بسم الله الرحمن الرحيم
ما معنى خفراء
الخفراء عن الصوفية تقوم بمعنى أن لكل بلد أو قوم خفير يتولاهم ويحميهم ويدفع عنهم بكراماته وولايته على الله تعالى الله عن ذلك
قال محمد بن السراج الدمشقي الرفاعي: « فإن قيل: نرى كثيرا من الناس يقولون : من الرجال خفراء، فللمسلمين خفراء، وللفرنج خفراء ، وللكرج خفراء، وللأرمن خفراء، وللتتار خفراء، إلى غير ذلك - والخفراء هم الذين يتولون أمر من يخفرونه
والذي يعنينا هنا هو من شغل هذا المنصب من المنتسبين للإسلام خدمة للمغول في حربهم
خفراء القلندرية المنسوبون للإسلام :
يلحظ أن المماليك لم يختلفوا كثيرا عن المغول في الإفادة من زمر الصوفية بعد وقوفهم على الخدمات التي قدموها للمغول، وكان السلطان (بيبرس) من دهاتهم في ذلك، تتبعا للأخبار بواسطتهم، وغير بعيد أن يكون قد نقلت إليه - أيضا - سيرة الخليفة العباسي الناصر لدين الله (ت 622 هـ )، وما كان يأتيه من أخبار الأرجاء بواسطة رجال الفتوّة، تلك الحركة الصوفية، التي جعل نفسه زعيمها المقدس، في بغداد، وجهز منها مشايخ من الصوفية سفراء له إلى ملوك الأطراف، وبقي الناصر يُلبس سراويل الفتوة لسلاطين البلاد , فكانت مجموعاته الصوفية هذه ، بمنزلة « الاستخبارات » اليوم، يمدونه بالأخبار، حتى بلغ من تمكنه في ذلك أن ظنوا أنه مخدوم من الجن !.
وقد وضحت خدماتهم، بعد سنوات (بيبرس) الحاسمة، ففي عهد سلطان المغول أحمد بن هولاكو، كثرت وقائع اكتشاف أفراد كانوا يقومون بالتجسس، متنكرين في زي القلندرية، فكان أن أرسل أحمد بن هولاكو إلى السلطان يشتكي من أن الدولة المصرية جعلت تبث الجواسيس في لبوس القلندرية، وما جره ذلك من قتل المذنب وغير المذنب منهم، حتى شك في أمر الفقراء (القلندرية ) كلهم، فكان جواب قلاوون أن البدء بهذا الأمر كان من جهة المغول، فهم الذين فتحوا هذا الباب، وسيروهم جماعات كثيرة إليهم، في مصر والشام لهذا الغرض.
وكان ابن قِلِيج الرفاعي (كان حيا سنة 699هـ)، ممن أتهم عند (بایدو بن هولاكو) بأنه جاسوس للمماليك، فعذب، ثم إنه أراهم ما يتقنه الرفاعية المنحرفة، من فنونهم السحرية والشيطانية من دخول النار دون تأثر، فلما أحكم إضلالهم وخديعتهم، عظموه وأعطوه مرسوما مضمونه أنه يكرم أينما حل، وإن مات في مكان، فسيقتل أهل ذاك المكان، فكان همّ الناس إكرامه، ثم سؤاله الرحيل عنهم !
وذكر ابن السراج بعض خفراء القلندرية ، وتجد منهم مبارك الهندي (ت 689 ھ)، قال عنه إنه من خفراء السلطان قلاوون (ت 689هـ).
و آخر كان خفیر ابنه السلطان خليل (ت693هـ)، اسمه: محمد بن أبي بكر العروْدك ، أورد بعض خوارقه، فمنها ما خلاصته : أنه قتل بعموډ خيمة، وهو في مكانه ، خفير المغول، وذلك بحركات قتالية (بهلوانية) جاء بها في الهواء ! ورغم أن هذا الخفير القلندري قتل خفير المغول لكنه زعم أنه قتله بأمر إلهي
ويزداد عجبك من بقية الخبر، فإنه زعم فيه أنه بعد قريب من عشرين سنة، من ذلك، أيام مقدم غازان، سنة ۷۰۰هـ ، قال هذا العروْدك نفسه لمريديه : « أنا قتلت خفير التتار سنة حمص، وغدا يأتي خفيرهم يقتلني بسببه !»، وأنه وصفه بوصفه، فكان كل ذلك، ورغم أنه قتل بسهم غرب ، لكنه عند ابن السراج جعله سهم خارق للعادة، کراماتي موجه، يبحث عن هدفه ، هذا مفهوم کلامه !
ثم قال كلاما بين الدلالة على رسوخ ما يعتقده هؤلاء الخفراء في المغول، و في جيوشهم، من الاعتقاد الإبليسي للقدر، الذي خدموا به الغزاة المدمرين، بما لم يخدمهم بمثله حلفائهم من الأرمن والكرج، والفرنج، واليهود، و من شئت ممن ليسوا من أهل القبلة .
و مما أورد ابن السراج في ذلك « كرامة » لشيخه الحيدري القلندري ، محمد المرستاني، ويفهم مما حكاه منها أنه كان من خفراء القلندرية ، وقد كان صديقا للشيخ براق، السفير الصوفي كبير الشأن في دولة المغول، والمعظم عند خدابنده، وطقلوشاه – وسيأتي أمرهم لاحقا
وخلاصة قصة هذه الكرامة أن المرستاني قصد موضعا قرب قلعة (بهسنى) يسمى (عين البقر)، وبات فيه ثلاث عشرة ليلة، فكان أن سأله الناس : لم بت كل هذه المدة خارج (بهسني)؟
فقال : كان قد جاء من التتار ثمانية آلاف فارس إلى (دارنده) - ثغر بأيدي الأرمن الملاعين على مسيرة يومين من (بهسني) - وكان غرضهم الإغارة على الشام، على حين غفلة، فلذلك بتّ هنا، والبارحة مرّ خفيرهم على هذا الجسر – وهو قريب من عين البقر - وهو رجل أسود على فرس أبيض، فضربت فرسه في جبهته، فسقط، فماتا ، فرجع التتار خائفين مسرعين بصوت رباني ! , وكرر أنه جاءهم من (دارنده) من أخبر بصدقه بعد أيام، وعلق ابن السراج - هنا - بقوله: «ولو دخلوا الشام لعظم فسادهم ».
والحقيقة أنه كانت للمغول يومها مناوشات عسكرية مع المماليك، في شمال سورية وشرقها، في شهر رمضان سنة ۷۱۲هـ، وعليه لعل هذا الخفير أو العميل (المزدوج) محمد المرستاني ركّب عليها كرامته تلك ! والحال في ذلك كما قاله عن هلال الحوراني، قال ابن السراج : « كان بدمشق - حرسها الله تعالی - شخص يدعى هلال المولّه الحوراني، وكان خفيرا عظيما للإسلام، فلم يتمكن التتار من دخول دمشق سنة تسع وتسعين حتى قتلته الخفراء ! وكان بدمشق مقيما عدة سنين، وكان ظاهره فاحشا جدا بحيث من رآه استزراه ...»
Tidak ada komentar:
Posting Komentar