Jumat, 20 Agustus 2021

القلندرية أعوان المغول الحلقة 42

 بسم الله الرحمن الرحيم


خفراء القلندرية للمغول
بَرَاق بابا في دمشق
ولأنه قد كان وقع صيته بين الناس بأن شيخا جاء من بلاد المغول يركب السبع.
كان في معيته مئتا قلندری حیدري من أتباعه فتعجب الدماشقة يومئذ من مرآهم، ويأخذنا الدهش يومنا هذا ونحن نقرأ أوصافهم بقلم المؤرخ الصفدي وغيره، فقد كانوا محلقي اللحى، وشواربهم وافرة، وعلى رأس كل واحد قرنان مصنوعان من اللباد على صفة قرون البقر، ومعلقين في رقابهم أجراسا ، وكعاب (عظام مفاصل) الأبقار والأغنام وسلاسل الحديد، وبأيديهم جواكين خشب (الجوكان المحجن أو الصولجان الذي تضرب به الكرة) وذكرت بعض المصادر أنهم كانوا مقلوعي الثنية العليا، وعليهم فرو مصبوغا بالحناء، ويفيدنا الصفدي أنه رأى واحدا من هؤلاء البراقيين وقد جاء إلى صفد لكنه لم يتحقق من كونه مكسور الثنية العليا ونفهم مما حكاه أيضا أنهم كانوا حديث الناس وشغلهم حتى بعد رحيلهم عن بلاد الشام، بل إن أصحاب ألعاب خيال الظل استخدموهم في ملهاتهم أمام جمهور الناس .
كان براق شخصية متحكمة في مريديه لا يقبل خروجا عن أوامره، فقد تأثر فيما بدا بمخالطته للمغول، فجعل لنفسه من أتباعه نائبا وقاضيا ووزيرا وحاجبا ومحتسبا ومسؤولا عن السلاح أما ضربه من ترك الصلاة من أتباعه الذي ذكرته المصادر العربية نقلا عن البرزالي، فمخالف لملامیته التي زعم أنه ظهر بصورته البشعة تلك لأجلها ، و يحتمل أن يكون الضرب لسبب آخر ولكنه أعلن للناس أنه بسبب ترك الصلاة، ويرد أيضا أنه أمرهم بأدائها عند دخولهم الشام تقية هذا وهم يأكلون الحرام وأكثرهم لا يصومون شهر رمضان
وقد رأيت تباينا في المصادر العربية عند الحديث عن استقبال الأفرم المملوكي صاحب دمشق (ت۷۲۰هـ ) له بدمشق، فقد ذكروا أنه لما دخل الميدان أرسل الأفرم نعامة كان أمرها قد تعاظم فلا يكاد يقاومها أحد، سلطها عليه فركبها فطارت به في الهواء في الميدان خمسين ذراعا تقريبا، وأنه اقترب من الأفرم وقال له : أطير بها إلى فوق شيءٍ اخر ؟ فقال: لا، ثم أحسن إليه ، ونسي صاحب تأليف الكرامة أن النعامة لا تطير أصلا
ونقل الحافظ الإمام العيني ما أورده الإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني وغيره، لكنه - أعني الإمام العيني - جاء برواية مغايرة وأكثر تفصيلا وهي كالتالي: (.. إلى أن دخل میدان دمشق إلى القصر الأبلق، وحوله أصحابه (الحيدرية)، وكان نائب السلطان الأفرم جالسا في شباك القصر الذي يشرف على الميدان، وحوله أمراء دمشق مثل: بهادر رأس نوبة، وقطلبك الشيخي، وبكتمر أمیر آخور، والبدري، وقطلوبك الوشاقي، فلما رآهم براق زمجر وأخذه حال الفقراء، وحمل عليهم يطلبهم، وكان في الميدان طير نعامة لها أربع سنين يربونها في الميدان ، فلما رأت الشيخ براق حملت عليه، وقبضت بفمها على رقبته، وكادت أن تقصفها، وأرمت براق تحتها وبرکت فوقه، ولو لم يدركه الرجال لمات براق تحته
فتعجب الناس منه، وعَلِمَ براق أن هذه عبرة ليعتبرها، فأسرّها في نفسه.
ثم لما قام تقدم إلى الأفرم وسلّم عليه، وكذلك سلّم على الأمراء، فقال له بهادر آص: أيش هذا یا براق ؟ أنت تقول : إنك تركب الأسد في خراسان، فهذا طير من طيور الشام عمل بك ما حارت به الأوهام، ولكن أزل ما في قلبك، واستغفر ربك، وتأدب مع رجال الشام.
ثم إن بهادر آص حقق النظر فيه، فإذا هو محلوق الذقن، وقد عفی عن شواربه، وفي رقبته خيوط من صوف الأغنام، وفيها كعاب البقر والغنم والأحراش. فقال له: أيش هذا ؟ أهو دينك . ؟!
فقال يا أمير : المملوك رجل فقير من جملة فقراء المسلمين فقال له بهادر آص: ما أنت مسلم. فقال له: لم ؟ فقال له: بدليل واضح لأن النبي قال وهو صادق في المقال: "قصوا الشوارب واعفو عن اللحي " وأنت خالفت، قصّيت اللحية وعفوت عن الشارب، وهذه مخالفة لدين الإسلام ولمحمد ، والله لولا حرمة مولانا السلطان لأضربن رقبتك .
فقال براق : أستغفر الله من سوء فعلي. ثم إن بهادر آص طلب مقصا فقص شواربه.
ثم أمر كبير من كبراء المماليك أن ينزلوهم في المنيبع وهي متنزه من منتزهات دمشق يبدو أن بها زاوية للأحمدية ، فقد كان بها الشيخ صالح الأحمدي البطائحي الذي كان مثل براق مكرما لدى المغول، حتى إن مرید براق بابا الأمير المغولی قطلوشاه نزل ضيفا عنده عند تدنيسه أرض الشام.
ولا يبعد أن براق طلب السماح بإنزاله ومريديه عندهم، فهم في التمفقر سواء، وفي الولاء للمغول متفقون، وإن تمایزوا في بعض هیئاتهم.
ولما نزلوا في المنيبع وأكرموا من قبل المماليك لأنهم في معية سفير المغول إلى الدولة الإسلامية في القاهرة - وإن كنت أعجب معك كيف يقص شارباه ويخاطب بذاك الخطاب مع هذا الإكرام ؟ -
أُرسلوا إلى القاهرة بشأنه، فجاء الرد منها بطلبه، فجهزه النائب، ورتب له الإقامات في الطرقات إلى غزة، لكنه لما وردها كان رأي المماليك في القاهرة قد استقر على رده من حيث أتى ، وأرسلوا إليه بأن يملي رسالته الشفوية من خدابنده في كتاب والإكتفاء بهذا. وقد ذكر المصدر التاريخي الذي نقل عنه العيني أنهم خشوا من دخوله إلى مصر غائلة
ولعل من حسن حظ هذا السفير المغولي أن لم يمكّن من لقاء السلطان بالقاهرة، فإنه من المحتمل أنه سيتصرف كما تصرف قبل السفير عبد الرحمن الشيخ فيلقى في مجلس السلطان ما لقيه من الضرب والإهانة .
فقد ذكر كاتب الإنشاء المؤرخ ابن عبد الظاهر أن شيخ المغول عبد الرحمن دخل على السلطان وهو لابس زي الفقراء (القلندرية)، فلم يؤد التحية له كما يؤديها لأسياده المغول، فأهين بالضرب إهانة يفهم من وصف ابن عبد الظاهر أنها بالغة.
قلت : لعل الغائلة هي خوفهم من حشده لبقية قلندرية مصر مما يهدد دولة المماليك في عقر دارها
عين ماء قرب ضـ,ـريح براق بابا في تركيا والصورة تنبيك بالحال

Tidak ada komentar:

Posting Komentar

سلسلة الحركات الإصلاحية الشرعية في الدولة العثمانية المصلحون قبل الإمام البركوي

  سم الله الرحمن الرحيم وهنا سيرة وأقوال بعض العلماء الذين انتصبوا دفاعا عن السنة وقمعا للبدعة وردا على فكر ابن عربي الذي اتخذته الدولة العث...