Jumat, 20 Agustus 2021

القلندرية أعوان المغول الحلقة 36

 بسم الله الرحمن الرحيم


خفراء القلندرية للمغول
الخفير الشاعر جلال الدين الرومي :
لماذا سار الرومي إلى دمشق ولم يرجع إلى قونية ؟
قال الأفلاكي : ( نُقل عن سلطان الخلفاء حسام الدين جلبي أنه قال : كنت مع « مولانا » في رحلة إلى دمشق، فما إن دخلنا مدرسة من مدارسها إلا وأخذ جمع من الفقهاء، فيما يليق بهم، من الطعن في شرف بهاء ولد "والد جلال الرومي" الطاهر ، بقبيح الكلام، ويقولون : أيقال لبهاء ولد: سلطان العلماء ؟ أيناسبه هذا اللقب ؟ قد جعل القوم مجانينه، يزعم أنه من المقربين إلى الله، فلذا كان يسمي نفسه « الإلهي » !! فكانوا على ذلك، يفيضون بحماسة في سيئ قولهم، فدخل (مولانا) بينهم ولم يتكلم بشيء. فلما عرّفه من بين ذلك الجمع أحدهم صمتوا جميعا.
وحين خرجنا من المدرسة قال الذي قد عرفه للفقهاء: - هذا الرجل ابن (بهاء ولد) فحسر الجميع عن رؤوسهم واعتذروا، وسلموا للفقراء " القلندرية " ، وأقاموا مأدبة كبيرة، وقال مولانا لهم : إنما مقصدنا إرضاؤكم هذا ما نريده دائما !
قال أبو الفضل القونوي : في الاحتمال أن يكون السطر الأخير من الخبر من « عنديات » الأفلاكي، وأن يكون العكس هو ما وقع، وأنه لم يختلف مصير أولائك الفقهاء عن مصير بقّال حلب وهو التقطيع بسيوف المغول
والقول بأن تاريخ هذه الرحلة كان قبل وفاة صلاح الدین زرکوب، عشيق الرومي الثاني، وذلك سنة 657هـ ، ممكن وارد، لكن احتمال وقوعها أيام خليفته حسام الدين جلبي، عشيقه الثالث، يبدو أكثر احتمالا، فإنك إذا عرفت أن الحسام بدأ بكتابة أبيات المثنوي التي كان الجلال يمليها عليه، بعد اصطفائه لخلافة الجلال، وعرفت – أيضا – أن توقفا طرأ على ذلك الإملاء المتعاقب استمر مدة طويلة، أرجح أن سببه الأقوى هو قيام التركمان بثورات في مدن الأناضول، متزامنة، على نواب المغول فيها، و مسير المغول إليهم حتى قتل زعيمهم (أخي أوْرن) في (قِرشهر) سنة 659هـ ، وقيام المغول بتتبع فلولهم في الأناضول بجيش أرسلوه سنة 660هـ ، أمروا قواده بقتل كل من يرتابون بولائهم من التركمان، وإذا علم أن استئناف كتابة المثنوي موزعة على السنوات الباقية من عمر الجلال، بعد تاريخ العود، وهو سنة 663هـ وهي سنوات شيخوخة، فيكون تاريخ هذه الرحلة بين سنة 657هـ وسنة 658هـ قبيل وقعة عين جالوت.
فيكون قد جاء دمشق ليقدم الولاء لهولاكو قبل أن تبلغ هذا الأخير مدائحه في الأمير (بایجو) يوم كان المطاع الأوحد في الأناضول، قبل واقعة بغداد، فهي رحلة من أجل البقاء، وتحرّز من الرومي من أن تكون عاقبة أمره خسرا

Tidak ada komentar:

Posting Komentar

سلسلة الحركات الإصلاحية الشرعية في الدولة العثمانية المصلحون قبل الإمام البركوي

  سم الله الرحمن الرحيم وهنا سيرة وأقوال بعض العلماء الذين انتصبوا دفاعا عن السنة وقمعا للبدعة وردا على فكر ابن عربي الذي اتخذته الدولة العث...