بسم الله الرحمن الرحيم
الشاهد عند الصوفية "استحسان المُردان " 1
قال التهانوي (ت 1108 هـ ) ( الشاهد عند السالكين هو الحق باعتبار الظهور والحضور، وذلك لأن الحق يظهر بصور الأشياء، فقوله : هو الظاهر عبارة عن ذلك، وفي العرف الشاهد: هو الشخص الحسن الصورة )) تعالى الله عن ذلك .
فهنا صنف من الصوفية من قدیم دهرهم أكثرهم من الوجودية أولعوا بجمال البشر من الذكور والإناث إلى قدر كبير من الولع قارب العبادة بل قد سُمُّوا بعبَّاد الجمال (جمال پرست) و(محبوب پرست)، وأهملوا المحذورات الشرعية وتأولوها.
فالغلام الأمرد الجميل عندهم معكوس جمال الحق (تعالى الله عن ذلك ) فالغلام الجميل الذي يتبعونه جزء من الله الكلي والعياذ بالله ، وتفصيل ذلك يدخلنا في فلسفة الوجود الواحد التي هي فلسفة الوثنية.
وكانوا يدفعون عن أنفسهم میلهم الشهواني بالقول: نحن إنما نشاهد جمال الحق سبحانه في الصور الجميلة وأن من ابتلى بمحبة الحسن الظاهري وعشقه فهو في الحقيقة من جذبة جمال الشاهد الحقيقي قد ألقى إليه
وأطلق على هؤلاء في المصادر الفارسية (شاهد بازى) وتعني المغرم بحسان الشبان. وكانت لهم وسائل إيضاح شيطانية يمثلون بها للمنكرين الذين يرونهم في أتون الشهوة ، فيرسلون إليهم علبة فيها جمر وقطن ويقولون : كذلك نحن وطائفتنا لا نضر مما ترون من النسوان والمردان. كما حُكي هذا عن الصدر القونوي و شيخ بطائحي رفاعي آخر .
كان القول بالشاهد قديم لدى الصوفية قدم تحذير السلف من صحبة المردان،
وكانوا يختارون المُرد الحِسان لحضور السماع والخلوات، وكانوا زمن القاضي أبي الطيب الطبري (ت 450 هـ ) يزينون الأمرد بالحليّ والمصبغات من الثياب والحواشي .
وقد لحظ بعض أهل العلم أن شباب المتصوفة يُمنعون من قبل شيوخهم من الزواج لكنهم يُدفعون إلى صحبة الصبيان المرد
قلت أنا : وسبب ذلك خوف الفضيحة فالمرأة قد تفضحه وتفضح نفسها إن حملت منه
وكان الشاهد عندهم (الأمرد الحسن) يُضحك عليه ويتم استدراجه بعبارات صوفية مثل : يا بني لله فيك إقبال والتفات، حيث جعل حاجتي إليك .
وقد شاع عن أحمد الغزالي (ت 520 هـ ) أنه كان يقول بالشاهد وينظر إلى المردان ويجالسهم وكانت خلواته لا تخلو منهم ومن الورد حتى إنه أبدی ذات مرة امتعاضا لمن كدّر عليه الخلوة بزيارة، وكان له كما نقل الصفدي
مملوك تركي
ثم إن القول بالشاهد فرع لقولهم بالوجود المطلق.
قال القاضي زاده أحمد (ت۱۱۹۷هـ) : (( .. وقالت طوائف الملاحدة والاتحادية والحلولية : إن للحق تعالی وجود مطلق، ومتحد مع الأشياء، فقالوا: إننا إذ ننظر إلى الغلمان إنما نرى جمال الله فيهم . ))
والعجب للجلال الرومي الذي ذم أوحد الدين الكرماني (ت 635هـ) لأنه من كبار القائلين بالشاهد، بل كان يخبر عنه قائلا: (( لقد ترك أوحد الدين في هذه الدنيا ورثة سيئة، فبعنقه ذنب كل من عمل بهذا الورث من بعده )). ولما قيل للجلال الرومي ذات مرة: (( إن أوحد الدين الكرماني كان يحب الحِسان ( المُردان ) ، لكنه كان يعفُّ، ويعتصم، فلا يصنع بهم شيئا ( لا يضاجعهم ) ، قال : ليته فعل وغبّر !! ) يقول الرومي هذا كالذي يغضب لدين الله .
ثم يمتدح الرومي أحمد الغزالي من الجهة التي ذم الكرماني لأجلها حتى إنه فضله على أخيه أبي حامد الغزالي (ت 505 هـ ) فقال: ((لو كان عنده ذرة من العشق الذي عند أحمد الغزالي لكان أفضل له).
ولعل الرومي فضل أحمدا على أبي حامد لأن الأول بقي على نهج الصوفية ، أما أبو حامد فكانت خاتمة أمره إقباله على طلب حدیث المصطفى ، ومجالسة أهله ومطالعة الصحيحين
Tidak ada komentar:
Posting Komentar