بسم الله الرحمن الرحيم
الشاهد عند الصوفية "استحسان المُردان " 4
وقد عُرِفت شخصيات في المصادر العربية والفارسية تذهب هذا المذهب منهم :
أ - سعد الدين بن محيي الدين بن عربي (ت 656 هـ)
ب - والفخر العراقي (ت 686هـ) الذي أغواه (شاهد) قلندري بديع الجمال
ج - كان مريدو الصدر القونوي أصحاب حسن وجمال
د - وكان ابن العفيف التلمساني شمس الدین محمد (688 هـ ) الذي قال شعرا كأبيه ولكنه لم يتضمن معاني وجودية منهم، وقد وصفه من نقل خبره في المصادر أنه كان صاحب لعب وعشرة وانخلاع ومجون، وأن والده كان معه على حال نسأل الله السلامة منها ومن كل شر، وقد وضعت لفظ العفيف بين قوسين لأنه أهم بالخمر والفسق والقيادة ، زد على ذلك ما هو عليه من وجودية تبيح كل شيء تلك الوجودية (البانثزم) التي تؤله كل شيء حتى إنه كما روى ابن نوح القوصي عنه وضع يده على اصطوانة وقال : « الدليل على أن هذه الاصطوانة هي الله تعالى، مما جعل راوي الخبر ابن نوح - وهو صوفي - يعلق بكلام طويل منه قوله : ( وهذا الكلام كفر صريح ).
وقد رأى تلميذ العفيف التلمساني، المدعو برهان الدين إبراهيم بن الفاشوشة (ت 699هـ) ابن شيخه المذكور في مكان ما بين ركبدارية , وذا يكبس رجليه، وذا يبوسه، فتألم لذلك وانقبض ودخل على شيخه وهو مغتم لما رأى، فقال له (العفيف): ما لك ؟ فأخبره بالحال التي وجد عليها ابن العفيف محمدا، فقال : أفرأيته في تلك الحال منقبضا أو حزينا ؟ فقال ابن الفاشوشة : سبحان الله كيف يكون هذا ؟ بل كان أسرّ ما يكون!! فقال له (العفيف) وهو الذي لا يفرّق بين الأخت والزوجة حسب مذهبه الوجودي : فلا تحزن أنت إن كان هو مسرورا!! وهوّن الأمر عليه، فقال ابن الفاشوشة : يا سيدي فرّجت عني، ثم قال : وعرفت قدر الشيخ وسعته، وفتح لي بابا کنت محجوبا عنه !!
وعلق الذهبي على القصة بقوله: هذا هو الشيخ الذي لا يستحي الله من عذابه
وبعث مِلاحٌ من الشبان اجتمعوا لسماعٍ لهم مَليحا إلى (العفيف) يطلبون ابنه إلى سماعهم، ولم يكن الابن موجودا فكتب (العفيف) شعرا إلى المِلاح يتغزل فيه برسولهم المليح، وما أحدثه من عشق فيه، فلما جاء الابن بعد، واطلع على ما جرى من أمر (الشاهد) وما قاله أبوه فيه قال:
مولاي كيف انثنى عنك الرسول
ولم تكن لوردة خديه بُمقتطِفْ
جاءتك من بحر ذاك الحسن لؤلؤة
فكيف عادت بلا ثقب إلى الصدف
يعني لماذا لم تقبله وتفعل به
وقد نقل ابن نوح القوصي اعتراف فقير من هؤلاء قال لأصحابه الفقراء عندما أدى بهم المسير إلى البحر الميت فوقف على ساحله وقال کالمستهزيء : ( هذا مكان أصحابنا )
كما حكي عن رجل من القائلين بالشاهد بالمصطلح الصوفي، مر به شاب جميل، فجعل يتبعه بصره، فأنكر عليه جليس له وقال : لا يصلح هذا لمثلك ، فقال : إني أرى فيه صفات معبودي أو هو مظهر من مظاهر جماله، فقال: لقد فعلت به وصنعت " يعني ضاجعته "!! فقال: وإن!!!
وكان بين فقراء صاحب (التفاح) قلندري يقال له داود بن مسلم الصمادي روى عنه أتباعه حادثة اغتصاب طوعي جرت عليه وهو مراهق من قبل قلندري من الأعاجم. اقرأها من قلم صاحب (التفاح) إذ قال: « إن له بداية عجيبة یعني " داود الصمادي" نحكي ما ثبت منها، وهو أنه لما كان صبيا جاء إلى زاوية والده رجل من العجم، فأقام بها ثلاثا، فقال والده : « قل للفقير "القلندري" ما حاجتك ؟ فسأله. فقال : « أريد أن أبيت أنا وأنت في فراش خلوة عریانین ! ! ! » فقال الشيخ (يعني أباه): « افعل !!!!»
فلما خلعا ما عليهما خلوة جعل ظهره إلى صدره وضمه إليه!!! ثم خلّاه...، ولم يره بعدها. فسأله والده بكرة (يعني كيف جرت الأمور في الخلوة!!) فقال: «لمّا ضمّني أحسست بيده في بطني (!!) وأدارها في أمعائي ( ؟!!) وغبت عن نفسي طرفة عين (كذا)، فقال والده : هذا جاء أعطاك نصيبك !!
ومن أراد أن يقف على إفرازات تعشق جمال النسوان والمردان ديانة القول بالشاهد، وغير ديانة في القرن السادس والسابع الهجري فليقرأ ما كتبه ابن القيم رحمه الله في (إغاثة اللهفان) فكما أن فيه فوائد شرعية ، فإنه تاریخ لبعض بلايا مجتمع بلاد الشام الذي هو خليط من الأمم الإسلامية القادمة إليها هربا من المغول. وينبغي أن تعلم أن ما ذكره ابن القيم هناك عن مجتمع عصر المماليك هو أنموذج مصغر للبلاد الأخرى التي هي المصدر لهذا الداء مثل خراسان و الأناضول وما إليهما.
حتى أن الحافظ ابن حجر قيد ذكر حادثة من هذا القبيل بالقول بان مقترفها عجمي. قال في حوادث سنة 825 هـ : « وفيه جبّ شخص عجمي مذاكيره بسبب أمرد كان يعشقه، ولا يقدر عليه فاتفق أنه أمكنه من نفسه فلم ينتشر " ينتصب " ذكره فقطعه، فحمل إلى المارستان فمات ».
Tidak ada komentar:
Posting Komentar