Jumat, 20 Agustus 2021

القلندرية أعوان المغول الحلقة 37

 

خفراء القلندرية للمغول
الخفير الشاعر جلال الدين الرومي :
الرومي والأمير المغولي بايجو
كان الرومي من الداعمين سياسيا لتطلعات الأمير (بایجو) إلى الاستقلال بحكم الأناضول، وقد عرف أنه كان يمهد له بالقول في (أحايين كثيرة): بایجو ولي، لكنه لا يعرف أنه ولي ,
ولهذا كان هو وعشيقه التبريزي يغضبان ممن يعلن العداء للمغول في مجلسهما، أو يحدث الناس بمظالمهم.
وقد قتل هولاكو - الذي تكشفت له أمور - منافسه (بایجو) عقب سقوط بغداد.
فإن كان هولاكو قد رضي عن الرومي قبل رحلته الأخير إلى حلب فقد كان قدومه ذلك للحصول على جائزة كجائزة القاضيين : محيي الدين بن الزكي، وصدر الدين بن شني الدولة، وهما ممن خدم (هولاكو) في الشام.
ولوحظ في رواية « أفلاكية » عبارة ذات دلالة في شأن علاقة الرومي بالأمير (بایجو)، قال الأفلاكي : «... فاجتمع الملأ من أهل قونية إلى السلطان ثم أقبلوا بأجمعهم إلى مولانا وشكروه واعتذروا إليه، وجمعوا من الأموال والنفائس ما لا يعد، وأعطوها ل (بایجو) ..» ، فماذا تعني كلمة : واعتذروا إليه ؟
الجواب المتبادر إلى الذهن : ما استقبل به القونويون عشيق الرومي الشمس التبريزي، من ازدرائهم له كلما التقوا به، ثم قتل جمع من القونويين - فيهم ابن الرومي علاء الدين- للتبريزي، أو من عدم التفاتهم إليه، لتنفير أهل العلم بالشريعة لهم من بدع التبريزي .
ويرد أنهم حملوا الرومي الاعتذار للمغول عن قتل خفيرهم المعظم التبريزي. ويلحظ - أيضا- أنها رواية متوافقة مع رواية النويري.
وتأملوا كلمة الجلال التي قالها لأهل قونية : ( لن ينعم أهل قونية بالعيش مطمئنين ما دام في أهلها من ينكر على آل بيتي و نسلي ).
فانظر كيف تنطوي تلك العبارة على تهديدهم بأسياده المغول، إذا أعلنوا بنكيرهم عليه أو على ذريته من بعده
هذا والأفلاكي من روی : « أن (بایجو) المغولي حين حاصر قونية ، والتجأ الناس إلى مولانا، قال لهم : قد وهبكم الله للشيخ صلاح الدين. ثم قال : ستحفظ هذه البلدة . قونية . من سيوف المغول إلى يوم القيامة »
قال الأفلاكي : ( روی ابن المدرس، الجلبي شمس الدين ، قال : أقبلت حادثة مهولة ذات يوم إلى مدينة قونية، فهرع الناس بجموعهم إلى البروانة معين الدين (الوزير)، فجاؤوا به منزل مولانا ليكتب لهم كتاب تشفع، وجعلوا (سلطان ولد) شفيعا بطلبتهم إليه.
فعرضها (سلطان ولد) علی مولانا، فأرسل مولانا بذلك عن أهل قونية إلى البروانة، فلما وصل الكتاب على البروانة قبله، ثم قال حين قرأه : إن هذا الأمر له تعلق ب (ولد)، لا بد أن يكون حاضرا أيضا. فقال : إن كان لهذا الأمر مئة متعلق، فإن إرادة الدراويش جعلته ذا متعلق واحد. وكان أهل قونية قد رضوا بدفع عشرة آلاف دينار (ذهبا) لينصرف عنهم الرعب الذي حل بهم، فأنقذهم مولانا برسالة مباركة منه، من هذا البلاء، من يدري ماذا سيكون منه في الآخرة )
وكان مما مدح به (بایجو) المغولي الجلال الرومي قوله حين أقبل بجيشه إلى قونية : « یا لعظمة الرجل، أين أجده ؟ »، وذلك بعد أن حكيت له قصة خروج الرومي و أبيه من ملك (خوارزم شاه) بالتفصيل، فلما سمع ما سمع قال : « أنشدكم ألا تهدموا إلا أبراج البلدة، لأني كنت قد آليت أن أهبها له !»، فلما شرعوا في الهدم مع صراخ وعويل من داخل البلد، فأخبر الأصحاب بذلك مولانا، فقال : يتهدم، وليعلم أهل قونية حق العلم أن أسوار مدينتهم، التي يهدها الخفيف من الزلزلة إنما حفظت اليوم بأسوار غير هذه الأسوار، وأبراج غير أبراجها هذه، فلولا رجال الله لكانت قونية من عاد و ثمود، والتي جُعل عاليها سافلها، ثم بكى أولئك الباكون على أطلالها »
هل , الخطيب، المذكور في مصدر عربي ، هو الجلال الرومي ؟
أما المصدر فكتاب (زبدة الفكرة في تاريخ الهجرة)، للأمير ركن الدين بيبرس المنصوري (ت ۷۲۰هـ) الذي أعانه على تأليفه كاتب له، فقد نقل فيها حكاية خطيب لم يسمه، أنقذ أهل قونية من أن تسفك دمائهم، حين قصد إليها (بایجو) بجيش المغول، بعد أن هزم عسكر السلاجقة، وبعد أن هرب سلطانهم من عاصمة ملكه سنة 655هـ ، فقال:
«وأغلق أهل قونية أبواب المدينة، فلما كان يوم الجمعة أخذ الخطيب ما يملكه من ماله وحلي نسائه، وأحضره معه إلى الجامع، وارتقى المنبر، فنادى في الناس قائلا : يا معشر المسلمين ! نحن قد ابتلينا بهذا العدو الذي دهمنا، وما لنا منه من يعصمنا، فادفعوا أموالكم، واشتروا نفوسكم بنفائسكم، واسمحوا بما عندكم لنجمع من بيننا شيئا نفدي به نفوسنا، وحريمنا، وأولادنا. ثم بكی وبكى الناس، وسمح كل أحد بما أمكنه.
فجهز الخطيب المذكور الإقامات، وخرج إلى مخيم (بایجو)، فلم يصادفه، لأنه كان راكبا في الصيد، فقدم الخطيب ما كان معه إلى الخاتون زوجته، فقبلته منه، وأقبلت عليه، وأكل من المأكول، وأكلت، وقدم المشروب، فأخذ منه شيئا على سبيل المماشاة ، وناوله شابا كان إلى جانبه ليذوقه، فقالت له : لماذا لا تشرب أنت منه ؟ فقال لها : هذا محرم علينا. قالت: من حرمه ؟ قال : الله حرمه في كتابه العزيز. قالت: فكيف لم يحرمه علينا ؟ فقال : أنتم كفار، ونحن مسلمون. فقالت له : أنتم خير عند ٫ الله أم نحن ؟ قال : بل نحن. قالت : فإذا كنتم خيرا منا عنده، فكيف نصرنا عليكم ؟ فقال : هذا الثوب الذي عليك . وكان ثوبا نفيسا ثمينا . أنت تعطينه لمن يكون خاصا بك أو لمن يكون بعيدا عنك ؟ قالت : بل أخص به من يختص بي. قال : فإذا أضاعه وفرط فيه ودنسه، ما كنت تصنعين به ؟ قالت : كنت أنكل به وأقتله. فقال لها : دين الإسلام بمثابة هذا
الجوهر، والله أكرمنا به ، فما رعيناه حق رعايته ، فغضب علينا وضربنا بسيوفكم، واقتص منا بأيديكم. فبكت زوجة (بایجو) وقالت للخطيب: من الآن تكون أبي، وأكون ابنتك. فقال : ما يمكن حتى تسلمي . فأسلمت على يده، وأجلسته إلى جانبها على السرير، فحضر (بایجو) من الصيد، فهم الخطيب بالقيام ليلتقيه، فمنعته المرأة، وقالت : أنت قد صرت حماه، وهو يريد يجئ إليك ويخدمك. فلما دخل (بایجو) إلى خيمته ، قالت له : هذا قد صار أبي. فجلس (بایجو) دونه وأكرمه، وقال لزوجته: أنا عاهدت الله أنني إذا أخذت قونية وهبتها لك. فقالت: وأنا وهبتها لأبي هذا. ثم أمر بفتح أبواب المدينة، وأمن أهلها، ورتب على كل باب شحنة لحفظهم من التتار، ورسم أن لا يدخلوها إذا كانت لهم حاجة إلا خمسين نفسا خمسين نفسا، لقضاء حوائجهم، ثم يخرجون. فلم يتعرضوا لأحد من أهلها بأذية ، فكان ذلك من ألطاف الله الخفية ».
قال أبو الفضل القونوي : بالنظر إلى عدم التصريح باسمه في الرواية ، فهذا أول ما يأتلف مع ما أرجحه من كون الخطيب هو الرومي، فإن شخصية الرومي مبهمة لا تعرفها أكثر المصادر العربية، وأخرى، وهي أن مجالسته زوجة بایجو المغولية، وقبوله بهذه الأبوة، وأكله من طعام المغول، ورأيه في الجيش المغولي في قوله لها: « دين الإسلام بمثابة هذا الجوهر، والله أكرمنا به فما رعيناه حق رعايته ، فغضب علينا وضربنا بسيوفكم، واقتص منا بأيديكم»، مطابق لرأي الجلال وشيخه التبريزي اللذين كانا يغضبان ممن يتحدث بحضرتهما عن مظالم المغول، يوهمانهم أن ذلك من باب : كما تكونون يولى عليكم.
ويمكن إيجاز رأيهم في نصرتهم للمغول بما أورده أبو العباس ابن تيمية عن مناصرين للمغول من جنس القلندرية، بأنهم في نصرتهم تلك : كائنون مع الحقيقة، ومع المشيئة الإلهية ، حتى زعم بعضهم أنهم يرون ذلك أمرا مكتوبا من نور، ویروون أكاذيب مثل قولهم: إن أهل الصفة قاتلوا مع الكفار ضد النبي
لمّا لم يكن النصر معه، ليختلجوا بذلك على أن العارف يكون مع من غلب وإن كان كافرا.
ضريح جلال الرومي في قونية وهو يُعـ,ـبد ويعـ,ـظم من دون الله حتى هذه اللحظة

Tidak ada komentar:

Posting Komentar

سلسلة الحركات الإصلاحية الشرعية في الدولة العثمانية المصلحون قبل الإمام البركوي

  سم الله الرحمن الرحيم وهنا سيرة وأقوال بعض العلماء الذين انتصبوا دفاعا عن السنة وقمعا للبدعة وردا على فكر ابن عربي الذي اتخذته الدولة العث...