بسم الله الرحمن الرحيم
خفراء القلندرية للمغول
ابن السرّاج القرشي الدمشقي ت 747 هـ
هو صاحب کتاب : (تفاح الأرواح ومفتاح الأرباح)، وهو من جملة أجزاء کتاب : ( تشويق الأرواح والقلوب إلى ذكر علام الغيوب ) وموضوعه الدفاع عن الفقراء القلندرية وذکر کرامات مشايخها ، ويستطرد إلى ذكر أمور أخرى .
أما المؤلف فهو: عز الدين محمد بن علي بن عبد الرحمن بن عمر بن عبد الوهاب بن محمد بن طاهر بن السراج القرشي الدمشقي الشافعي الرفاعي.
ترجم له معاصره ابن رافع السلامي (ت 774 هـ) في (الوفيات)، وذكر أنه كان قاضي البيرة بكختا، وأنه سمع من ابن شیبان (الأربعين للقشيري وحدث ) ، وجمع كتابا سماه (الالتماس) فيه تفسیر وحدیث، وأنه مات في ذي الحجة سنة 767 هـ
ويبدو أن أسرته كانت أسرة خرافية، عرفنا ذلك من قوله في القلندري المعروف يوسف القميني (ت657هـ): «.. وهذا الشيخ وقع نظره على أبي وجدي - رحمهم الله تعالى - فأفلحا به غاية الفلاح، وخصنا الله تعالى من تلك البركة الموروثة بما عمنا بأنواع الرباح وأوصاف الخير والنجاح، ولذلك صار أكثر نصيبنا لما وفقنا الله تعالی لسلوك هذا الطريق الشريف من حال الصغر من المولهين (يعني القلندرية) ولنا معهم أحوال، وقضى لنا ببركتهم آمال، وسنذكر يسيرا منها عند ذكرنا للشيخ محمد المرستاني القطب الرباني»
فهو قديم السلوك في القلندرية وبخاصة إذا عرفنا أن محمدا المرستاني هذا هو زميل براق بابا وهما مريدا صاري صلطوق بابا الحيدري
ويفهم أن علاقة طيبة كانت تجمعه مع بقية زمر الفقراء القلندرية ، فقد لقي شیخ الحريرية في وقته : حسن بن علي الحريري (ت697هـ) وحدثه برؤيا صوفية وجالس مريدا لأبيه يقال له علي الدّست ورأی عثمان بن يونس بن عامر السروجي (ت 698هـ) وفقراء قلندرية آخرين ذكرهم.
والذي يهمنا منهم هو : علي بن تاج الدین محمد الرفاعي البطائحي الذي أعطاه إجازة في القلندرية البطائحية سنة ۷۰۸هـ بمركزهم بأم عبيدة .
وتتضمن أخذ العهد ولبس الخرقة، وقص الشعر، وتحميل الزنبیل غيرها مما يعطى لمن أراد أن يسلك مسلكه، وليست هذه الإجازة بأول إجازة ينالها من الفقراء فقد لبسها مرارا في شبابه ممن وصفهم بالمشايخ الكبار .
وليس ببعيد أن يكون قد سلك في الحيدرية على يد براق بابا الذي تجرأ وسماه بسيد الطائفة الربانية !! الذي لقيه مع زميل له هو المولّه المرستاني بل أغلب الظن أنه كان مريدا لهذا الأخير للمدح العظيم الذي امتدحه به .
قال فيه: «شيخنا الشيخ القطب محمد المرستاني الموله الرباني، الذي بقدومه أحياني، وبلبان الحقائق رباني» وقال أيضا: «ولقد تمتعنا برؤيته ، وفرحنا بطلعته، وسررنا بمنادمته ولو قمنا على رؤوسنا ألف سنة شكرا لهذه النعمة الجليلة ما وفينا بذرة مما يقابل به مثل هذه المنة الجزيلة ». .
كان صاحب الترجمة من الذين سوغت لهم عقولهم التصديق بوجود الغول لأن ذلك ورد في كرامات أوليائه القلندرية، وقد حمل على الذين ينكرونه وقال: ".. والكل صحيح ولذلك أسباب ومسببات و موجبات فلكية تقتضي بعض الأوقات وجود أشخاص لم تعهد أو عهدت في دور قدیم ..
فهذا إيمان منه بتأثير الأفلاك على البشر كما تعتقد بعض الوثنيات
وانطلاقا من هذا الرأي الفاسد يعلل ابن السراج قسوة المغول ووحشيتهم بأن فيها أسرارا ومعاني يخشى على الأذهان الجاهلة - ويعني بهم أهل الشريعة - ألا تقبلها إن هو أفاض بشرحها.
ولكن الذي صرح به كاف لفهم ما يعتقده إذ قال : ".. ونقول: من ذلك أسرار ومعاني منها : أن المقتضى إلى ذلك السواد أن السواد لزحل، وهو النجم الثاقب، والتتار يقتضي طالعهم ذلك من الأسرار الزحلية المستولية عليهم بقدرة الله تعالى عند من يعلم الحكم الإلهية، ولذلك من طبعهم الخراب ولو قل بحيث أنهم إذا حكموا على حصن وأرادوا إبقاءه لابد أن يخربوا شرفاته أو أكثر وكونهم يبغضون الحر ويحبون البرد، ويرون القتل وإعدام الأرواح كيف أمكن عكس الأمر. وإن كان في ذلك شركة للمريخ أيضا بقدرة الله تعالى وحكمته.
.
وقال في مطلع كتابه: «.. فما وجدنا بعد الكد والتعب، ولا لقينا بعد الجهد والنصب من تنشرح بذكره الصدور، ويعده العقلاء الراسخون المهمات الأمور غير هذه الطائفة الربانية .. ويقصد بهذه الطائفة : الفقراء الذين سمي طريقهم : طريق الفقر العزيز .
ذكر عن نفسه أنه باشر (الحكم العزيز) ببهسني أوائل سنة ۷۰۱هـ وأن توليته إياه وبعده أشباهه من عجائب الزمان و اختلال الأركان.
وكان بها سنة ۷۰۳هـ، والتقى هناك بمرید الحيدري : بابا صالطوق، المسمی بهرام شاه (ت 4 ۷۰هـ)، ويبدو أنه رجع إليها قاضيا مرة أخرى، نفهم ذلك من قوله وهو يتحدث عن شخصية يعرفها: «.. وكان قد رافقني في الدرب من حلب متوجها إلى الحكم ببهسنى ثاني ولاية سنة ۷۱۰هـ وكان ببهسنى هذه ابتدأ بها تأليف كتاب (التشويق) وأجزائه ، ولعل توليه قضاء البيرة والكختا كان بعد ذلك
وله في كتبه كمثال قصة كرامة المرأة البطائحية القلندرية بموقفه من السدومية في تلك القصة . حكى ابن السراج هذه القصة التي تصور حياة القلندرية الخاصة في زواياهم عن صاحب القصة البطائحي واسمه محمد المازکردي وأخبر أنه كان أخيرا أحد جلسائه فقال:
« روينا أن امرأة يقارب عمرها عشرين سنة بدمشق من داخل باب توما بدرب نعرفه ولا نسميه لغرض صحيح أعطاها سيدي تاج الدين البطائحي في المنام نصيبا صالحا(!!) ثم سكنت حصن المرقب، وصار الفقراء (القلندرية) يترددون إلى منزلها (!!) فمر عليها فقيران (قلندریان) وأقاما مدة، وأرتهما أحوالا عظيمة، ومكاشفات عميمة، ثم أطمع أحدهما نفسه بها لما رأى من إحسانها وتوددها، وسألها ما يسأل من النساء، فأجابته واعتقد القبول لاستحكام غفلته، فلما ضاجعها ليلا وجدها خشبة يابسة، فقال لنفسه الأمارة : الثديان أليَن شيء في المرأة، فلمسها فوجدهما ككوزي فقاع. فلمس أنفها فلم يجد نَفَسَا محسّا ، فعند ذلك اقشعر جلده وارتعدت فرائصه. واعتقد أنه هلك لولا المكارم والمسامحة، فاعتزل ناحية يستغفر الله تعالى ويسأله العفو ثم عند السحر جلست لصلاتها على العادة ولم تظهر له شيئا من التغير، فأخذ في الاعتذار فقالت: لابأس أنت اعتقدت أمرا ولم توافق الباطن، ونحن أنعمنا والله منع
Tidak ada komentar:
Posting Komentar