بسم الله الرحمن الرحيم
خفراء القلندرية للمغول
بَرَاق بابا راجعا إلى دمشق مجددا
وكانت هيئة السفارة البراقية قد مرّت بالقدس في مهمتهم، فلما منعوا رجعوا إلى دمشق، وأقاموا شهر رمضان، وسافروا بعد العيد، وكانوا قد وصلوا أول الأمر إليها في التاسع من جمادى الأولى، وذكر علم الدين البرزالي المعاصر لهؤلاء بدمشق أنهم لما رجعوا إليها تركوا وضع القرون على رؤوسهم، وحلقوا الشوارب واللحى". فإن لم يكن هناك في المطبوع من كتاب البرزالي سقط لكلمة (عفوا عن) التي تعني إطلاقهم لحاهم كبقية الصوفية ، فذاك يعني أنهم دخلوا على أهل دمشق هذه المرة بهيئة من ألِفَهُم أهلها واستقرت زاويتهم بين ظهراني الدماشقة منذ سنين طويلة دون كثير استنكار ألا وهم القلندرية، وهذا الذي لمحته بل استدللت عليه بقول البرزالي عنه: وأنكر عليه غير مرة في بلاد متعددة، فتارة يحتج بالقلندرية .
فكأنه قال لأهل دمشق والمماليك : ها قد حلقت شاربي ولحيتي - لم يذكر الحاجبين - كالقلندرية عندكم فأنا من بابتهم.
وكان إذا سئل عن شيء مما يظهر به مع أتباعه، لم تختلف إجابته عن الفهم المنحرف للملامة الذي اخترعته الصوفية ، قال : إنما قصدت أنه لا يبقى لي حرمة عند الناس، فأنا مسخرة الفقراء وقال :«الظاهر لا اعتبار به إنما المقصود إصلاح الباطن»، وزعم أنه إنما سلك هذا الزي ليخرب به على نفسه .
ونقل ابن السراج في تشويقه قال: «لما دخل دمشق حرسها الله تعالى أنكر حاله وزيه جماعة، لكن أتوه يوم الخميس متأدبين فسأل: ما حاجة العلماء ؟ فقالوا: نريد أن نرى من أحوال الشيخ شيئا فتطمئن به قلوبنا، فقال : جوابكم غدا بمقصورة الخطابة إن شاء الله تعالی. وفي الغد بكّر هو وأصاحبه ومعهم من يريد نظر ذلك، فلما أقيمت صلاة الجمعة لم يقوموا، فقام أشخاص ممن ينتمي إلى الفقر والعلم وسألوه: ما سبب ذلك ؟ متخوفين من هضم جانب الفقراء "القلندرية" العزيز فقال : لا نصلي خلف الخطيب لما يعلم هو.
فسألوا الخطيب فأنطقه الذي أنطق كل شيء وقال : نسيت غسل الجنابة فصلى بالمسلمين غيره وكان ذلك يوما مشهودة ومن آيات الفقر وأهله معدودا
وفي هذا النظم العامي الذي قاله عمر بن مسعود المحار (ت۷۱۱هـ) وجهة رأي الدماشقة في براق بابا، الذي لم يجد هو ولا البراقيون لهم في دمشق قبولا ولا منزلا ومقيلا
جتنا عجم من جوّا الروم
صور تِحِير فيها الأفكار
لهم قرون مثل الثيران
إبليس يصيح منهم بنهار
جا کل واحد لو شارب
طويل ودقنو محلوقة
كِنُّو على فمه غره
بلا خياطة ملزوقة
أقوام خوارج غيرية
مثل البهائم مرزوقه
شي ما نظرناه في الدنيا
ولا سمعناه في الأخبار
ما أنزل الله به من سلطان
ولا رضي عنو المختار
الشيخ براق الي غواهم
واختار لهم هذا الحلاس
أكسى المريد منهم قرنين
وأعطاه قلاده من أجراس
وأما الكعاب المصبوغة
قال هي شبح هذي الأجناس
وأيا مكان حلوا فيه
يسبحوا تسبيح القسار
وإن زفروا تسمع أصوات
مقارع أهل النار في النار
أعز من تبصر فيهم
قبض الدكاكين في الأسواق
هو من صغرهم عودهم
لمس الزبادي والامراق
ما بعرفوا آداب الناس
ولا إيش يكون حسن الأخلاق
ومحتسبهم قال لي إنسان
كان يربيه واحد خمار
تعب عليه حتی انّوجا
مثلو معارف قود بشلار
جازوا القِرم وراموا فيها
غارة في سوق الجزارين
على اللوایا المعلوقة
وأكثرها مع ذا السلاخین
وراح يجردهم ماعو
دائم في سوق الطباخين
ويطلب البنجك منهم
المخبوز الخاص والخشکار
وهو يدور بين البلدان
دایم ویعمل ذا البيكار
یا شیخ براق والله إنك
قد جیت في الدنيا بدعه
وما رأيناك في جامع
صليت سوا إن كان يوم جمعه
وكان مرادك أن تشهر
لك في بلاد الشام سمعه
وجئت ليهم في حاله
ظهر عليك فيها إنكار
وما رأينا من قبلك
فقير بسبعین جوکندار
يامن لا يتحقق شکلو
أقف نقل لك كيف وصفو
إنسان قروئو فوق راسو
وجوكانو من فوق كتفو
وسيف خشب مغمود ماعو
والطبلخانه من خلفو
يضجو بالصينية
والطبل مكّه والمزمار
شيء تضحك الناس من فعلو
وقط مايرضي الحضار
یا شیخ براق إن كان تعمل
شغل الفقيري من حقا
تقوّ من زاد التقوى
وأركب طريق أهل الخرقا
ولا تغرك ذي الدنيا
والآخرة خير لك وأبقى
ون كان في عزمك تبقى
حليق وما تخشى من عار
الواجب إنك تتبع
طريق حميد ذا المځار
أنت الغريب جيت في فنك
ونا الوحيد جيت في فني
نظمت أحسن ما ينقل
عنك وما يروی عني
قطعة ما يسمعها إنسان
إلا ويطلبها منّي
تبقى على مر الأزمان
تدور على روس الأدوار
وكنيتي ما احلا ماجت
مخفية بين هذي الأسطار
Tidak ada komentar:
Posting Komentar