بسم الله الرحمن الرحيم
خفراء القلندرية للمغول
الخفير الشاعر جلال الدين الرومي :
كيف كان الرومي يسوغ مظالم المغول ؟؟
كذلك كان الجلال الرومي يشيع بين مريديه والناس المناقب التي تمجد هولاكو وجيشه، وتحط من قدر الخليفة العباسي الذي قتل وهذا أمر يلحظ عند بعض البطائحية الأحمدية أيضا.
وحقيقة يسلم بها أنصار الرومي من الدارسين المعاصرين أنه كان سِلما للمغول، قال وداد کنج : «من المعروف أن مولانا كان يرى أن استيلاء المغول على الأناضول واحتلالهم لها كان نتيجة لإرادة الله، وأن طاعتهم أمر لازم الإتيان مشروع» .
ساق الرومي ذلك على بداية خروج المغول من الشرق مع جنكيزهم، بقصد الاقتصاص من الظالم لهم، خوارزم شاه (ت 628 هـ )، الذي قتل - وهو ظالم بالفعل – تجارا دخلوا بلادا تحت حكمه، ولنقرأ خبر ذلك من الرومي نفسه، كما قيد ذلك مريدوه في كتاب (فيه ما فيه) :
قال أحدهم : عندما جاء المغول أول مرة إلى هذه الولايات كانوا عراة و مجردین، كان مركوبهم الثيران، وأسلحتهم الخشب. أما في هذا الزمان فهم محتشمون وشبعون، ولديهم خيول عربية مطهمة، وأسلحة جيدة.
قال مولانا: في ذلك الوقت، عندما كانوا منكسري القلوب، وضعفاء ، ولا قوة لديهم أعانهم الله وأجاب دعاءهم يقصد المغول . أما في هذا الزمان الذي غدوا فيه محتشمين وأقوياء فإن الحق تعالی يهلكهم بأضعف الخلق ؛ لكي يعرفوا أنهم بعناية الحق و مدد الحق استولوا على العالم، وليس بقوتهم وقدرتهم.
في موطنهم الأول كانوا في صحراء، بعيدين عن الناس، لا حول لهم ولا قوة، مساكين ! عراة ! فقراء ! من دون قصد، جاء بعض منهم تجارا إلى ولاية خوارزمشاه ، وبدؤوا بالشراء والبيع، وكانوا يشترون الكزباس (ثوب من القطن أبيض) ليغطوا اجسادهم. وقد منعهم خوارزمشاه ، وأمر بقتل تجارهم، وأن يؤخذ منهم الخراج أيضا، ولم يأذن للتجار بأن يذهبوا إلى هناك. مضى التتار إلى مليكهم متضرعين، قائلين : لقد هلكنا. طلب منهم ملكهم أن يمهلوه عشرة أيام، ودخل في كهف عمیق ؛ وهناك صام عشرة أيام. وأظهر الخضوع والخشوع. فجاء نداء من الحق تعالى: «قُبِلَت ضراعتك وتوسلك . أخرج: أينما ذهبت فستكون منصورا ».
وهكذا كان. عندما خرجوا انتصروا بأمر الحق واستولوا على العالم ! ».
وسأله أحد جلسائه فقال : « يأخذ المغول الأموال، وبين الفينة والأخرى يعطوننا الأموال أحيانا. وهذا وضع عجيب. ما حكمك على ذلك ؟ أجاب مولانا: كل ما يأخذه المغول قد دخل في قبضة الحق٫ وخزائنه .
ثم ضرب لذلك مثلا فقال : ألا ترى أنك حين تملأ إناءك أو قربتك من ماء البحر يصبح الماء ملكك، فلا يمسه أحد مادام فيهما، ومن أخذه بغير رضاك عُدّ غاصبا ؟ ولكن إن أرجعت الماء إلى البحر أصبح حلالا للجميع، إذ ما عاد لك، فالجواب و الحال ما وصفت لك : إن ما أخذوه منا حرام عليهم، وأما أموالهم فحلال علينا !!.
قال أبو الفضل القونوي : رحم الله - تعالى - أبا العباس بن تيمية ، الذي دُعِي إلى أكل طعامهم حين جاءهم ليكلمهم على مظالمهم، فامتنع من ذلك، والمائدة مائدة (غازان) الذي أعلن اسلامه يومئذ، فقيل له : لم لا تأكل ؟ فقال : كيف آكل من طعامكم وكله مما نهبتم من أغنام الناس . وطبختموه مما قطعتم من أشجار الناس ؟
رجل كهذا الإمام، كيف لا تعاديه دولة جنكيز خان - بعد ذلك – وتبث الدسائس حوله، وتجدُّ في طلبه ؟ !
وقد نقل ابن كثير من كتاب ألفه الوزير المغولي في بغداد، علاء الدين الجويني، المعلومة التي ذكرها الجلال الرومي، بصيغة أخرى، فذكر أن جنكيز خان كان يصعد جبلا ، ثم ينزل، ثم يصعد، ثم ينزل، مرارا، حتى يعيى ويقع مغشيا عليه، وأنه يأمر من عنده أن يكتب ما يلقى على لسانه حينئذ . قال ابن كثير : « فإن كان هذا هكذا، فالظاهر أن الشيطان كان ينطق على لسانه بما فيها »، يعني بما في كتاب ( الياسا) من قوانین مغولية. وأورد معنى قريبا مما نقل عن الرومي، وهو أن بعض عبادهم كان يصعد الجبال في البرد الشديد للعبادة، فسمع قائلا يقول له : « إنا قد ملكنا جنكيز خان، وذريته، وجه الأرض » قال الجويني: «فمشايخ المغول يصدقون بهذا، ويأخذونه مسلّما ».
قال الذهبي في مبلغ تعظيم المغول لجنكيز خان : « وأطاعوه طاعة أصحاب نبي لنبي ، بل طاعة العباد المخلصين لرب العالمين ».
Tidak ada komentar:
Posting Komentar