بسم الله الرحمن الرحيم
خفراء القلندرية للمغول
لماذا جاء براق بابا إلى دمشق في ذلك التوقيت؟
كان دخول الشيخ (براق) ومريديه دمشق، في التاسع من جمادی الأولى سنة 706هـ، وليث السئة، وشيخ الإسلام: ابن تيمية محبوس بقلعة الجبل بالقاهرة، فقد طلب إليه أن يسافر إليها، إثر مؤامرة من أعدائه ، فقصدها في ثاني عشر رمضان سنة 705 هـ ، وأتباعه وتلاميذه من أهل العلم مضيق عليهم في دمشق، مكممة أفواههم.
ولعل من أسباب عدم السماح لبراق بدخول القاهرة كون شيخ الإسلام كان بها أو خوفا مما يعقب ذلك من الأمور في عاصمة المماليك .
ولم يرجع ابن تيمية إلى دمشق إلا سنة ۷۱۲هـ. وقد نقل الإمام العيني خبر اتهام الشيخ (براق) لأهل کیلان بأنهم مجمعون على مذهب ابن تيمية وسيأتي خبرهم لاحقا
وذكر العيني - أيضا أن البلاء وسفك الدماء بها كان : من تحت رأس براق !. وليس من الخطأ على هذا أن يقال : إن بعض مريدي براق كانوا حاضرین مناظرة أبي العباس لإخوانهم الرفاعية، بل إن ذلك موجود في معنی کلام ابن تيمية على المناظرة المذكورة، فهو يخبر أن: طوائف من المتفقهة، والمتفقرة، وأتباع أهل الاتحاد، كانوا من مناصريهم، مادين لهم في ذلك بكل ما أمكنهم.
وأغلب الظن أن بعضهم ممن أخبر ابن السراج بالشبه في الشكل والخلقة بين ابن تيمية و(صاري صالطوق)
فما فعله الشيخ براق بأهل كيلان من بعض ذلك النصر لأهل البدعة والزيغ .
ولو علم مرید براق : الأمير المغولي (قطلوشاه) حين قدم الشام قبل ذلك التاريخ بسنوات قليلة، بغض براق الأسود لأبي العباس ابن تيمية، الذي حضر عنده وكلمه في الرعية، فتنمَّر ولم ينو عليه سوءا ، لو علم رأي شيخه براق هذا في ابن تيمية ؛ لسفك دمه تقربا إليه.
ويفهم من كلام صاحب کتاب ( مسالك الأبصار) أنهم عرفوا خطر ابن تيمية على دولتهم بعد ذلك، حين بلغهم تأثير فتاواه، فكان خوفهم أن يدعو أهل البلاد التي احتلها المغول إلى الوثوب عليهم وعلى أعوانهم، فجعلوا يترصدون به الدوائر.
ولا جرم أنهم أبلغوا من خدمِهِم وخفرائِهم: أن ابن تيمية كان قوة محركة في المجتمع المملوكي وأمرائه ، يوم هزم المغول في (شقحب) الهزيمة التي ما قام لهم بعدها قائمة ، حتى قال الصفدي : ( والذي أعتقده أنه من حين ظهر جنكيز خان ما جرى للمغول بعد واقعة عين جالوت - ولا إلى يومنا - مثل واقعة شقحب، كادت تأتي على نوعهم بالفناء )
وقال في تأثيرها على غازان : « ولم يصدع حصاة قلبه، ولا فل في عرشه مثل نوبة شقحب، فإنها أماتت قلبه غبنا، وكانت بغير رأيه، لأنه جهز قطلوشاه بالعساكر ليغير على حلب والأطراف، وأمره ألا يعدي حمص ...»، ثم ذكر أنه حين رجع إليه قطلوشاه بالهزيمة، شتمه وضربه، وأوقفه يوما في الشمس.
ولقد بلغ من تغيظ الشيخ براق - وكانت تأتيه أخبار ابن تيمية والشكاة منه من حيدرية دمشق ورفاعيتها أن حرض مريديه (خدابنده) و(قطوشاه)، وغيرهما على تدمير بلاد کیلان ؛ لأن من شيوخها من التزم بدعوة شيخ الإسلام ابن تيمية الإصلاحية، وتقبل العقيدة السلفية ، فلم يجد القلندرية وطوائفها سوقا ، لأفكارهم فيها، ولم يلقوا ترحيبا من سكانها، وربما بلغتهم فتواه في عدم جواز إعطائهم أموال الزكاة. و كان من تقدير أهل كيلان لعلم أبي العباس، وحبهم له ؛ أن أرسلوا يستفتونه في مسائل عقدية. كما سيأتي خبر ذلك
Tidak ada komentar:
Posting Komentar