بسم الله الرحمن الرحيم
خفراء القلندرية للمغول
الخفير الشاعر جلال الدين الرومي :
الشمس التبريزي هو المؤسس للوثاق المؤكد بين الرومي والمغول، وليس من الصعب فهم العلاقة القديمة للتبريزي معهم، وهو الذي دخل الأناضول مرورا بأرزنجان وأرضروم، وتلكم هي عين الطريق التي سلكها المغول في استيلائهم عليها، وقد قيد مصدر بالفارسية توافر زمر من القلندرية، ضمن جيش المغول الذي حاصر مدينة (قيصرية)، فليس بعد ما قاله مؤرخ معاصر من أن المغول قد أرسلوا التبريزي إلى قونية، وهم بعد هناك، وذكر أن مما يقوي هذا الاحتمال كونه جاءها قبلهم بسنتين
قال أحد الكتاب الأتراك من المعاصرين : « من المعروف أن « مولانا » كان يرى أن استيلاء المغول على الأناضول، واحتلالهم لها، كان نتيجة لإرادة الله ، فلذا كان يرى طاعتهم لازمة مشروعة .»
فهذا كلام دارس مغرم بصاحب المثنوي، متأثر بضلاله، وليس بكلام خصومه من العلماء بالشريعة.
وأشبه الجلال الرومي (ت 6۷۲هـ)، في ذلك، محيي الدين بن الزكي (ت 668هـ)، فقد كان من المعظمين ل (هولاكو)، ونال منه مكافأة ذلك تعيينه في منصب قاضي القضاة ، وغير ذلك من المناصب التي يكافئ به المحتل الغاصب عملاءه.
وكان هذا القاضي أحد مريدي ابن عربي، وقال عنه اليونيني (ت ۷۲۹هـ): ( له عقيدة في الفقراء والصالحين، يتلقى ما يحكي عنهم من الكرامات بالتصديق والقبول، وصحب الشيخ محيي الدين، محمد بن العربي، ، وله فيه عقيدة تجاوز الوصف )
بيد أن المفهوم من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية، غير ما أخبر به اليونيني، فقد قال، وهو يعني ابن الزكي هذا: (... حتى إن رجلا كبيرا من القضاة، كان من غلمان ابن عربي ، فلما قدِمَ ملك المشركين هولاکو خان المشرك، الشام ولاه القضاء، وأتى دمشق، أخذ يعظم ذلك الملك، الذي فعل في الإسلام وأهله ببغداد، وحلب وغيرها من البلاد ما قد شهر بين العباد، فقال له بعض من شهده من طلبة الفقه ذلك الوقت : « يا سيدي ليته كان مسلما !»، فبالغ في خصومته مبالغة أخافته، وقال : ( أي حاجة بهذا - يعني هولاكو - إلى الإسلام ؟ وأي شيء يفعل هذا بالإسلام ؟ سواء كان مسلما أو غير مسلم )
ليس عجبا - إذن- أن ترى قاضيا رفاعيا كابن السراج ، يترضى عن ابن الزكي، وإلا يكن عن اعتقاد منه ، فهو يفعله نكاية بأبي العباس بن تيمية ، وذلك حينما ذكره في موضع، فقال : ( رضي الله عنه، وعن أمثاله، ورحمنا الله ببرکاتهم وحشرنا في زمرتهم )
قال القونوي : وأنا أرجح أن يكون ابن الزكي صاحب البيتين الذين ما وُقِف على صاحبهما، وهما في المعنى ينطبقان على معتقده وعمالته للمغول، وهذین البيتين أوردهما شيخ الإسلام ابن تيمية في غير ما موضع من رسائله، وقد رجح ذلك حين قال عن قاض من القضاة بأنه صاحب لابن عربي، وهما :
ما الأمر إلا نسق واحد
ما فيه من مدح ولا ذم
وإنما العاده قد خصصت
والطبع والشارع بالحكم
لقد كان للمغول مستشارون في شؤون الدولة، وكان بعضهم قد عرض لأسياده تغيير دينه الوثني لمكاسب سياسية، وحربية، وكان الصوفي عبد الرحمن النجار (ت 682 هـ)، الذي يحتمل - جدا- كونه من الرفاعية القلندرية، من أولئك .
فقد أخبر أعرف المؤرخین به، محيي الدين بن عبد الظاهر (ت ۹۹۲هـ) أنه كان صاحب مخاريق، وأنواع من الحيل، نال بها رتبة المستشار، والوزير، عند المغول، وأنه الذي اقترح على سلطانهم : أحمد بن هولاكو، قتل بعد سنة 692 هـ )، أن يُسلِمَ على جهة المكر والخداع للمسلمين ، حتى يطمئن من جهة المماليك، ويتفرغ لقتال قومه وأقاربه وولد أخيه، فمثل هؤلاء المستشارين هم الذين دعوهم للإسلام.
Tidak ada komentar:
Posting Komentar