Jumat, 20 Agustus 2021

القلندرية أعوان المغول الحلقة 27

 بسم الله الرحمن الرحيم


خفراء القلندرية للمغول
1 - شمس التبريزي المعروف ب " سلطان الفقراء أو سلطان الخفراء " ( ت 645 هـ )
شمس الدين التبريزي في دمشق ورجوعه مجددا لقونية ومقتله
ولما عرف الرومي أن التبريزي رحل إلى دمشق بعث إليه غزلياته يستعطفه في أن يرجع إليه، وجعل بعضا من دنانير الذهب هدية إليه، وحمّل الكتاب والذهب ابنه جميل الصورة الشاهد عند الصوفية سلطان ولد، ثم جهزهما - أعني الذهب وابنه - ليُقبلا بالتبريزي إلى قونية !!
نعم، كان صنيع الرومي هذا مسبوقا بمعرفته بالذي يؤثر إيجابا في مزاج عشيقه القلندري التبريزي ، أما ولعه بالجمال فقد مر بك آنفا، وأما الأخرى فقد سمعه بقونية وهو يقول : يقدر المريدون أن يصلوا إلينا بإحدى ثلاثة أشياء. وذكر أن أولها المال وأوضح ذلك في مقالاته.
بل إن مبدأ الشحاذة القلندري هذا لفت انتباه بعض أصدقاء الجلال الرومي فصارحوه قائلين : «إن مولانا قد رفع يده عن الدنيا، أما الشمس التبريزي فلم يتركها» وكان من أحب الاستفاضة منه قدم آلاف الدراهم ثمن ذلك.
فلما أن وصل سلطان ولد لدمشق لقي التبريزي في خان بالصالحية ، ورآه وهو يلاعب غلاما من الفرنجة جميلا (كذا وصف المصدر، واذكر القول بالشاهد عند القوم ) يلاعبه بالنرد، وبلغ من رفع التكلف بينهما أنه إذا غلبه الغلام الفرنجي في اللعب صفع الشمس ، وإذا غلب الشمس أخذ المال فانحنى سلطان ولد وكان معه 20 من مقدمي أبيه فاصفرّ وجه الغلام الفرنجي إذ رأى هؤلاء كلهم ينحنون للشمس , أما التبريزي فأقبل على سلطان ولد وصار يمسّه مسّا خفيفا ملاطفا إياه حتى تعدّى الحدّ في ذلك , أما الغلام الفرنجي فقد طلب من الشمس التبريزي أن يأخذ ماله كله لكن التبريزي رفض إذ المال الذي جاء به سلطان ولد ابن الرومي كان 2000 دينار فقال التبريزي للفرنجي : اذهب إلى بلاد الفرنجة وامنح الشرف أعزاء تلك البلاد وكن قطب تلك الجماعة ولا تنسنا من الدعاء.
ولا يبعد أنه في جيئته بلاد الشام هذه المرة أن يكون قد لقي خليفة الجمال الساوي بها، وأحبابه الجوالقية، وممدوحه شیخ الحريرية علي الحريري، الذي يبدو أنه تأثر به شخصيا وسمعه وهو يهذر مع مريديه .
ولما رجع إلى قونية عاد إلى سيرته الأولى مع الرومي، أو كما عبر الأفلاكي وهو يخبر عن الرومي مولاه: «.. إلا وغرق في عشق التبريزي، وعاد هيجانه وثورانه وعدم استقراره أزيد من ذي قبل بمئات المرات».
ورجعت غضبة الفقهاء كما كانت، وعيل صبر الأسوياء من آل بيت الجلال، فانضم إلى الناقمين من أهل الشريعة ابنه الآخر: علاء الدين، وكان مدرسا شرعيا وصفه أبوه الرومي في بعض رسائله إليه لما فارق قونية " بمفخرة المدرسين " فكان من أشد مبغضي التبريزي، ويقول بعض من أراد أن يحط من جوهر ذاك البغض معللا له: إن العلاء إنما أبغضه لأنه تزوج حبيبته كيمياء، وهذا وإن كان سببا فليس بوحيد.
وكان الجلال الرومي قد زوج ربيبته کیمیاء هذه ب فيما يظهر لأنه ورد في أخباره أنه فعل ذلك رجاء أن تسكت ثائرة أهل الشريعة بقونية، ولكن خطته لم تفلح في تخفيف استنكارهم على التبريزي، ولعله - مع ما كانوا يبغضونه لأجله . قد تكشف لهم أنه كان عينا للمغول، فطفح بهم الكيل، وما كانوا قادرين على التغيير بواسطة السلطة السلجوقية التي خضعت للمغول، فكان أن تعاهدوا على اغتيال هذا القلندري الطارئ عليهم، المبغض لأقواله وأفعاله إليهم.
مقتل شمس الدين التبريزي على يد أهل قونية
تحين سبعة أشداء من أهل الفتوة، بينهم علاء الدين جلبي ابن الرومي الفرصة ثم جاؤوا خلوة الرومي والتبريزي، وكمنوا في موضع ، وأشار أحدهم إلى الشمس التبريزي إشارة (لم ينقل لنا هيئتها وكأنه طُلِبَ وحده) أن اخرج، وليس يجهل المعني أنه ببلدة جل أهلها مبغضيه، ومع هذا خرج لتلك الإشارة مجهولة الهيئة، فما أن كان حيث كمن له إلا وانهالت عليه أيدي سبعة رجال من أهل البلدة طعنا بالخناجر، فقتلوه.
قال المؤرخ أوجاق : إن عمر التبريزي حين لقي الجلال بقونية كان في الخامسة والأربعين من عمره، وهذا وإن كان محتملا فالقول بأنه جاز الستين استنتاجا من بعض أقواله في المقالات ليس ببعيد، وللفطن المطلع على سيرة الرجل ومن هو منهم أن يزعم بعد أنه كان يملك جسدا قويا رياضيا من جراء قلندريته التي شدت عوده فجعلته ممن لا ينكر عليه تزوجه من كعاب صغيرات ، واضطرت - كما رأيت - أعداءه لتكثير عدد مغتاليه.

Tidak ada komentar:

Posting Komentar

سلسلة الحركات الإصلاحية الشرعية في الدولة العثمانية المصلحون قبل الإمام البركوي

  سم الله الرحمن الرحيم وهنا سيرة وأقوال بعض العلماء الذين انتصبوا دفاعا عن السنة وقمعا للبدعة وردا على فكر ابن عربي الذي اتخذته الدولة العث...