بسم الله الرحمن الرحيم
الشاهد عند الصوفية "استحسان المُردان " 3
وقد حكى صاحب كتاب ( الوحيد في سلوك أهل التوحيد) أن شيخا صالحا فقيها يقال له أبو طاهر اشتری مملوكا جميلا بجملة كثيرة وعلمه القرآن فلما كبر أراد بيعه فنقص عن قيمته كثيرا , فتعجب الشيخ لذلك وكان سليم القلب مما في النفوس الخبيثة من أمر الفاحشة فجعل الشيخ يقول : اشتريته صغيرا وعلمته القرآن وعلمته صنعة الشراب وكبر والتحى فنقص عن ثمنه !! فعرفه بعضهم بالعلة فقال : والله ما اعتقدت أن أحدا فعل ذلك غير قوم لوط !!
ولما عمَّرَ صاحب الكتاب آنف الذكر رباطا بقوص في مصر اشترط في وقفه « أن لا يقيم به الشباب المردان الذين يخشى من إقامتهم المفسدة إلا أن يكون شابا متوجها غائبا بالاجتهاد في طلبه عن أحوال العادة فلا يمنع من مقصده ويُعان على ذلك ويتولى الشيخ أمره ولا يجلس الشاب إلا خلف الحلقة ولا يواجه الناس بوجهه ولا يخالط أحدا من الفقراء "المتصوفة" حتى يلتحي». .
وقال: «حكى لي الشيخ جمال الدين بن عبد الله نفع الله تعالی ببركته المسلمين أنه كانت صورته جميلة في حال شبيبته وكان أمرد، وأنه جلس عند ذا حِبّ له يقرأ القرآن فقام صاحبه وتركه عند الصبيان . قال : وإذا صورة فقير ( قلندري ) واقف ينظر إلي نظرة شديدة فتشوشت لذلك، والشيخ رضي الله عنه فيه طباع العرب ، وهو مغربي الأصل ولا يحمل مثل هذا. قال : وكان معي فقراء ، قال : فربما قال : أيش تطلب أو أيش تحتاج، فغضب فقال لي: أنا أطلبك في السموات وأنت معي في الأرض!! فظهر عليه معتقده الفاسد، فجعل الفقراء يضربونه وهو لا ينفك ، وربما مسك الشيخ رحمه الله تعالى وكسر رأسه وهو يلتذ بذلك ويستحليه ويستلذ به
وكانت زمر القلندرية على هذا الرأي في (الشاهد) والظاهر" أن مقصد التشبه بالمردان كان من دوافع تحليق الشعور لديهم
وقال نسیمي (ت ۸۲۰هـ) الشاعر المقتول على الزندقة الذي يقدس القلندرية شعره وينشدونه في آیینهم يعني ذكرهم :
سني بو حسن وجمال ابله
بو لطف ایله کوره ن
فور قديلر حق دیمکه
دوندیلر إنسان دیدیلر
ويعني: إن الناظرين إليك في حسنك وجمالك ولطفك هذا جبنوا أن يقولوا: هذا الحق، فقالوا: إنك إنسان
فهو من القائلين بالشاهد
كذلك هم الصنف الذين تحدث عنهم أبو العباس ابن تيمية في الاستقامة فقال: ((.. وأبلغ من ذلك تعبد طوائف من المتزهدة والمتعبدة بمعاشرة الأحداث المردان والنساء الأجانب، والنظر إليهم والخلوة بهم والمحبة والهوى فيهم، وبما قد يكون وقد لا يكون وراء ذلك من الفاحشة الكبرى)) .
وكان القائلون بالشاهد يتتبعون الغلمان والشبان ذوي الصور الجميلة في الأسواق والأزقة" ولا شك أنهم ممن لا يفوتون مزدحم الناس وتجمعاتهم التي يحدثها أرباب الطرق من القيروان إلى دمشق، ذلك الزحام الآثم الذي ترتكب فيه الفواحش أثناء تضام الأجساد تحت اللغط والصراخ.
Tidak ada komentar:
Posting Komentar