Jumat, 20 Agustus 2021

القلندرية أعوان المغول الحلقة 19 "حلقة مهمة جدا

 بسم الله الرحمن الرحيم

 "
نشرهم للمخـ,درات
قد مر بك أنهم يتعاطون المخدرات مستحلين ذلك ، وأنهم الضرب من الصوفية الذين سموا الحشيشة لقمة الذكر والفكر وأن شيخا لهم – هو حيدر - كان مولعا بها يحث مريديه عليها استعمالا وزراعة ، فمن البديهة أن يستنتج أنهم كانوا وراء زراعتها وتجارتها في خراسان، وفارس والعراق ، والأناضول، والشام، ومصر في تلك العهود.
وقد لحظ القسطلاني وبعده ابن تيمية أن بدء انتشار المخدرات كان قريبا من ظهور المغول.
ويلفت الانتباه في كلام القسطلاني الذي أطلق على مدمنيها الأرذال من فقراء العصر أنهم كانوا يزعمون أنها الجالبة لجمع الهمم والأفكار السارّة وأن القلندري من أولئك ألفاها نعم العون في تحليقه إلى خيالاته الصوفية بأنواعها ومنها عقد وحدة الوجود إذ هي معبرة عن سر الفرق والجمع كما نقل ذلك عنهم
ولو كانت هذه الآفة تضاد سلطان المغول أو حدث ما يسيء إليهم لمنعوها، بل ليس ببعيد أن يكونوا من عوامل نشرها في الحواضر، فالمغول محاطون بالمستشارين من كل نحلة وملة ، وفي علوم مختلفة ، منهم أخصائي الأعشاب تقي الدين الحشائشي، وقد ذكروا أنه فاق أهل عصره في معرفة خواص الأعشاب ومنافعها ومضارها هذا واحد من الخبراء، ولابد أن قبله من سبقه في هذا المجال .
وقد ذكرت المصادر وقوف قلة من ولاة أمر المسلمين أمام تغلغلها في أفراد المجتمع منهم الظاهر بيبرس وسيف الدين قدودار، الذي حرق الحشيشة حين ولي منصبه بمصر سنة ۷۲4هـ لكن أبرزهم هو الأمير سودون الشيخوني، الذي أتلف مزارعها بمواضع بمصر سنة ۷۸۰هـ ، وعاقب من يتعاطاها بقلع الأضراس، وفعل ذلك بكثير من العامة.
وظلت الحشيشة تكافح بمصر إلى أن التجا سلطان بغداد المغولي الأصل أحمد بن أويس الجلايري (ت ۸۱۳هـ) إلى القاهرة، ومعه حشمه المدمنون عليها، وذلك سنة ۷95هـ ، وبقي إنكار المصريين عليهم مدة من الزمان، حتى ورد عليهم من سماه المقريزي بأحد ملاحدة العجم (يحتمل جدا أن يكون قلندريا)، وابتكر مركبا من هذا المخدر وخلطه بالعسل وجففه وسماه بالعقدة ، وتاجر بها خفية، فشاعت (بعد) بين الناس سنينا، وعادت سنة ۸۱۰هـ مستخدمة مستعملة في العلن دون احتشام أو تخف . كما قال المقريزي - ثم تشكی من ويلاتها.
ويحتمل أن يكون القرار الذي صدر سنة ۸۲۱هـ بطرد الأعاجم من القاهرة صادرا من السلطة المملوكية لاعتبارات مشكل المخدرات التي روجها الأعاجم - والقلندرية منهم - إحداها، لكنه قرار لم يطبق.
وكان عصر المماليك فترة ظهرت فيها كتب أهل العلم محذرة من هذا الداء الجارف إلى الهلاك، من أولئك الإمام بدر الدين الزركشي (ت 749 هـ) الذي ألف رسالة في التحذير منها، وسمى متهمين بإظهارها بين الناس، فذكر شخصيتين قلندريتين أحدهما حيدر المذكور آنفا، والآخر کتب اسمه في المخطوطة التي اعتمد عليها ناشر الرسالة: (أحمد المارجي) وكذا نقلها الناشر، وما هي إلا: (محمد الساوجي) أي ذاك الناهض بها وخلاصة رأي علماء ذاك الدهر في المخدرات: أنها توجب الفتور والذلة وفساد المزاج والعقل، وتفتح باب الشهوة والدياثة .
ويبدو أن مركز القلندرية في دمياط كان أكثر الأرضين التي زرعوها بهذا النبت اللعين، فإن أكثر الحشيش الذي أتلف في حملة لمكافحتها سنة ۸۳۱هـ بأمر سلطاني كان هناك وهي كما عرفت مهاجر الساوي ومستقره .
أما في الأناضول، فقد رأى ابن بطوطة من أهلها من يتعاطونها بغير نكیر فليس قولنا: إن الجولقية ثمة هم المروجون لها ببعيد.
ويفهم من بعض ما نقله صاحب الرشحات الواعظ الهروي (ت۹۱۰هـ) أنهم ظلوا في نواحي خراسان من مدمنيها إلى القرن العاشر الهجري، وقد قال أحد شيوخه - وهو نقشبندي - في معرض ذمها: «.. وقد ابتلي بذلك كثير من أناس طيبين !! »
والحق أن المتتبع لا يعدم من مصنفي الترك العثمانيين المتصوفين من يذمهم بذلك وبغيره، فهذا الكاتب المسمی: فقيري قال في كلام منظوم له معناه أنهم يشربون الحشيش، وينامون في خمول، ويزعمون أنهم نجوا بطوق الحديد اللعين الذي على أعناقهم من كل أنواع المشاغل الدنيوية.
ونقل المؤرخ التركي المعاصر: أوجاق، عن الرحالة الغربيين نقولا عن مشاهداتهم في الشرق، منها ما ذكره عن (بول ريكو) الذي كان في اسطمبول سنة ۱۰۷۱هـ. ثم جاء القاهرة، وحكى ما رآه من هؤلاء وطرق استعمالهم للمخدر، فهم إما أن يمضغوه بقدر معين، وإما أن يخلطوه بالتبغ ثم يدخنونه، ثم وصف ما يعقب تناولهم له مما يصاب به المدمنون اليوم. وتحدث (ریكو) عن زواياهم التي مر بها في مملكة آل عثمان قائلا : إنها تشغل أماكن منتقاة لتكون محطات ، ودار استراحة لقلندرية الأرجاء،
ثم ذکرحقيقة عنهم لعله سمعها من علماء المسلمين هناك، وهي كونهم يتظاهرون بنشر الإسلام في ترحالهم من إيران إلى منغوليا إلى الصين، والواقع أنهم جواسيس من أفضل جواسيس عالم الشرق .
ويمكن أن تعد حادثة جرت بالهند في عهد سلطانها عالمكير بن شاهجهان مصداق ما قاله الرحالة الغربي، فقد جاء الهند قلندري من أهل إيران، وتنقل في بعض مدن الهند حتى استقر في دهلي، وصار إليه الطبقة العليا من المجتمع وأقام في البساتين والحدائق في سماعه يبذل الأموال الطائلة، فارتاب السلطان فيه وظنه من جواسيس ملك إيران، فأمر به فأمسك وجعل لبعض علماء الهند أمر التحقيق معه، فبينا يستنطقه حقيقة أمره استغفله القلندري وانتزع سيف العالم وضربه به فقتله. كان هذا سنة ۱۰۷۹هـ .

Tidak ada komentar:

Posting Komentar

سلسلة الحركات الإصلاحية الشرعية في الدولة العثمانية المصلحون قبل الإمام البركوي

  سم الله الرحمن الرحيم وهنا سيرة وأقوال بعض العلماء الذين انتصبوا دفاعا عن السنة وقمعا للبدعة وردا على فكر ابن عربي الذي اتخذته الدولة العث...