بسم الله الرحمن الرحيم
خفراء القلندرية للمغول
اخفاء المولوية لقلندريتهم وتخادمهم جميعا مع المغول
اعترف المؤرخ المولوي المعاصر: کولپینارلي أن رواة المولوية القدماء ربما أخفوا من الروايات ما يدين زعماء المولوية، ويُغضِب علماء أهل الشريعة، وسوغ فعل ذلك على الأفلاكي، وصاقب ده ده من بعده .
ويستنتج من روايات الأفلاكي الذي هو عمدة من أرّخ لرجال المولوية أن البرهان الترمذي المحقق كان على معرفة سابقة بالشمس التبريزي، ويفهم جليا منه كذلك أن المغول كانوا راضين عن البرهان حين استولوا على قيصرية، وذلك أنه كان بها حين أقبل المغول لحصارها، ذاك الحصار الذي أوكلوا إلى الجولقية القلندرية فيه - وكان حشد منهم في عداد المغول - أوكلوا إليهم هدم سورها، فرموه بالمجانيق خمسة عشر يوما.
ويرى المؤرخ المعاصر میكائیل بایرام أنهم كانوا جمعا من مريدي التبريزي الذين أخبر عنهم ووصفهم المؤلف العثماني : واحدي - بعد ذلك - وسماهم بالشمسيين فلما استولوا عليها ، وذبحوا أهلها ما سلم فيها إلا جواسيسهم وخفراؤهم داخلها، ومن كانت عنده فرمانات من أمرائهم، وبمثلها نجا بعد ذلك التاريخ من نجا من البغاددة سنة 656هـ في مذبحتها الكبرى
وربما نجا منهم أهل الفسق والخلاعة كما نجا مغنٍّ بغدادي اشترى روحه وأرواح أهل دربه الذي يسكنه بالأموال الكثيرة والجواري الحسان وبفنّه الموسيقي الذي أسمعه لهم، فأمروا له بخمسين من فرسانهم يحمون دربه ، وركزوا على أعلى بابه أحد أعلام هولاكو الخاص به.
وذكر المؤرخ فؤاد الصياد أن المغول يكافئون أوداءهم الذين خدموهم بلوحات من الذهب أو الفضة أو الخشب شبيهة بالميداليات في العصر الحديث .
وكان البرهان الترمذي شيخ الرومي من الناجين في قيصرية، وفوق ذلك من المنعم عليهم من مال المغول الذي هو مما انتهبوه من مال المسلمين في الأصل، بل وقد استوزروا من قبل أحد مریدیه واحترموه، فلما مات بذلوا المال فبنوا على قبره بَنِيّة "قبة" .
نعم، لقد كانت فرمانات المغول ذات شأن عظيم لديهم، وبخاصة إذا كانت من خاناتهم الكبار، مثال ذلك : الفرمان الذي أعطاه القائد المغولي الكبير لقاضي مدينة سواس الذي كان له الأثر الفعّال عند مجيء جحافلهم إليها تحت إمرة القائد بایجو (ت6 65هـ )، فما كان من القاضي إلا أن خرج إليه للقائه ، فلما دنا منه عرفه بايجو المغولي (كأنه رآه في عاصمتهم من قبل ومعناه أنه عميل كبير ) ثم ناوله الفرمان، فأخذه وقبّله ووضعه على رأسه، وعظَّم بايجو المغولي القاضي، وعامله كما عامل الجلال الرومي بعد ذلك، حين حقن لأهل قونية دماءهم إثر لقاء بينهما، أو كما عبر مؤرخ من صنائعهم، فقال في حادثة مشابهة : وتصدّق عليهم بنفوسهم ، ورضي القائد المغولي بايجو - الذي مُنِحَ صكّ الولاية الصوفية - من أهل قونية المنكوبين باغتصاب أموالهم.
وكان كبير القلندرية الشمس التبريزي يُقابَل بتعظيم المغول و عملائهم ، فبينا كان في طريق من الطرق إذا بأمير مغولي يطلع عليه ومعه فرسانه ، فلما تلاقت أعينهما (اضبط الأمر هنا كحال قاضي سواس والمغولي بايجو)
نزل الأمير المغولي عن فرسه، وخنع له ثم ولّى. وفي الخبر أنه التبريزي شهد لهذا الأمير أنه من الأولياء.
قلت : ربما رتبة التبريزي أعلى شأنا من رتبة هذا الأمير
وانظر شهادة ابن السراج هذه، وهو يحكي قصة شیخ صوفي : (... حضر يوما عند طائفة من التركمان، اتفاقا، وكان القوم أبغض الناس للفقراء " القلندرية " ، لا يكاد واحد منهم يرى فقيرا، فضلا عن شيء آخر، وسببه أن الدانشمنيرة - وهم فقهاء التركمان - أكثرهم، أو كلهم، يبغضون الفقراء إلى الغاية ، وليس لهم فيهم اعتقاد خير، وقد تتابعوا في ذلك، وزادوا عن الحد إلى الغاية، بحيث إن الكفرة لا يصلون إلى حالهم، بحيث إني رأيت جماعة منهم يبالغون حتى يقولوا: من أعطى أحد الفقراء كسرة خبز، فقد كفر )
فقد عرفوا إذا أنهم أي هؤلاء الفقراء القلندرية «طابور خامس» للمغول، وأن التصدق عليهم إعانة للمغول من جهة، ولخفرائهم في الحصول على المحرمات التي يأتونها.
ولذلك أفتى الإمام زين الدين الفارقي وشيخ الإسلام ابن تيمية بعدم جواز إعطائهم الزكاة، ومن هنا قال ابن تيمية أيضا: ( ولما جاء قازان، وقد أسلم دمشق، انكشفت أمور أخرى ؛ فظهر أن اليونسية كانوا قد ارتدوا، وصاروا كفارا مع الكفار )
ومن قرأ تصوير الذهبي وغيره من المؤرخين لحال الدماشقة حين جاء حفيد هولاكو غازان خان لبلاد الشام سنة 699 هـ ، وعرف حال هذه الزمر الصوفية، لمح آثار الشائعات التي كانوا ينشرونها بين الناس لصالح المغول، وبخاصة في قول الحافظ : « أما نحن، فشرع الناس يتحدثون في أمر التتار، ويذكرون عنهم خيرا، وأن ملكهم مسلم، وأن جيشه لم يتبعوا المنهزمين، وبعد تمام الوقعة لم يقتلوا أحدا، وأن من وجدوه أخذوا قوسه وسلاحه وأطلقوه. و كثرت الحكايات من هذا النمط، حتى قال إنسان كبير : اسكت، هؤلاء خير من عسكرنا. وانخدع الناس » .
حتى قال : ( وأصبح الناس يوم الأحد ثاني ربيع الآخر في مدة وحيرة، منهم الهارب بأولاده إلى مصر، ومنهم الطامع في عدل التتار، وأنهم مشى بهم الحال ، وهم وملكهم كفار، فكيف وقد أسلموا )
يعني قد مشى حال بعضهم حين كان التتار يظهرون الكفر فكيف والآن أظهروا الإسلام
في الصورة ضريح برهان الدين محقق الترمذي الحسـ,ـيني الهاشـ,ـمي شيخ الجلال الرومي في تركيا في قيصرية وهو يزار ويقدس حتى الآن
Tidak ada komentar:
Posting Komentar