Jumat, 20 Agustus 2021

القلندرية أعوان المغول الحلقة 32

 بسم الله الرحمن الرحيم


خفراء القلندرية للمغول
الخفير الشاعر جلال الدين الرومي :
الهول في كائنة بغداد وموقف الرومي والمولوية منها ؟
أثبت المؤرخون ما اجترمه ابن العلقمي في نكبة بغداد، وأنه من جرأ سلطانهم هولاكو، وكاتب قائده بایجو سنة 644هـ، وقوى عزمه على اكتساحها، بعد أن مهد لذلك منذ أواخر خلافة المستنصر بالله (ت 640هـ)، بإنقاص عدد جند الخلافة، وكان مئة ألف رجل، فما زال يكيد للدولة كيدا حتى أنزل عددهم إلى عشرة آلاف، وكان يريد فيما سولت له نفسه أن يوقف صلاة الجمعة والجماعة في بغداد، وأن يقيم بها خليفة علويا، وأن ينشر مذهب الشيعة بين السنة، وقرر مع المغول لنفسه أمورا انعكست عليه، ولم يتم منها ما أراد، وندم - بعد- حيث لا ينفع الندم، إذ أطلق المغول لجندهم العنان، فأطعموا السيف الشيعة والسنة أمما لا تحصى، وباختصار للكلام، فقد أذاقوا من خان بعض ذل الخيانة، ولم تطل أيامه بعد ذلك، فمات يتجرع غصص الهوان.
و يقال إن هولاكو لما وصلت إليه مكاتبة الوزير، تنكر، ودخل إلى بغداد، في زي تاجر، واجتمع بالوزير، وبأكابر الدولة، وقرر القواعد معهم، ورجع إلى بلاده، فتجهز وسار إلى بغداد في جموع عظيمة من المغول
فلما حوصرت بغداد، كان أول الخارجين إلى المغول الوزير مؤيد الدين بن العلقمي، خرج إليهم بأهله وأصحابه وخدمه وحشمه، فاجتمع بهولاكو، ثم عاد إلى قصر الخليفة، فأشار عليه بالخروج إليه، والمثول بين يديه، للاتفاق على مصالحة أهم ما فيها : يكون نصف خراج العراق للمغول، ونصفه للخليفة. ويبدو أن ابن العلقمي أراد قتل أكبر عدد من أعيان بغداد، فتكذّب له كذبة من كذباته ، فقال للخليفة إن هولاكو، سيبقيك خليفة في بغداد، كما أبقى سلطان سلاجقة الروم في سلطنته، له الاسم، والطاعة للمغول، وقاس الوثنيين في ذلك بما كان من سلاطين السلاجقة المسلمين مع أجداده الخلفاء، وايغالا منه في المكيدة، حتى لا يترك احتمالا لهربه وسائر رجال الدولة، فقد كذب عليه أخرى، وقال إن هولاكو يريد أن يزوج ابنته من ابنه الأمير أبي بكر، وأن في موافقتك حقنا لدماء المسلمين، فإذا انصرف عنك فعلت بعد ذلك ما تريد أن تفعل. و كان هو و ممالیكه وأتباعه « ينهون الناس عن الرمي بالنشاب، ويقولون : سوف يقع الصلح إن شاء الله، فلا تحاربوا ! هذا، وعساكر المغول يبالغون في الرمي
فخرج الخليفة إليهم، في سبعمئة راكب من سادات العلماء والقضاة، والفقهاء، والصوفية، ورؤوس الأمراء والدولة، وأهل الحل والعقد، والأعيان، يظنون أنهم سيحضرون نكاح الأمير، فلما اقتربوا من خيمة هولاكو ځجبوا عن الخليفة إلا سبعة عشر نفرا ، فخلص الخليفة بهؤلاء القلة، وأنزل الباقون عن مراكبهم، ونهبت ، وقتلوا عن آخرهم، وأخضر الخليفة بين يدي هولاكو، فسأله عن أشياء كثيرة، فيقال : إنه اضطرب کلام الخليفة من هول ما رأى من الإهانة والجبروت، ثم عاد إلى بغداد، وفي صحبته نصير الدين الطوسي، وابن العلقمي، والخليفة تحت الحوطة والمصادرة، فأحضر من دار الخلافة شيئا كثيرا من الذهب والحلي، والمصاغ والجواهر، والأشياء النفيسة، وقد كاد يقع اتفاق تلم به الخلافة، وينجو به الخليفة ، أو بتعبير المؤرخ في المصدر : « كان قد مشى حال الخليفة » بأن يكون للمغول نصف دخل البلاد، وما بقي شيء ليتم ذلك، ولكن ابن العلقمي اعترض قائلا: ما هذه مصلحة، والمصلحة قتله، وإلا ما يتم ملك العراق للمغول. وقال : متى وقع الصلح على المناصفة، لا يستمر هذا إلا عاما أو عامين، ثم يعود الأمر إلى ما كان عليه قبل ذلك.
وحسنوا له قتل الخليفة، فلما عاد الخليفة إلى هولاكو، أمر بقتله. ويقال إن الذي أشار بقتله مع ابن العلقمي مستشار هولاكو، نصير الدين الطوسي. فقتلوه، قيل خنقا، وقيل غموه في بساط حتى مات، وقيل رفسا - وهذا الأشهر - بعد أن وضعوه في جوالق لئلا يقع على الأرض شيء من دمه ! وهي خرافة اعتقدها المغول والأتراك، تزعم أن دماء الملوك إذا أريقت عند القتل على الأرض، فلا يؤمن على قاتله القتل - ولو بعد حين – ثأرا له. وكان مع الخليفة خادم يقال له : قرنفل، بلغ من وفائه أنه ألقي عليه نفسه ليقيه من الركل القاتل، فقتلوا الخادم، وعادوا إلى رفس الخليفة حتى مات.
قال الذهبي: « ما أظنه دفن، فإنا لله وإنا إليه راجعون. و كان الأمر أعظم من أن يوجد مؤثر لموته، أو موار لجسده. وراح تحت السيف أمم لا يحصيهم إلا الله، فيقال إنهم أكثر من ألف ألف. واستغنت التتار إلى الأبد، وسبوا من النساء والولدان ما ضاق به الفضاء !».|
فمازال القتل بأهل بغداد، والسبي والتعذيب الشديد، لاستخراج الأموال، مدة أربعين يوما، قتلوا خلالها النساء والرجال، والأطفال، أهل البلد، وأهل سائر القرى، ما عدا أهل الذمة ، النصارى واليهود، عين لهم هولاكو جنودا حفظوهم ، وانضم إليهم بشر، فسلموا. وكذا سلم أهل الحلة والكوفة، وهم من الشيعة - أمّنهم هولاكو - وبعث إليهم مفرزة من جند المغول. و كان ببغداد عدة من التجار سلموا بما لديهم من الفرمانات، بذلوا عليها أموالا جزيلة، حتى سلموا، وسلمت أموالهم، ومن التجأ إليهم من الخلق، وكذا سلم من دخل دار ابن العلقمي، ودار ابن الدامغاني، صاحب الديوان، ودار ابن الدوامي الحاجب، كما نجا رجل من المغنين، اشتری روحه وأرواح أهل دربه الذي يسكنه بالأموال الكثيرة، والجواري الحسان، وبالموسيقا والغناء، الذي أسمعهم إياه، فأمروا له بخمسين من فرسانهم يحمون دربه ، وروا على أعلى بابه أحد أعلام هولاكو الخاص به .
وما عدا ذلك ما سلم إلا من اختفى في بئر أو قناة، وأحرقت معظم المدينة. وكانت أعداد القتلى في الطرق كالتلول. وأما من سلم وظهر بعد رفع السيف، من البغاددة، فهم أناس كثيرون دخلوا في الآبار وأماكن الحشوش، وقنوات الوسخ (المجاري)، وكمنوا كذلك أياما لا يظهرون. وحين خرجوا خرجوا كالموتى من القبور، رعبا وجوعا وبردا فقد كانت المذبحة في الشتاء
وقد حاولت جموع من البشر الاحتماء بالخانات (الفنادق)، فدخلوها، وغلقوا عليهم الأبواب، ففتحها المغول، إما بالكسر ، وإما بالنار، ثم دخلوا عليهم، فهرب أناس منهم إلى أعالي الأمكنة، والأسطح، فلحقوا بهم وذبحوهم، حتى لقد جرت الميازيب من الدماء على الأزقة، « حتى صار الدم في أزقتها كأكباد الإبل وكذا المساجد والجوامع والربط ، لم ينج ممن لجأ إليها أحد، وأحرق معظم البلد، وجامع الخليفة وما جاوره، « ويقال إنهم بنوا إصطبلات الخيول، وطولات المعالف بكتب العلماء، عوضا عن اللبن ! وصارت بغداد بعد أن كانت آنس المدن وأجملها، كأنها خراب ليس فيها إلا القليل من الناس، وهم في خوف وجوع، وذلة وقلة.أما عدد القتلى يومئذ فقد قيل في ذلك أقوال، فقيل ثمانمئة ألف، وقيل ألف وثمانمئة ألف، وقيل بلغت القتلى ألفي ألف نفس، وقد سقطت عليهم الأمطار، فتغيرت صورهم، ووطئتهم الخيول، وأنتنت من جيفهم بغداد، وانتشرت الأمراض المصاحبة لذلك، فكان البلاء بالوباء بلاء إضافيا، مات من جرائه الكثير من الناس، حتى قيل : اجتمع على الناس الغلاء، والوباء .
فأنت ترى أن نظرة الجلال الرومي لهذه الصور المرعبة، والمظالم المهولة كانت نظرة استحقاق لما نزل بهم ، لعصيانهم، فبنى هو وأمثاله على ذلك نتيجة يحبها المغول و مستشاروهم، ألا وهي الاستخذاء أمام جورهم والتسليم لهم ، وترك دفعهم عن الأنفس والأوطان، بل وبلغت الحال ببعض هؤلاء الخدم والمستشارين أن يكتب لهم ويقول إن ذلك : أمر الرسول ،
قال القونوي : وعلى ما تقدم فإني أرى أن الذي اقترح أن يكتب على سهم أثناء حصار بغداد : « إذا أراد الله أن ينفذ قضاءه سلب ذوي العقول عقولهم » ثم أمر بتسديد رميه إلى بعض نوافذ قصر الخليفة ليقرأه، هو واحد من أولئك الخدم القلندرية الذين يفكرون لأسيادهم.
ويأتي التسويغ لما فعله المغول في بغداد في هذه الصورة عند الرومي . قال الأفلاكي: «روی أصحاب مولانا عنه أنه قال : جاء (هولاكو خان) إلى بغداد سنة 655 هـ ، وخاض معارك كبيرة، لكنها تمنعت عليه، فأمر (هولاكو خان) قائلا: ليمتنع الجميع عن الطعام ثلاثة أيام، ولتمنع الخيل كذلك، وليبتهل الجميع لخالقهم طلبا لنصرة خاقانهم، وفتح بغداد. ثم قال هولاكو : لعل الله، مفتح كل الأبواب، ييسر لنا الفتح، فنقع على الغنيمة والثراء. وذلك لأن الخليفة ثري وغني، وبلغ الغاية في الطغيان !
وبعد انقضاء صيام الثلاثة الأيام، أقبل (هولاكو خان) إلى وزیر مملكته ، والمتصرف في جميع شؤون بلاده، نصير الدين الطوسي، وقال له: أكتب إلى الخليفة ورقة من قبلي : فليطعني وليدع العصيان والعناد، لأن ذلك حكم الخالق ! وإن عاند فلن يظفر بشيء في النهاية، وإن أطاعنا نال الدولة والخلعة. وإني لأعلم أنه إن أبى ولم يأت إلي كان في ذلك ذهاب دولته وانقضاؤها.
فكتب الخواجة نصير الدين من فوره بكل ذلك في ورقة :
« أما بعد حمد الله، فقد نزلنا بغداد، وساء صباح المنذرين ، فدعوْنا مالكها فأبى، فحق عليها القول، فأخذناه أخذا وبيلا، وقد دعوناك لطاعتنا، فإن أتيت، "فروح وريحان وجنة نعيم " ، وإن أبيت، فلأسط منك عليك، فلا تكن كالباحث عن حتفه بظلفه ، والجادع مارن أنفه بكفه ، والسلام »
فيقولون: إن هولاکو خان بعث بالكتاب مع (کتبغا)، فلم يجب الخليفة إلى الطلب، وعاند، وكتب إليه جوابا سيئا. فاستولوا على بغداد في اليوم نفسه، وأسروا الخليفة.
يختم الأفلاكي بالقول فإن كان الصيام عند من لا دين لهم، ولا علم لديهم بالحقيقة، قد تسبب في نصرهم، فكيف يكون الحال عند أولياء الله ؟ وما تأثيره فيهم ؟ قس على ذلك !
قال الأفلاكي: ونقل – أيضا – أنه لما وقعت بغداد في يد المغول، جاؤوا بالخليفة مغلول اليدين أسيرا أمام هولاکو خان ، فلما مثل بين يديه ، قال : احبسوه في حجرة ثلاثة أيام، ولاتطعموه شيئا. بكى الخليفة من شدة الجوع كثيرا، ونادى نصير الدين الطوسي، وسأله ما يأكله. قد كان الخليفة أكولا شرها، ألف أكل أنواع الطعام، في رفاهية من العيش، فعرض الوزير الطوسي أمره على هولاكو، فأمر هولاكو بأن تقسم الجواهر والنقود، التي استولوا عليها من خزائن الخليفة، على صحاف الطعام، بعضها من اللؤلؤ، وبعضها من الياقوت ، وبعضها من الذهب ، وبعضها من الفضة، ثم ذهبوا بها بعد أن غطيت بأغطية ووضعت أمام الخليفة، فظن الخليفة أن هولاكو قد تكرم وتفضل بإرسال طعام إليه ! فلما رفع الأغطية وجدها خالية مما يؤكل أو يشرب ، فقال : قد كانت قطعة خبز خيرا من كل هذا. فأجبروه على أن يأكل منها رغما عنه!
وقال له هولاكو آخر الأمر: إن كانت قطعة خبز تكفيك، فلم أظهرت التعاظم، ولم تشكر نعم الله - هذه - عليك ؟ قد كفرت بها، فهذا ما لقيته ! لم لم تعطِ هذه الأموال لعدوك يوم شعرت بالهزيمة وبغلبهم ؟ قد كان عليك أن تعلن الطاعة، وتبذل لي كل هذه الأموال لتنجو بنفسك، فأبيت إلا العصيان فلذا يجب علي أن أقتلك ! ثم أدخلوه في جوالق، وركلوه حتى مات »
فهذا هو موقف المولوية والقلندرية والرومي وأضرابه مما وقع للمسلمين في بغداد

Tidak ada komentar:

Posting Komentar

سلسلة الحركات الإصلاحية الشرعية في الدولة العثمانية المصلحون قبل الإمام البركوي

  سم الله الرحمن الرحيم وهنا سيرة وأقوال بعض العلماء الذين انتصبوا دفاعا عن السنة وقمعا للبدعة وردا على فكر ابن عربي الذي اتخذته الدولة العث...