Jumat, 20 Agustus 2021

القلندرية أعوان المغول الحلقة 28

 بسم الله الرحمن الرحيم


خفراء القلندرية للمغول
1 - شمس التبريزي المعروف ب " سلطان الفقراء أو سلطان الخفراء " ( ت 645 هـ )
انتقال أو تأثر الجلال الرومي بالقلندرية
قال أبو الفضل القونوي :
ولقد أورد میكائیل بایرام - المؤرخ التركي - احتمالا لا يستبعد عن رجلين تعشقا وجوديا صوفيا قل نظيره في تاريخ القوم، فقال: «إن الجلال قد سلك في طريقة شيخه التبريزي، وهي القلندرية بعد أن كان قادريا كأبيه، ومن علامات ذلك أنه - أي الرومي - قد رحل إلى دمشق بعد مقتل التبريزي ليلقى مريدي جمال الدين الساوي الجولقية الذين هم أصدقاء التبريزي».
قال : فأخذ عنهم مزيدا من العقد الحلولي .
والواقع أن الرومي كان حسن الرأي جدا في القلندرية. انظر إليه في دیوانه الكبير (ج/5 رقم ۳۷۰) وهو يصف فيما يبدو شيخه التبريزي :
قد طلع علينا قلندري مباحي فاستقبله أيها الساقي!! وإلى الصبح فعاطه هكذا، يا أملي وسندي وشفائي!!
وتحدث في موضع آخر (ج/5 رقم 4۳۲) عن خالص إيمان القلندر، وفي (ج/6 رقم ۳۰۱) تكلم عن رِفعة إيمانه، وأنه فوق جنس ما للناس
ولئن لم يقطع الباحث بدخول الرومي في طريقة عشيقه الذي عشقه بكله لكنه ليجزم بوجود علاقة مودة وتحاب بينه وبين أتباع هذه الطريقة، فهو دائب الذكر لهم في شعره ويصحح لهم ما يأتونه، ويراها ملامية من نهج الأولياء، فهو الذي قال : ( إن من أولياء الله من يفعل الفعل يخالف ما جاءت به شرائع الأنبياء ليكسبوا بذلك ذم الناس) .
ها هو - مثلا - لم يخفِ إعجابه بقبيح ما شهروا به من التحليق، فقال ذات يوم لحلاقه: إنني أغبط القلندرية لأنه ليس لهم لحية ونرى هذا الإعجاب في صورة رمزية توميء إلى الموافقة لتحليقهم ، فكان من آیین قبول المريد عنده أخذٌ غير مستقص من شعر الرأس واللحية والحاجبين .
هذا التمازج والتداخل بين المولوية والقلندرية في بعض آدابهم وأركانهم دفع - كما بدا - المؤرخ العراقي الكبير صاحب (تاريخ العراق بين احتلالين) عند ذكره المولوية أن يعد لها شعبا ثلاثة منها القلندرية وهو رأي لم يسبقه إليه سوی کمال الدین حریري زاده (ت۱۲۹۹هـ) فكأنه نقله عنه ومع هذا فإن تعبير : فلان مولوي شمسي الطريقة قلندريها، كان سائغا في بعض الأزمان.
ولما ولد لشيخ الحيدرية في قونية - وقد علمت أنها من شعب القلندرية - مولود أولم وليمة كبرى ودعا الملأ من أهل قونية إليها، فلما جاء الرومي ودعاه قال له الجلال الرومي : ( إلا آتيك على قدمي بل على رأسي، بل على وجهي وقفاي وعلى جنبي، أتقلب تقلبا لأخدمك )
وحين مات الجلال الرومي، وبلغ الخبر خليفة جمال الدين الساوي بقونية، شيخ الزاوية الجولقية القلندرية بها: أبا بكر النكساري، أظهر عظیم تأثره وحزنه. ونلحظ في الخبر أن الراوي المولوي وصف النكساري بالعارف الإلهي
وما أری کره البروانة معين الدين وزير سلاجقة الروم (ت 676هـ) مريدي الرومي، ووصفه إياهم بأنهم لا معنى لهم، وسيئون إلا منصبًّا على القلندرية بعامة والشمسيين منهم بخاصة الذين انتسبوا إليه بعد موت التبريزي قدوتهم.
بل واقترح الصاحب فخر الدين اقتراحا لا يتمناه مسؤول في الدولة إلا في القلندرية الذين يأتون أفعال أهل الملامة، فقد اقترح أن يجنّب مولاه الرومي جانبا ثم تضرب أعناق من حوله من المريدين .
ومنه يتبين مدى تذمر الطبقة العليا في المجتمع من هذه الحثالة القلندرية ، ولكن الجلال الرومي الذي يرى سيء ما يأتيه مریدیه نهجا سليما قد أخمد في البروانة والصاحب فخر الدين بقية الفطرة الصحيحة من إنكار المنكر برسالة بعثها إلى البروانة أنبه فيها على حديثه ورأيه في أولئك.
ويمكن للباحث أن يورد هذه الرسالة التي كتبها الرومي في الدفاع عن مريديه القلندرية والملامية أنموذجا لمواقف أقطاب الصوفية المشجعة والمسالمة لتيار الغلو القلندري الذي لأجله استقرت لهذه الحثالة قدم في الحواضر وكفت السلطات يد الشرع عنهم.
ولم يكن رأي الرومي في القلندرية بطارئ عليه بعد تعرفه على التبريزي وتعشقه إياه، بل كانت تلمذته لأحد خفر المغول قبل التبريزي المعروف بالبرهان المحقق الترمذي (ت641هـ) متقدمة وسابقة، إذ كان من رأي أستاذه برهان الدين هذا أن الملامية في أعلى مراتب الحقائق، وكان يصف القلندرية بخاصة بأنهم رجال جديرون بالمديح .
وكان البرهان الترمذي نفسه ملاميا من الطراز الأول، فقد سألته امرأة وصفت بآسيا الزمان (نقل الأفلاكي هذا زاعما أنها سألته على سبيل المطايبة والمزاح !!) فقالت: إنك كنت في شبابك تصلي وتصوم، وأنت الآن لا تصوم، وتفوتك صلوات كثيرة، فأجاب بما محصله أنه في مرحلة رفع التكاليف
ولو علم الأفلاكي أو محدثه بهذا الخبر منطلق البرهان الترمذي الملامي لما تأول هذا الخبر بأنه على سبيل المطايبة!!، وكيف يصلي من لا يغسل ثيابه المتسخة والمهترئة وهي عليه لم ينزعها منذ اثنتي عشرة سنة!! رغم توسل مريده صنيعة المغول: الأصفهاني إليه في أن يغتسل وينزع عنه أسماله .
ولا نظن أن يحرص إنسان على غسل جسمه دون ثيابه ، فأغلب الرأي أنه لم يمس جلده الماء أيضا. ويبعد أن يقبل عذر معتذر عنه يقول : لعله كان على رأي الحسن البصري الذي قيل له: لم لا تغسل قميصك ؟ قال : الأمر أسرع من ذلك فإن الحسن رحمه الله لم يكن لينسك نسكا أعجميا، ولو صح عنه هذا فإنه لا يدل على ترکه غسل قميصه تلك المدة الطويلة، وإنما هو ترك الأكثر مما اعتاده ناس عصره.
وعلى كل حال كان ينبغي أن يقال له ما قال رسول رب العالمین صلى الله عليه وسلم عندما رأى رجلا عليه ثياب وسخة : « أما كان هذا يجد ماء يغسل به ثوبه ؟!»

Tidak ada komentar:

Posting Komentar

سلسلة الحركات الإصلاحية الشرعية في الدولة العثمانية المصلحون قبل الإمام البركوي

  سم الله الرحمن الرحيم وهنا سيرة وأقوال بعض العلماء الذين انتصبوا دفاعا عن السنة وقمعا للبدعة وردا على فكر ابن عربي الذي اتخذته الدولة العث...