Jumat, 20 Agustus 2021

القلندرية أعوان المغول الحلقة 40

 بسم الله الرحمن الرحيم


خفراء القلندرية للمغول
بَرَاق بابا ت 707 هـ
أصله من الأناضول من قرية من قرى توقاد (مدينة شمال شرق تركيا بين أماسيا وسواس) من قبائل التركمان . شخصية صوفية حيدرية من بين بضع شخصيات كانت متعاونة مع المغول إبان شيوع الإسلام فيهم. لا يُعرف اسمه، واشتهر بلقبه (براق) ، أما (بابا) هذه فلفظة تعظيم يستخدمها التركمان لشيوخ التصوف بينهم منذ أيام إسحاق بابا (ت 638 هـ) التركماني المدعي النبوة الذي قام على آل سلجوق.
نقل المؤرخ العثماني منجم باشي (ت ۱۱۱۳هـ) في تاريخه : أن (براق) كان أحد ابني السلطان عز الدین کیكاوس الثاني (ت657هـ) الذين اصطحبهما معه حين فرّ إلى بيزنطة، وأنهما تنصّرا هناك.
كما ذكر أن صاری صلطوق (صلطوق بابا) (ت 697 هـ ) كان ذا مكانة عند بطرييرك بيزنطة الذي اتخذ أحد الأميرين السلجوقيين ولدا له (وهو هنا بَراق)، فطلب إليه الصوفي أن يهبه هذا الأمير الشاب ففعل، فأدخله الإسلام وصار الشاب مريدا له.
ثم إنه أعطاه خلافته، وأرسله إلى السلطانية (عاصمة المغول) حيث اشتهر وتكاثر مريدوه الذين أطلق عليهم (البراقیون).
قال القونوي : ومع أني لم أقف على المصدر الذي فصّل هذا التفصيل ونقل عنه المؤرخ العثماني ، إلا أنني وقفت على كلام لابن شداد (ت 684 هـ ) في تاريخ الملك الظاهر يذكر فيه هروب عز الدين إلى بيزنطة «اسطنبول»، وأنه خلف ثلاثة ذكور هم: الملك المسعود، كان يقيم في عهد ابن شداد عند ابن أخي بركة المغولي، المسمی منكو تمر في بلدة سوداق، والآخرين عند من سماه بالقوس، في اسطنبول ملك الأشكري في كُتّاب الروم لا يعرفان الإسلام , فهم ثلاثة أبناء لعز الدين .
وبراق كلمة تعني (الكلب) أطلقها عليه شيخه المذكور، وكان السبب في ذلك أن الشيخ غثّت نفسه يوما فقاء ما في جوفه، فتقدم الأمير الشاب بَرَاق فأكل قيئه ، فسر الشيخ بذلك وقال له (براقم) أي كلبي، وحظي عنده .
وقد أفرد مجمل هذه المعلومات الإمام علم الدین البرزالي (ت 739 هـ) في تاريخه المسمى: (المقتفي لتاريخ أبي شامة) فقال رحمه الله تعالى: كان (براق) من قرية من قرى توقاد، وكان أبوه صاحب إمرة وولاية، وكان عمه كاتبا مجيدا معروفا ، وسافر (يقصد براق) وخدم الشيخ صلطوق القرمي وتتلمذ له وهو الذي سماه بهذا الاسم، فإنه أكل من قيئه فقال له : أنت براقي وبراق بالقفجاقية الكلب.
ولعل في كلام البرزالي توضيحا لما أورده ابن حجر، وابن تغري بردي عندما نسبا براقا إلى القرم فقالوا: (براق القرمي) إذ معنى ذلك نسبته إلى هذا الشيخ المذكور (صلطوق) الذي كان منها وسكنها وبنى بها زاوية , وأمر معروف لدى الصوفية وغيرهم أن ينتسب المريد أو ينسب إلى شيخه ألا ترى إلى قول الصفدي عن براق بابا عندما قال عنه : كبير الطائفة المنسوبين إليه وقد دل المصدر الذي نقل عنه (منجم باشي) أنه كان يقال لأتباعه: البراقيين .
ويحسن أن أشير إشارة عابرة إلى أن الشاعر التركي الشعبي يونس أمره (ت ۷۲۰هـ) هو وشيخه طابدوق بابا كانا من جملة البراقيين الذين هم من أصناف القلندرية.
ولما كان براق خليفة صلطوق، وعرفنا أن المريد يقلد شیخه بل يروم أن يكون عينه (ويفنى فيه) صح أن نستنتج أنه ملامي مثله وأن هيئة الشيخ صلطوق كانت کهيئة مريده التي سأذكرها لك بعد قليل.
امتثل براق بابا وصاة شيخه صلطوق في قصد بلاد المغول وحاضرتهم وراح يظهر شعبذته وفنونه التي تستحوذ على عقول من كانوا بالأمس شامانيين وثنيين بل بقي كثير منهم كذلك سنين طويلة.
ولعل التشابه في الأطوار والأفعال بين رجال الدين في المجتمع المغولي وبين زمر القلندرية وبخاصة هيئة ومظهر براق وأتباعه كانت العامل الرئيس لوجود الألفة بينهما تلك الألفة التي لم يلق البراقيون مثيلها في الشام، وعبر عنها أحمدي رفاعي قلندري في مناظرة مع مع شيخ الإسلام ابن تيمية ، فكانت فلتة ضبطها الحاضرون عليه عندما صرح قائلا: "نحن أحوالنا إنما تنفق عند التتر، ليست تنفق عند أهل الشرع".
بلغ براق بابا مآربه لما أرسل سلطان المغول غازان يدعوه ليرى بعض کراماته التي هي في الحقيقة سحر وشعبذة ونتاج مران ودربة طويلين. من ذلك أنه لما حضر إلى غازان سلطوا عليه سبعا ضاريا ، فوثب عليه براق وركب ظهره، وقيل : بل سلط عليه نمرا فصاح عليه فانهزم النمر، فأكبر ذلك المغول واستعظموه.
فصارت لبراق عند غازان مكانة و احترام، ونال من أموال المغول التي هي أموال المسلمين المغتصبة، ولم ينس أن يتقمص زهد المتصوفة عندما أعطاه غازان ثلاثين ألفا ففرقها في يوم واحد.
وكان يحضر مجالس غازان مع لفيف من أمثاله من خفر المغول، ويتجاذبون أطراف الكلام مع طاغية المغول ويحدثونه بولاءات الصوفية الوجودية لآل هولاكو، ويقرؤون له شعر جلال الدين الرومي في المغول مثل هذا البيت الذي أعجب غازان حتى أمر بكتابته على عباءته :
إنك لتخشى المغول لأنك لا تعرف الله
بيد أني أقصدهم بمئتي راية إيمان

Tidak ada komentar:

Posting Komentar

سلسلة الحركات الإصلاحية الشرعية في الدولة العثمانية المصلحون قبل الإمام البركوي

  سم الله الرحمن الرحيم وهنا سيرة وأقوال بعض العلماء الذين انتصبوا دفاعا عن السنة وقمعا للبدعة وردا على فكر ابن عربي الذي اتخذته الدولة العث...