Jumat, 20 Agustus 2021

القلندرية أعوان المغول الحلقة 47

 بسم الله الرحمن الرحيم


خفراء القلندرية للمغول
علي الحريري ت 645 هـ
علي بن أبي الحسن بن منصور، حوراني من عشيرة يقال لهم بنو الرمان، ولد بقرية بشر، وقدم دمشق صبيا فنشأ بها. وكانت أمه دمشقية، ولخاله دکان بسوق الصاغة. توفي أبوه وهو صغير، فنشأ في حجر عمه، وتعلم صنعة العتابي (صناعة النسيج).
كانت بداية ملامیته و قلندريته التي امتاز بها، وكوّن شعبة منها تنسب إليه حین صحب صوفيا من نفس المنهج هو أبو علي المغربل خادم أرسلان الدمشقي، وأرسلان هذا من أصل تركماني لا تختلف أفكاره التي نشرها عن أساسات القلندرية
وقد بلغ الدهش بمن ترجم للحريري أن قال: «كان له شأن عجیب ونبأ غريب»
ولنقرأ ما كتبه بعض المعاصرين له
قال الحافظ سيف الدين بن المجد (ت643هـ) ما صورته: علي الحريري: وطيء أرض الجبل ولم يكن ممن يمكنه المقام به والحمد لله . كان من أفتن شيء وأضره على الإسلام؛ مظهرا سنة الزندقة والاستهزاء بأوامر الشرع ونواهيه . وبلغني من الثقات عنه أشياء يستعظم ذكرها من الزندقة والجرأة على الله. وكان مستخفا بأمر الصلوات وانتهاك الحرمات.
ثم قال : حدثني رجل أن شخصا دخل الحمام فرأى الحريري فيه ومعه صبيان حسان بلا ميازر "جمع إزار" ، فجاء إليه فقال ما هذا ؟ فقال : كأن ليس سوى هذا، وأشار إلى أحدهم: تمدد على وجهك، فتمدد. فتركه الرجل وخرج هاربا مما رأى
وقال ابن الساعي (ت 674هـ) في تاريخه: الفقير الحريري الدمشقي شیخ عجیب الحال، له زاوية بدمشق يقصده بها الفقراء وغيرهم من أبناء الدنيا، وكان يعاشر الأحداث ويصحبهم ويقيمون عنده، وكان الناس يكثرون القول فيه، وينسبونه إلى ما لا يجوز، حتى كان يقال عنه إنه مباحي. ولم يكن عنده مراقبة ولا مبالاة، بل يدخل مع الصبيان الأحداث، ويعتمد معهم ما يسمونه تخریبا، والفقهاء ينكرون فعله، ويوجهون الإنكار نحوه، حتى إن سلطان دمشق أخذه مرارا وحبسه، وهو لا يرجع عن ذلك ويزعم أنه صحيح في نفسه.
وكان له قبول عظيم ولا سيما عند الأحداث، فإنه كان إذا وقع نظره على أحد من الأحداث سواء من أولاد الأمراء أو أولاد الأجناد أو غيرهم يحسن ظنه فيه، ويميل إليه، ولا يعود ينتفع به أهله، بل يلازمه ويقيم عنده اعتقادا فيه. وكان أمره مشكلا والله يتولى السرائر. ولم يزل على ذلك إلى حين وفاته
ولقد صدّق شمس الدين التبريزي رواية ابن الساعي حين روى للمولوية في قونية عن قدوته علي الحريري هذه الحكاية ، قال : كان في دمشق رجل مبارك، طيب القلب ، يقال له الشيخ علي الحريري، كان إذا نظر في السماع إلى أي إنسان عاد مریدا له، وكانت الخرقة التي يلبسها رثة تتهالك فلأجل هذا كانت جميع أجزاء جسده تُرى أثناء السماع.
فأراد ابن الخليفة وقد سمع مناقبه أن يشاهد سماعه هذا، فلما دخل لينظر إلى أهل السماع من باب المقام، وقع نظر الشيخ عليه فأصبح من فوره مريدا، ولبس الخرقة. وبلغ خبره هذا أباه الخليفة في مصر، فأحزنه ذاك جدا ، وأراد أن يقتل الشيخ لكنه عندما رأى وجه الشيخ غدا هو أيضا مریدا خالص التوجه له .
وأرادت زوجة الخليفة أن ترى الشيخ فدعوه لبيتها، فلما جاء تقدمت الخاتون (زوجة الخليفة) وجثت بين يدي الشيخ وأرادت أن تقبل يده ، فنصب الشيخ أيره وناولها إياه في يدها وقال : ليس ذاك مرادك وإنما تريدين هذا ثم بدأ سماعه
وقال عنه الإمام أبو شامة (ت 665هـ) وهو معاصر له ، ومن المخالفين له الذامين طريقه المبتدعة : وفي رمضان أيضا توفي الشيخ علي المعروف بالحريري، المقيم بقرية بُسر، في زاويته، وكان يتردد إلى دمشق، وتبعه طائفة من الفقراء وهم المعروفون بأصحاب الحريري أصحاب الزي المنافي للشريعة، وباطنهم شر من ظاهرهم، إلا من رجع إلى الله منهم.
وكان عند هذا الحريري من الاستهزاء بأمور الشريعة والتهاون فيها من إظهار شعائر أهل الفسوق والعصيان شيء كثير، وانفسد بسببه جماعة كبيرة من أولاد كبراء دمشق، وصاروا على زي أصحابه، وتبعوه بسبب أنه خليع العذار ، يجمع مجلسه الغناء الدائم والرقص والمردان ، وترك الإنكار على أحد فيما يفعله، وترك الصلوات وكثرة النفقات، فأضل خلقا كثيرة وأفسد جما غفيرا ، ولقد أفتى في قتله مرارا جماعة من علماء الشريعة، ثم أراح الله منه .
وقد أورد صاحب کتاب (مناقب أوحد الدين الكرماني) رواية عمن لايشك في أنه الحريري فيها توثيق ما قد عرف عنه
وخلاصة الخبر أن الأوحد الكرماني حضر زعيم هذه الطائفة الحريرية ، وقد قصد حماما بمصر مع جمع من مريديه الغلمان، فتعرّى الشيخ وغلمانه حتى من الميازر " جمع إزار " ، وتجمّعوا حوله يدلكون منه الظهر والبطن , وعضو التناسل.
أما الحوار والأفعال فسدومية فبلغت أخبث ما يفعله الفجار، وفي الخبر أن حاضر القصة الكرماني - وهو الملامي القائل بالشاهد - لم يتحمل تلك المبالغة العلنية في السدومية، والمجاهرة في التطبيق، فأنكر على الحريري وأظهر سخطه مما رأى وسمع .
تبريرات للحريرية
لقد عرفت إباحية الحريرية وعدم مبالاة شيخهم بذلك عند أهل الأناضول فهذا القلندري شمس الدين التبريزي الذي مرت حكایته لبعض أحواله المنكرة يروي نزعة الإباحة هذه للمولوية التي رواها مؤرخهم الأفلاكي في كتابه (مناقب العارفین): حكاية : تقل عن الأصحاب الكبار أن مولانا شمس الدين كان يتكلم ذات يوم فقال : قالوا ذات يوم للشيخ الحريري: إن مريديك ليتصرفون حسب أهوائهم، ولا يؤدون الفروض، وأنت لا تكلمهم بشيء.. وكان أمام مريديه أن يدافعوا عن شيخهم، فكان كلما قيل لهم: شیخكم يتتبع المردان أو يخلو بالنسوان قالوا: إنه قد أعطي من الحال ما إنه إذا خلا بالنساء والمردان يصير فرجه فرج امرأة .
واسمع تعليل غرامه بالمردان من قلم صاحب (التفاح) ابن السراج القرشي : «إن الصبيان أقرب إلى رؤية النور الإلهي، والإنعمال الكلي للمعنى الرباني الذي أودعه الله تعالى في أوليائه ، وخزنه في قلوب أصفيائه ، يعلم ذلك من هداه الله ويعتقده من أيده الله يعني من علم أن الناكح عين المنكوح على رأي صاحب الفصوص .
ولا شك في أن كثرة أنصاره ومريديه ترجع لأسباب أهمها أنه كان يبيح للأحداث والغلمان الذين اتبعوه فعل أي شيء تشتهيه أنفسهم.
ويفهم من بعض الأسئلة التي سئلها العلماء المعاصرون له أن الحريري ومريديه كانوا يقولون: إن سماع الغناء بالدف والشبابة وصدوره من أمرد حسن الصوت نور على نور!!وأنهم كانوا يصوبون رؤوسهم نحو وجه الأمرد متهالكين على الغناء والمغني، وأن النساء يحضرن ذاك السماع بقربهم، وأن الرجال يعانق بعضهم بعضا (على صفة شهوانية ) في بعض الأوقات. ثم يتفرقون من سماعهم بالرقص والتصفيق، ويقولون : إنه أفضل العبادات
وكان من جواب العالم على السؤال قوله: «ليعلم أن هؤلاء من إخوان أهل الإباحة الذين هم من أفسد فرق الضلالة، ومن أجمع الحمقى لأنواع الجهالة والحماقة، هم الرافضون شرائع الأنبياء، القادحون في العلم والعلماء ، لبسوا ملابس الزهاد، وأظهروا ترك الدنيا، واسترسلوا في اتباع الشهوات، وأجابوا دواعي الهوى.. ثم أوجب على ولاة الأمر قمع هذه الطائفة، وتبديد شملهم، لأنهم بمجموع أفعالهم مشايعون باطنية الملحدين ، وعلق على قولهم الآنف عن الأمرد إنه «من جنس أقوال المباحية الكفرة الذين إذا رمق بعضهم امرأة قالوا: تمت سعادته ، فإذا غار أحدهم على أهله فمنعها من غيره قالوا: هو طفل الطريقة لم يبلغ بعد!!» ثم حذر من تظاهرهم بزي قوم عرفوا بالصلاح وأنهم يتناطقون بعباراتهم (مثل) لفظ : المحبة والمعرفة وغيرهما وهم عن حقائق المستقيمين عاطلون.
صورة لقلنـ,ـدرية تـ,ـركستان اخر القرن الـ19

Tidak ada komentar:

Posting Komentar

سلسلة الحركات الإصلاحية الشرعية في الدولة العثمانية المصلحون قبل الإمام البركوي

  سم الله الرحمن الرحيم وهنا سيرة وأقوال بعض العلماء الذين انتصبوا دفاعا عن السنة وقمعا للبدعة وردا على فكر ابن عربي الذي اتخذته الدولة العث...