بسم الله الرحمن الرحيم
خفراء القلندرية للمغول
1 - شمس التبريزي المعروف ب " سلطان الفقراء أو سلطان الخفراء " ( ت 645 هـ )
شمس الدين التبريزي وجلال الدين الرومي في قونية
كان الشمس على ذلك مباحيا حتى اضطر عشيقه الجلال إلى الدفاع عنه بحضرة الفقهاء دفاعا زاد به الطين بلة وكان ماجن الكلام جدا في وعظه ومجالسه، سيىء المعشر مع الناس .
ضج أهل الشريعة في قونية، وطلاب العلم، وبينهم طلاب الجلال، و(أهل التصوف أيضا) من اهتمام الجلال الرومي بالتبريزي هذا الاهتمام الزائد والمبالغ فيه، إذ لا يسوغ في شرع ولا عقل أن يبدي الجلال هذا التعلق المحموم بقلندري من القلندرية وهم من هم، وهو من هو في مكانته الاجتماعية.
ثم بدأت القالة فيهما، التي شرقت وغربت، والجلال والشمس قابعان في غرفة واحدة، لا يخرجان منها - كما في المصادر - أسابيع طويلة، لا يحفلان بحديث الناس، ذاك الحديث الذي وصفه الأفلاكي - وهو ثقة المولويين - بقوله: ".. وجعلوا يتناقلون أنواعا من الهذيانات عنهما تملأ الفم، فلا يستطاع النطق بها "
وتقاذف الطرفان التهم الأخلاقية، أعني الجلال وشیعته من جهة، وخصومه من الفقهاء والصوفية من جهة أخرى، وأمدنا بخبر ذلك كله الأفلاكي.
فمن ذلك أن التبريزي طلب من عشيقه أن يهبه محبوبا جمیلا يخدمه ، فما كان من الرومي إلا أن قدم له زوجته أم ولده واسمها کیرا خاتون، ولكن معشوقه القلندري التبريزي رفضها، وأراد بدلا عنها غلاما جميلا (شاهدا باصطلاح الصوفية حتى يداعبه أو يجامعه )، فأرضاه الرومي بأن وهبه ابنه الغلام الیافع سلطان ولد، الذي كان جميل الصورة، ووصف بلسان المصدر بالفارسية بـ (یوسف یوسفان).
فانتقد أهل قونية صنيع الرومي هذا إذ هم على علم بمذهب القلندرية في الغلمان الحِسان ، وكثر الكلام بسببه، فكان الجلال الرومي بعد ذلك يبرئ ابنه سلطان ولد قائلا: «ابني بهاء الدين لا يأكل الحشيشة، ولا يتعاطی فعل قوم لوط لأن هذين الشيئين مذمومان جدا عند الله الكريم». .
فكان - والحال ما ترى - لابد للمولوية من هجمة مضادة لكبير مروج هذه التهمة - فيما يبدو - بين الناس، وقد أوقع الرومي الاختيار على زعيم أهل الفتوة في الأناضول: ناصر الدين محمود الخوئي المعروف بأخي أوْرن (ت 659 هـ ) وهو صوفي وصفته المصادر بالعلم والمعرفة، وكان معاديا للمغول ولمن تظلل بظلالهم الشريرة، فاتهمه الرومي ذات يوم تقصد فيه الثأر منه بعين التهمة التي لحقت ابنه من قبل خصومه بل وسجل ذلك في مثنويه عندما قال :
تمكن رجل ضخم من غلام وظفر به فاصفر وجه الغلام خشية أن يقصده بسوء فقال الرجل : هدىء من روعك يا جميلي وثق أنك أنت الذي سيركب فوقي , لا تلقِ بالا لمنظري وإن بدوت مخيفا واعلم أني مأبون، فاركبني كما تركب الجمل وسق"
ولا يزال أناس إلى اليوم يتناقلون تهمة أهل الفتوة للرومي والتبريزي بما تقدم
أمام هذه المضايقة على العاشقين من قبل أهل قونية، وعدّهم المعشوق القلندري رأس مشكلتهم , خرج التبريزي فارا منها إلى دمشق ، وانسل انسلالا عنها سنة 643 هـ ، فلما أحس الرومي بذلك جن جنونه لبعاده عنه
Tidak ada komentar:
Posting Komentar