Jumat, 20 Agustus 2021

الحلقة 45 "حلقة مهمة" خفراء القلندرية للمغول

 القلندرية أعوان المغول


مصير براق بابا على يد أهل كيلان
أما مصيره فكان القتل ولكنها قتلة بشعة بشاعة مظهره ومذهبه، فقتلوه وأراحوا الناس منه
وأما موته فكان زمن خدابنده في حرب المغول مع أهل جيلان أو غيلان أو كيلان في فارس في المحرم سنة ۷۰۷هـ ، وهي حرب ظالمة كعادة المغول، فإنهم طلبوا من أهل كيلان فتح طريق إلى بلادهم فيها مضرة عليهم، وسئلوا ذلك مرارا ، فامتنعوا في كل مرة، فاتهمهم المغول بأنهم باغون ودلنا مصدر واحد أن براقا الحيدري كان من المحرضين على غزوهم باتهامهم بمذهب منقرض وهو التجسیم وأطلقه لأن أهل جيلان كانوا سلفية .
جهز المغول جيشا إلى أهل كيلان في ستين ألفا، كان قائده مرید براق بابا، الأمير قطلوشاه، وكان أشدهم - أعني المغول - حنقا على الكيلانيين وسار الجيش إلى تلك البلاد التي يذكر عنها الوعورة، واستعد لهم أهلها بما قدروا عليه من وسائل الدفاع، وجرت محاولة للصلح معهم لكن الكبر المغولي أبي ذلك، وضرب المغول عنق ابن ملكهم دوباج شمس الدين والذي جاء رسولا إليهم وعلقوها في رقبة بعض هيئة الصلح.
هزم أهل كيلان المغول، وأسروا قطلوشاه وغيره من الأمراء وسيقوا إلى مدينة ملك لهم اسمه دوباج، وهو الذي قتل المغول ابنه، وجعل أمراء كيلان الحكم في أسرى المغول إليه، فكان حكمه أن يقطع بعض اليهود أيدي الأسرى وآذانهم وأنوفهم، ويحلقوا لحاهم، وبعد أن فعل بهم ذلك أركبوا حميرا وداروا بهم في بلادهم.
ثم نصبت لهم . وكانوا سبعين أميرا مغوليا - خوازيق، وتبدلت قسوة المغول بكاء وتضرعا إلى دوباج أن يرحمهم .
وصلت فلول المنهزمين إلى السلطانية عاصمة خدابنده ، وأخبروه بانكسارهم وأن قطلوشاه ومن معه قد أسروا، فعظم الخطب عليه وبات بشرِّ ليلة، ولما أصبح أرسل كشافة ليستصحُّوا الأخبار، ورحل هو إلى تبریز.
كان براق في معية خدابنده في تبريز يترقبان مؤكد الأخبار عن أمراء الجيش المغولي وما حل بهم، فلما جاءت بأنهم أسروا قال براق لخدابنده : لا تحمل الهم، أنا أسير إلى بلاد کیلان فأحضر قطلوشاه ومن معه ، ولم يكن قد بلغهم خبر إعدامهم بالخوازيق.
فقال له خدابنده : افعل ما تريد. فسار براق هذه المرة سفيرا إلى الكيلانيين ومعه ثلاثين من مريديه الحيدرية.
كانت بين براق وقطلوشاه مودة عظيمة، فلذلك خاطر بنفسه وتقدم إلى دخول التهلكة بأرض کیلان التي كان هو من أسباب غائلتهم.
فلما وصل إلى مضيق من مضايق أودية كيلان ألقى ما يشبه اليوم حرس الحدود القبض عليه، وجيء به إلى ملكهم دوباج، فلما مثل بين يديه سلم عليه، فقال له دوباج: «أنت براق ؟» فقال: «نعم»، فأمره بالجلوس، وقد بلغه أنه هو الذي حرض المغول على اجتياحهم، ثم قال له: «الحمد لله الذي أتى بك يا شيخ براق من غير تعب، فوالله لقد كان في قلبي نار من جهتك». .
ثم سأله: لماذا أتيت في هذا الوقت ؟ فقال براق : اعلم أن سلطان البلاد، ومالك رقاب العباد خدابنده قد سيرني إليكم ناصحا ، لما علم أنني صادق، وكلامي للحق موافق، وهو يأمركم أن تطلقوا قطلوشاه ومن معه من الأمراء، وتبعثوا إليه ما عليكم من الأموال، وأن ترجعوا عما تعتقدون من مذهب المجسمة، وتعتقدوا ما قاله الأشعري، وإلا سار إليكم بعساکر تضيق لها الأرض .
فلما سمع دوباج ذلك قال له: «أنت یا براق ما جئت إلا في هذا الأمر ؟ قال: «نعم». فقال له : افكأنك تحب قطلوشاه ؟ ، فقال : نعم ، لأنه أخي وصاحبي»!!.
فقال له: «یا فقیر (یعني یا قلندري): وأين الإسلام الذي عندك إذا كان مثل هذا أخوك ؟ وأيش هذه الحالة التي أنت عليها ؟ محلوق الذقن والرأس، وقد خلیت شواربك كأنك شيطان. أيش هذا الذي تعتقد من الأديان ؟ اليوم أخلي منك الأوطان، وأفجع فيك أصحابك والخلان».
ثم قال: «ردوه إلى أخيه قطلوشاه فإنه يحبه!!، فأخذوه وجاؤوا به إلى قطلوشاه وهو قاعد على الخازوق، وهو ميت قديد يعني يابس ، فلما رآه براق على هذه الهيئة بكی وصاح، ثم نظر فإذا هم قد نصبوا خازوقا مثله بجنب قطلوشاه . فقال لهم: ما هذا ؟ قالوا له: هذا مجلسك الذي أمرنا بأن نجلسك عليه، فقال : یا قوم لا تفعلوا فما أظن دوباج يفعل هذا لأنه صاحب دین ويقين صادق، وهو صالح من الصالحين !!، (وهنا نسي براق أنه يتهمه بالتجسيم، والخروج على طاعة من تجب عليه طاعته وهم المغول).
فقالوا له: ( لا تطول هذا الكلام، فلا بد لك من الجلوس على هذه الخشبة ) ونصبوا مع خشبته ثلاثين خشبة لمريديه الحيدرية الذين جاؤوا معه ، وأقعدوهم جميعا على الخوازيق، ولم يتركوا منهم إلا واحدا من غلمانهم ليذهب بخبرهم، ولكنهم قطعوا له أنفه وأذنيه ثم أرسلوه إلى المغول.
وفي مصدر موال للمغول: أن براق حين أمسك به أهل گیلان سنة ۷۰۷هـ قال لهم: أنا الشيخ براق، قدمت من الحج، أفلا تستحون من قتلي، فقالوا له : أهلا بك يا شيخ المغول، إنا كنا لندعوا الله أن يمكننا منك لنقتلك، وننال الأجر والسعادة بذلك، فجئت بقدميك إلينا
ونقل الصفدي طريقة إعدام أخرى لعلها تكملة للعذاب السابق فقال:.. وسلقوه في دست، وألقوه بعد ذلك في طشت .. .
وقيل ثم ألقوه للعوام فقطعوه قطعا كما تقطع الجزور
فلما سمع خدابنده بهذه القتلة للمغول ولبراق ومريديه ، ألقى بنفسه من سريره، وبكی - وهو الذي أبكى أمما من المسلمين - حتى غشي عليه، وكان أكثر ما فلق كبده كمدا وحزنا مصير شيخه براق، ثم قال - وهو ينتحب -: «كيف هان عليهم عمل هذا بالشيخ الصالح ؟!». وقال: والله يا أمراء لقد حملت هما على الشيخ براق أكثر من همي على قطلوشاه وعسكري، ثم أمر بتجهيز جيش آخر مناديا إما بفناء المغول أو تدمیر کیلان.
قال النويري: وفي سنة سبع وسبعمئة سار خربندا إلى جبال كيلان، وأوقع بالأكراد، وقتل منهم خلقا كثيرا، وسبی نساءهم وأولادهم، وأمر ببيعهم بمدينة تبریز ، فبيعوا بها
ونقل مریدو براق بعد ذلك عظاما لغيره إلى عاصمة المغول السلطانية، ودفنوها هناك، وبنى عليه بأمر محبه السلطان خدا بنده تربة وزاوية، وعين للدراويش بها خمسون دینارا في اليوم .
ولقد ظلت حبال المودة بينهما موصولة سنين مديدة إلى الأيام التي أعقبت حكم خدابنده ، وبقيت الرعاية للبراقيين متمادية ، يفهم ذلك من زيارة قام بها حفيد الجلال الرومي: عارف جلبي (ت۷۱۹هـ) إلى السلطانية قاصدا فيها لقاء خليفة براق بابا، المدعو: حيران أمير جي الذي بدا من الخبر أن صداقة حميمة على نغمات السماع وقداح الخمر كانت تربط بينهما.
وكغيره من الصوفية الذين لم يصنفوا كتبا ، والذين يعدون ما يخرج منهم من كلمات وحيا، أو هم يخففون العبارة فيصفونه بالإلهام، بدا أن البراقيين كانوا يسجلون ما يخرج من فم براق فجمعوا ما عثر عليه بعنوان (كلمات براق بابا) وهي شطحات وصفها مؤرخ تركي درس تاریخ الرجل بأنها مما يحتمل أنه قالها وهو في حالة من الوجد الناتج من تناول الحشيش الذي عرفت به القلندرية الحيدرية.

Tidak ada komentar:

Posting Komentar

سلسلة الحركات الإصلاحية الشرعية في الدولة العثمانية المصلحون قبل الإمام البركوي

  سم الله الرحمن الرحيم وهنا سيرة وأقوال بعض العلماء الذين انتصبوا دفاعا عن السنة وقمعا للبدعة وردا على فكر ابن عربي الذي اتخذته الدولة العث...