظهريا .
ثم إن دعاتهم إلى الإسلام كانوا محتاجين إلى دعاة يدعونهم، وقد ذكر ابن تيمية من حالهم التي رآها بعد إسلامهم، فقال: إنه كانت لهم أصنام صغار من لبد وغيره، يتقربون إليها كما كانوا يعظمون النار ولا يعلمون تحريم ذلك في الإسلام.
وعلى الجملة فإن ظلم المغول قد خف نوعا ما على المسلمين مع أسلمة غازان وأمراء المغول وبخاصة في أيام أبي سعيد (ت ۷۳۹هـ).
أما المماليك فعلى ما قدموه للمسلمين من خير ودفاع عنهم، فإنهم أهملوا المفسدين الداخليين من هؤلاء الفقراء القلندرية المخربين، بل وكان منهم كما رأيت آنفا من يدعم نهجهم ويكثر عدیدهم.

القلندرية أعوان المغول الحلقة 58

 بسم الله الرحمن الرحيم


شخصيات قلندرية
رَتَن الهندي ت 632 هـ
إنّ في الدنيا بلايا ومِحَن
وجنونا وفنونا وفتن
ولقد طمَّ على الكل الذي
اختلقوه بيضة الهند رَتَن
قال القونوي : أرجح أن يكون هذا الصوفي الذي أشهرته الصوفية وصدقته قلندريا ماكرا أوتي قدرة من الذكاء والعلم وكثيرا من الخبث، قد سئم تطوافهم في الديار، فأحب أن يقصده الناس بعد أن كان يتكففهم، فاخترع فرية صحبته للنبي وكذب كذبة ضخمة لكي تنصلح خابية الصباغ فرحل إليه كل فقير عقل و دین .
والذي أدى بي إلى أن أسوقه في جملتهم الشبه الكبير بينه وبين علمبردار القلندري الذي لا أدري أيهما كان إلى هذه الدعوى أسبق، تلك الدعوى التي أظهرها صوفي معاصر لهما من ماردين سنة 599 هـ يقال له الربيع بن محمود المارديني
وأخرى أني رأيت الإمام الصغاني (ت 650هـ) حين أنكر عليه في بعض تصانيفه ذكر أن الحديث عن رتن وتصديقه في ادعائه لقاء النبي
إنما يتناقلها الفقراء (هم زمر القلندرية) في زواياهم، وأن دين الله تعالى أشرف من أن يؤخذ من جاهل أو يثبت بقول غافل غبي" كما قوى ما ذهبت إليه قول الإمام علم الدین البرزالي (ت۷۳۹هـ) عن رتن: «هو من أحاديث الطرقية» أولئك الطرقية ومنهم المدارية القلندرية الذين يقومون بسدانة قبره المزعوم بالهند وتعظيمه منذ خمسة قرون.
فمن هو بابا رتن الهندي أو الخواجه رطن ؟
اختلفوا في اسمه، ولكنني أثبت هنا ما أثبته مؤرخ الهند عبد الحي الحسني في ترجمته هو الشيخ المعمر: أبو الرضا رتن بن کربال بن رتن الهندي البهتندوي
أما عمره فليس فيه ما يقطع به سوى أنه هلك وهو شیخ هرم، وقد ذكر الذهبي رحمه الله أنه من أبناء التسعين، وأنه في زعمه - أعني رتن - ابن 650 سنة.
وكان له ابن اسمه محمود (كان حيا سنة ۷۰۹هـ) ثقف الكذب عن والده رتن فكان ينشر أكاذيب أبيه، ويحدث الناس عن نفسه أنه بلغ من العمر مئة وسبعين سنة !! وأن أباه أدرك ليلة شق القمر، وحفر الخندق، وأنه أهدی للنبي سلة فيها تمر هندي !! فأكل منها ودعا له بطول العمر .
وتلقف الصوفية أكاذيب هذا الدجال بالقبول، ذلك أنهم مهيؤون تفكيرا واعتقادا لكل ما يضاد العقل والدین ، من أولئك : عبد الغفار بن نوح القوصي (ت۷۰۸هـ) وعلاء الدولة السمنانی (ت۷۳۹هـ)، وزعيم كبير للنقشبندية هو الخواجة محمد پارسا (ت ۸۲۲هـ) وقبلهما المدعو : رضي الدین لالا (ت 642 هـ )، أحد أصحاب نجم الدين الكبري (ت618هـ)، ذكروا أنه أخذ عن رتن أكاذيبه التي وضعها، وأنه أهداه مشط النبي
كذلك رواة أحاديث الرتنيات كلهم صوفية ولعل بينهم من يقول بالوجودية فقد استطرد الذهبي في كتابه (کسر وثن رتن) الذي نقل لنا الحافظ ابن حجر فقرات منه، إلى ذكر غلاة الصوفية، و القلندرية بزمرها كانوا بين الكثير الذين أخبر عنهم الحافظ خليل بن كيكلدي العلائي (ت ۷۹۱هـ) بأنهم أولعوا بحديث بابا رتن" وهذا هو المفهوم من رواية لابن نوح القوصي في كتابه (الوحيد) فقد كان أربعمئة فقير أي قلندري يحومون حول مرید رتن الهندي المدعو كمال الدين الشيرازي
ومن الفروق بين رتن وعلمبردار أن الأول أكثر جرأة حين لم يكتف بدعوى الصحبة بل زاد على ذلك الكذب وافتراء الأحاديث، وليس ببعيد ما قاله الذهبي رحمه الله من أن غيره ربما وضع الأحاديث على لسانه، واتهم من سماه بعض الصوفية بصفوة الأولياء موسی بن مجلي بن بندار الدنيسري، والحق أن غيره منهم أيضا، وهم بوصف سلسلة الكذب جديرون.
فمنهم: عبيد الله بن محمد بن عبد العزيز السمرقندي، ومحمد بن عبد الرحمن الكاشغري، وعثمان بن أبي بكر الأربلي، وأبا بكر المقدسي الذي زعموا أنه عمر ثلاثمئة سنة، وهمام الدين السهرکندي، وداود بن أسعد القفال المنحروري، وكما الدين الشيرازي وغير هؤلاء.
والعجب كل العجب لقول الرحال جمال الدين الأقشهري (ت ۷۳۱هـ) لسند فيه بعض هؤلاء إنه سند يتبرك به، وإن لم يوثق بصحته
قال القونوي : وقد لفت انتباهي وأنا أطالع ترجمة رتن في المصادر أنه أعجمي طمطم لا يتكلم العربية مع من قصده من العرب بل يحكي لهم أكاذيبه بالفارسية وكان المترجمون حوله يترجمون كلامه، فهل تراه نسي العربية التي سمع بها الأحاديث المزعومة من فم النبي صلى الله عليه وسلم ؟ وقد بدا لي أنهم لا يتركون مجال کلام لزواره العرب الذين قصدوه خوف أن يسأل بعض الأسئلة التي يفرضها العقل الصحيح فيفتضخ، كما تلمح ذلك في قصة أبي مروان الأندلسي الذي خرج من بلده سنة 617 هـ . وتجول في البلاد وسمع به وبدعواه فقصده ، فأدخلوه عليه وسمع منه فلما سكت رتن قال القائم على أمره: يكفيك أي لا مجال لحديث آخر ومعنى ذلك بلغة العصر : انتهت الزيارة!!
وقد قلد هذا الرتن في ادعاء التعمير أناس كما بدا لي في تلك الديار التي قل فيها نور العلم وسراج العقل، منهم الشيخ العريان وهو من الأدهميين وهي زمرة من القلندرية ، فقد لقيه ابن عربشاه (ت 854 هـ) بسمرقند، وحدثوه أنه ابن خمسين وثلاثمئة سنة وهذا الاستعداد لتصديق خرافة الأعمار الطويلة في القرى النائية والبلاد المحرومة من العلم الشرعي الصحيح نفهمه من شهادة الفيروز أبادي (ت۸۱۷هـ) الذي دخل ضيعة رتن عندما زار الهند ووجد فيها من لا يحصون كثرة ينقلون عن آبائهم قصة رتن ويثبتون وجوده. أما الفيروز أبادي الذي لقي أصحاب أصحاب رتن المصدقین دعواه الصحبة فأكد ما ينتظر من شيخ اللغة عندما قال : رتن بن کربال... ليس بصحابي وإنما هو كذاب .
وأختم ترجمة رتن بمقتطفات من كلام الذهبي وابن حجر فيه . قال الذهبي : رتن الهندي، وما أدراك ما رتن شيخ دجال بلا ریب، ظهر بعد الستمئة ، فادعى الصحبة والصحابة لا يكذبون .. ، ... فهو إما شیطان تبدی في صورة بشر فادعى الصحبة وطول العمر المفرط، وافترى هذه الطامات ، وإما شيخ ضال أسس لنفسه بيتا في جهنم بكذبه على النبي ... وينبغي أن تعلموا أن همم الناس ودواعيهم متوفرة على نقل الأخبار العجيبة، فأين كان هذا الهندي مطمورا في هذه الستمئة سنة ؟ أما كان الأطراف يتسامعون به وبطول عمره، فيرحلون إليه في زمن المنصور (ت۱۰۸ هـ) والمهدي (ت۱۹۹هـ ) ؟ أما كان متولي الهند يتحف به المأمون (ت۲۱۸هـ)؟، أما كان بعد ذلك بمدة متطاولة يعرف به محمود بن سبكتكين (ت 421 هـ ) لما افتتح بلاد الهند، ووصل إلى البلد الذي فيه البُدّ، وهو الصنم المعظم عندهم، وقضيته في ذلك مشهورة مدونة في التواريخ ولم يتعرض أحد ممن صنفها إلى ذكر رتن «ثم اتسعت الفتوح في الهند، ولم يسمع له ذكر في الرابعة ولا في بعدها. ثم تطاولت عليه الأعمار بمرور الليل والنهار إلى عام ستمئة، ولم ينطق بذكره رسالة، ولا عرج على أحواله تاریخ، ولا نقل وجوده جوال ولا رحال ولا تاجر سفار» «ولعمري ما يصدق بصحبة رتن إلا من يؤمن بوجود محمد بن الحسن في السرداب ثم بخروجه إلى الدنيا فيملأ الأرض عدلا أو يؤمن برجعة علي، وهؤلاء لا يؤثر فيهم علاج» «وبكل حال إبليس أسن منه !!».
وقال ابن حجر: والذي يظهر أنه كان طال عمره، فادّعی ما ادّعی، فتمادي على ذلك حتى اشتهر؛ ولو كان صادقا لاشتهر في المئة الثانية أو الثالثة أو الرابعة أو الخامسة، ولكن لم ينقل عنه شيء إلا من أواخر السادسة ثم في أوائل السابعة قبيل وفاته
قال القونوي : وهناك أمر يحسن أن أدرجه في بحث رتن هذا خطر ببالي وأنا أطالع خطط المقريزي (ت 845 هـ ) والإصابة لابن حجر رحمهما الله قد يكون تفسيرا لظاهرة ادعاء الصحبة عند رتن وأمثاله ومن جمح بهم الخيال فورطهم في ادعاءات أعظم وأشنع .
فقد ورد اسم رتن الهندي في موضع من الإصابة والخطط عن طريق شیخ قلندري لاشك في قلندریته يحكي قصة ظهور(حشيشة الفقراء) التي هي من نبات القنب أو كما كان يسميها بعض القلندرية : (لُقَيْمة ُالذكر) عند أول مستعمليها.
بيد أن الذي أظن أنه لم يلفت انتباه المصنفین رحمهما الله إلى كون ذاك الشخص الذي تحدث عنه مؤلف كتاب (السوانح الأدبية في مدائح القنبية) هو نفسه رتن الهندي أنه قد سبق اسمه لفظ (پیر) بالفارسية، وهو لقب تعظیم يعني فيما يعنيه : شيخ الطريقة، والمرشد الكامل عندهم، وهي حال رتن عند الصوفية، وأن اسمه قد كتب بشكله الآخر: (رطن)، وأنه لم ينسب إلى الهند مباشرة فيقال : الهندي. والذي أبهم الأمر أن القلندري راوي الخبر لم يذكر شيئا عن صحبته المزعومة إلا أنه أفلت من لسانه خبرا عنه وهو أنه كان في زمن الأكاسرة، وهذا ما زعمه رتن (أو رطن)، واكتفى بذكر أنه أسلم بعد، وسكت عن بقائه إلى الستمئة
فإن ثبت أن رتنا كان مثل كثير من القلندرية حشاشا فلك أن تفسر كل ما نطق به رتن من رؤيته شق القمر، وحضور حفر الخندق، والرقص في زفاف فاطمة وغير ذلك بنتاج جلسات تحشيشية في خلواته ورحلاته لدماغ كان مغرما أصلا بادعاء الصحبة ، وربما بشدة الشوق إلى زمن الصحبة.
في الصورة ضـ,ـريح رتن الهندي في الهند وهو يزار ويعبـ,د من دون الله
Baba Ratan Hindi

القلندرية أعوان المغول الحلقة 57

 بسم الله الرحمن الرحيم


شخصيات قلندرية
عبدالعزيز علمبردار المكي
يدعون أن عبد العزيز علمبردار أو إن شئت فقل هكذا اختلق من وضع دعوی صحبته أنه كان صاحب لواء النبي ، ومط بعضهم الفرية فقالوا: إنه أدرك زمان الخليل ومن بعده من الأنبياء !!
وقيل : إنه لم يدرك الخليل، بل أدرك عیسی بن مریم، فآمن به ثم أدرك النبي ، وأسلم على يده، ولازمه وصار من أهل الصفة.
ثم إنه سافر معه في إحدى غزواته وبيده لواؤه ، وغلبت في تلك الغزاة عليه الحال فتأخر عنه في إحدى منازل السفر، واستغرق فلم ينتبه أربعين سنة ,
فلما ورد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ذلك المقام!! في حرب الجمل أو حرب صفين انتبه من ضوضاء الناس !! وسأل عنه فقيل: هذا علي بن أبي طالب أمير المؤمنين، فقام وبايعه وخدمه في الحرب، ثم دخل في السرداب وظن أنه توفي، ولم يزل كذلك أربعين سنة، ثم خرج وساح في البلاد مدة طويلة، ثم دخل السرداب ثانية، وخرج بعد أربعين سنة أخرى
قال حسين القلندر السرهربوري في الغوثية: قال الراوي: كان له - أي عبد العزيز المكي - أربعة قبور!! مكث في كل قبر أربعين سنة والناس يتحدثون أنه توفي وهو لم يتوف، ويخرج من قبره، ويدور على وجه الأرض، فعل ذلك ثلاث مرات.
وقال القلندري: تراب على الكاكوروي (ت 1275هـ ) في كتابه "أصول المقصود" «إنه يخرج في زمن المهدي الموعود كما كان أصحاب الكهف انتبهوا من الرقود بعد ثلاثمئة سنة وتسع سنين في أيام الملك الصالح، ثم رقدوا، وإنهم ينتبهون في أيام المهدي الموعود!!». .
أخذ عنه من جولقية الأناضول: خضر الرومي (ت 750 هـ) الذي زعموا أنه عمر ثلاثمئة وخمسين سنة، وأدت به سیاحته في الأرض آخر الأمر إلى الهند .
وأخذ عن خضر الرومي، قلندري يقال له: نجم الدين الدهلوي (ت۸۳۷هـ)، وجاء بطريقته من الأناضول إلى الهند، فزعموا أنه هلك عن مئتي سنة، وعنه أخذها قلندري آخر يعرف بقطب الدين الجونبوري (ت 925 هـ ) الذي بخلوا عليه فعمروه مئة وخمسين سنة فقط
قال أبو الفضل القونوي : ولقد جنى الفكر الصوفي الذي خلط الإيمان بالغيب القائم على الكتاب والسنة الصحيحة، بالخرافة المتكئة على المحال العقلي وفقدان الدليل، جنى هذا الفكر الخليط على عقول بعض فقهاء الشريعة بالهند من أمثال صاحب کتاب (فواتح الرحموت) الذي قال وهو يدافع عن رتن الهندي، وأن صحبته النبي صلى الله عليه وسلم ثابتة من غير شك : ".. ثم مثل الرتن ما يدعيه الأولياء القلندرية البررة الكرام من صحبة عبد الله (كذا) ويلقبونه بعلمبردار ، وينسبون خرقتهم إليه، ويدعون إسنادا متصلا، ويحكون حكاية عجيبة ، ويدعون بقاءه إلى قريب من ستمئة، ولا مجال عندهم لنسبة الكذب إليهم، فإنهم أولياء الله أصحاب کرامات، محفوظون من الله تعالى، والله أعلم».
ولقد أحسن عبد الحي الحسني - رحمه الله تعالى - في ختام ترجمة عبد العزيز المكي حين نبه القارىء أن هذا الرجل الذي زعموه صحابيا لا أثر له ولاعين في كتب الرجال والسير (مع بلوغ خبر رتن الهندي إليهم)، وأن قدماء المحدثين والمؤرخين لم يعرفوه. لكنه ختم بكلام ليته لم يقله وهو: «وأما وجود الشيخ عبد العزيز المكي، وكونه من الأولياء، فليس مما ينكر عليه والله أعلم».
فهذا الفهم الخاطيء للولاية على من العهدة فيه ؟ ألصاحب (فواتح الرحموت هذه المرة ؟ سامح الله مؤرخ الهند، فإن له حسن ظن ومديحا في الوجودية الهنود منكر, فهو القائل في ترجمة حيدري يقال له أبو بكر الطوسي (كان حيا سنة 664هـ): «وكان قلندري المشرب، ولكنه كان غاية في اتباع الشريعة» لم يرض إذ وصفه باتباع الشريعة - مع مشربه القلندري - حتى قال إنه غاية فيه !!
ووصف قلندريا يقال له : أبو علي شرف الدين (ت 724 هـ ) بأنه أحد الأولياء المشهورين، وهو رجل قبوري خرافي، جال في الأرض جولان القلندرية حتى وصل إلى الأناضول، أيام خضوعها للمغول، فجاء قونية فيما يبدو، ولبس الخرقة من جلال الدين الرومي وعشيقه التبريزي، ثم رجع إلى الهند .
ويفهم من كتابه أن القلندرية في الهند بقيت بهذا الاسم إلى وقت قريب من نهاية القرن الهجري الذي مضى، ولم يتبين لي فيما ذكره بقاؤهم على جميع مظاهر القلندرية التي عرفت بها هذه الطريقة أم طرأت عليهم طوارىء ومغيرات.
قلت أنا: بل هي موجودة حتى اليوم بمظاهرها في الهند وكشمير خاصة تعري زعمائها تماما من اللباس ولهذا مقاطع مشهورة منشورة
في الصورة ضريح عبدالعزيز علمبردار المكي الذي كان حيا من زمن النبي أو إبراهيم الخليل عليهما الصلاة والسلام زعموا
والصورة تنبيك عن الوصف
HAZRAT ABDUL AZIZ ALAMBARDAR MAKKI

سلسلة الحركات الإصلاحية الشرعية في الدولة العثمانية المصلحون قبل الإمام البركوي

  سم الله الرحمن الرحيم وهنا سيرة وأقوال بعض العلماء الذين انتصبوا دفاعا عن السنة وقمعا للبدعة وردا على فكر ابن عربي الذي اتخذته الدولة العث...