بسم الله الرحمن الرحيم
"
قطعهم للطرقات
أما عن قطع القلندرية الطريق، فيفهم مما نقله صاحب فسطاط العدالة أنهم من مفسدي زمانهم ولا يتورعون عن خطف أبناء المسلمين .
وربما قویت عصاباتهم بعون من المغول، فازداد ضررهم على المسلمين، كما وقع من خليل بن بدر الكردي القلندري الذي خرج عن طاعة الخليفة والتجأ إلى المغول، وأظهر الإباحة، فاجتمع عليه خلق کثیر من القلندرية، وكونوا مجموعة إرهابية بمساندة من المغول ثم نهب مع عصاباته أموال المسلمين، وحاصر بعض قلاعهم، واستمر على ذلك حتى قتل في معركة ضد المسلمين سنة 642 هـ.
وكان أيبك بابا الذي عُدّ قلندريا جاسوسا للمغول، وممن حرض على الإيقاع بالوزير العميل معین الدین البروانة (ت 676هـ) وكان وزيرا لسلاجقة الروم حین کاتب بیبرس، وأسقطه من أعين سادته المغول.
ولم يكن فقير قلندري مولّه الذي أُمسك به في دمشق سنة 695هـ بعد قتله جماعة من حراس الدروب إلا قلندريا يأتمر بأمر المغول.
وعندما أقبل عهد المبير التتري تيمور لنك (ت۸۰۷هـ) كان القلندرية والحيدرية من أصناف جواسيسه في الممالك.
وليس من الخطأ أن يقال إن اهتمام المماليك بالقلندرية يرجع إلى إفادتهم منهم في التجسس بعد وقوفهم على خدماتهم للمغول، وكان بيبرس من دهاة سلاطين المماليك الذين يتتبعون الأخبار ولا يخفى على مثله سيرة الخليفة العباسي الناصر لدين الله (ت 6۲۲هـ) وما كان يفيده من أخبار الأرجاء من رجال الفتوة، تلك الحركة الصوفية التي جعل نفسه زعيمها المقدس، وجهز مشایخها سفراء له إلى ملوك الأطراف وأفرادها بمنزلة الاستخبارات اليوم يمدونه بالأخبار حتى بلغ من تمكنه في ذلك أن ظنوا أنه مخدوم من الجن .
ولقد وضح هذا فيمن جاء بعد بیبرس، ففي عهد سلطان المغول الذي ادّعى الإسلام أحمد بن هولاكو، كثرت وقائع التجسس التي استخدم فيها أناس يتزيون بزيهم وذلك من قبل المغول والمماليك أيضا، فكان أن أرسل أحمد بن هولاكو إلى قلاوون رحمه الله يتشكّی من أن الدولة المصرية بعثت جاسوسا في زيهم، أعني فقراء القلندرية، وأن ذلك تسبب في قتل المذنب وغير المذنب منهم حتى شك في أمر الفقراء كلهم، فكان جواب قلاوون أن البدء بهذا الأمر كان من جهة المغول فهم فتحوا هذا الباب، وسیروهم جماعات كثيرة إليهم في مصر والشام لهذا الغرض .
وكان الخارجون على ولاة أمرهم يستعينون بهم في خروجهم
إذ نقل ابن بطوطة أن شيخا حيدريا بساحل الهند يقال له علي الحيدري مشهور بها قد ظاهر باغيا من البغاة خرج على سلطان تلك البلاد، فلما قضي على حركتهم حكم الفقهاء بضرب عنقه، ويبدو أنهم قد نسوا خلع طوق الحديد من عنقه ، فلما ضربه سياف لم يعمل فيه، فعجب الحضور لذلك فتقدم آخر فضربه حيث لم تقع على الطوق فقطعه، ولابد أن لهذا الشيخ الحيدري مريدون ضربت أعناقهم معه أو بعد ذلك حين قبض عليهم
ويفهم مما نقله السخاوي أن الحروفية الذين لا يشك في قلندريتهم قد حوربوا من قبل شاه رخ ابن تيمورلنك (ت 850 هـ ) لما كثر فسادهم بهرات فأمر بإخراجهم من بلاده، فتآمروا عليه حتى كان يوم جمعة فوثب عليه حروفيان وهو بالجامع فضرباه وجرحاه جراحة بالغة لزم منها الفراش مدة طويلة حتى مات.
Tidak ada komentar:
Posting Komentar