بسم الله الرحمن الرحيم
أهل كيلان ( غيلان - جيلان )
کیلان أو جيلان كما عرفها العرب ، بلاد وراء طبرستان بین قزوین وبحر الخزر، صعبة المسالك لكثرة ما بها من الجبال والوهاد والأشجار والمياه ، في كل بقعة ملك مستقل لا يطيع غيره. وقد ذكر القزويني أن نساءها وهن أحسن النساء صورة لا يستترن عن الرجال، مكشوفات الوجه والرأس والصدر وذكر عن فقهائها أنهم يأمرون بالمعروف لكنه أورد تطبيقا عجبا له .
قال القونوي : كان الجهل بالحجاب والتستر سمة سكان القرى والقبائل الرحل البعيدين عن مراكز العلم، وكان نساء الأكراد في تلك الأزمان ، ولهم بقية الآن يشبهون غيرهن من نساء التركمان اللاتي كن يحكمن أعرافهن.
لم يخضع ملوك كيلان لسلطان المغول وهذا من أسباب حنق المغول عليهم مع ما كان من براق بابا إذ لم يقبل الطغيان والكبر المغولي أن يترفع ملوك جيلان عن إرسال الرسل بالطاعة والخضوع إليهم، حتى بعد إنشاء عاصمتهم (السلطانية) على مقربة من بلادهم ولا ننسى أنها قد كانت ملجأ لمن هرب إليها من عمال المغول.
ولكن هل كان أهل کیلان مشبهة مجسمة كما ادعى المغول والقلندرية والأشاعرة ؟
لقد ذكر المؤرخون أن أهلها شافعية وحنابلة في الفروع، أما في أصول المعتقد فإن زعيما أشعريا متشبثا بأشعريته عدّ وجود أشعري بها من النوادر وهو الأمر الذي يجعل الباحث في الأمر يتردد في القول بأنهم مجسمة كما زعم خصومهم، نعم من الأكراد في ذاك العصر، وتلك النواحي، من فيه تجسيم وتشبیه کالكرامية ومذهبهم حنفي وهم بخراسان أكثر، وربما كان الشافعية من الأكراد كذلك، بيد أن الحنابلة المحضة من أهل كيلان يبعد أن يكون فيهم ما في غيرهم من ذلك .
وينبغي ألا يذهب عنك أن كيلان قد خرج منها صوفية حنابلة عقيدتهم عقيدة إمام السنة والحديث الإمام أحمد بن حنبل، من أشهر من عرف الشيخ عبد القادر الجيلاني (ت 561هـ) الذي قال في كتاب له: .. وهو بجهة العلو، مستو على العرش، محتو على الملك...» ثم قال: «.. ولا يجوز وصفه بأنه في كل مكان، بل يقال إنه في السماء على العرش كما قال الرحمن على العرش استوى وينبغي إطلاق صفة الاستواء من غير تأويل، وأنه استواء الذات على العرش، وكونه سبحانه وتعالى على العرش، مذكور في كل كتاب أنزل على كل نبي أرسل بلا كيف».
وإذا كانت هذه عقيدة هذا العلم الجيلاني، فمن المحتمل جدا أن يكون في أهل کیلان متابعون له عقيدة وطريقة.
وقال ابن كثير عنهم: ( وهم أهل سنة، وأكثرهم حنابلة لا يستطيع مبتدع أن يسكن بين أظهرهم )
وقال بیبرس في تاريخه وهو يصف خروجهم لقتال قطلوشاه: (... فخرجوا للقائه، واقتتلوا معه، فكانت لهم النصرة، وعليهم الكسرة فعلت كلمتهم لأنها كلمة التوحيد، وتبدد التتار أي تبديد)
ثم إن الإمام العيني وهو صاحب أطول خبر نقل عنهم لم يشر إشارة واحدة فضلا عن التصريح إلى تصديقه تهمة التجسيم التي ذكرها عنهم خصومهم، ولا الحافظ ابن حجر العسقلاني في ترجمته لأحد ملوكهم (دوباج) ولا الذهبي قبلهما بل عد صنيع المغول بهم ظلما وذكر رمي دوباج قطلوشاه بسهم وأنه فيما قيل قاتله هذا مع ذكره حط البراقيين عليهم عند خدا بنده وأنهم يسبون الأشعري
أما علماء كيلان الذين كتبوا للمغول بما يدينون الله به، وقد ورد في كتابهم هذا النص : "وقد نقل عنا بأنا مجسمون، فنعوذ بالله من ذلك، ونحن نرى بأن من يجسم ما له توبة عندنا، وليس حده إلا القتل"
وذكر العيني : أنهم كتبوا عقيدة على طريقة أهل السنة والجماعة، ولم ينقل ثقة ما علمت - عن عالم جیلاني كتب عقيدة فيه التجسيم الذي هو التجسيم .
قال القونوي : والخلاصة أن تهمة التجسيم التي رمي بها أهل کیلان إنما هي تبرير للهجوم العسكري عليهم، لأن المغول قد ادعت الإسلام وقبيح أن يقاتلوا المسلمين إلا بسبب وجيه، وقد ذكرت المصادر دعاياتهم أنهم تركوا عاداتهم في القتال لما كانوا وثنيين، وأمر آخر لا أملك الدليل عليه ولكنه ينتظر ممن رفض وأمر ببذل السيف في محلة كبيرة ببغداد لأنهم امتنعوا من إقامة الخطبة على شعار الشيعة فأقول ربما كان أحد أسباب النقمة على الكيلانيين أنهم رفضوا قدوم الدعاة الرافـ,ـضة إليهم .
Tidak ada komentar:
Posting Komentar