Jumat, 20 Agustus 2021

القلندرية أعوان المغول الحلقة 13

 بسم الله الرحمن الرحيم


ثانيا // شعب القلندرية
الحيدرية:
ينسب هؤلاء إلى قطب الدین حیدر (ت 618 هـ ) من زاوه، وهي من بعض قرى خراسان (وهي الآن بإيران) حكى القزوینی (ت 682 هـ ) عنه أمورا يتضح منها أنه ممن تعاطي السحر والشعوذة ، فذكر أنه كان يدخل في الصيف في النار، وفي الشتاء الثلج، ويفهم أنه قد جلب الشهرة لنفسه بين جهال الناس في تلك البقاع الخالية من نور العلم. وذكر أن كثيرا من الناس ومنهم الأمراء وأرباب الدنيا كلما رأوه ترکوا دنیاهم ولبسوا اللباد، وأنه ربما رُئي يوما فوق قبة عالية لا يمكن صعودها فتعجب الناس لذلك كيف صعد إليها، ثم إنه جعل ينزل منها مشيأ كالماشي على أرض مستوية.
وقال القزويني إنه رأى من الأتراك مماليك في غاية الحسن وقد لبسوا اللباد يمشون حفاة وعندما سئلوا عن ذلك قالوا إنهم أصحاب حیدر .
كان يعيش في عزلة صوفية بمقام في جبل من جبالها، ولما مات في زاويته تلك بنوا على قبره قبة عظيمة وأتته النذور واحترم قبره وأتباعه الحيدرية .
نقل صاحب كتاب (السوانح الأدبية في مدائح القنبية) عن شيخ من مريدي حيدر هذا يقال له جعفر بن محمد الشيرازي الحيدري (كان حيا سنة 658هـ) أن شيخه حيدر هو الذي اكتشف الحشيشة في بعض انطلاقاته في الفلوات في الصيف وأنه أكل منها وأدمنها بعد تناولها هو ومريدوه ، ثم نشروها بين العامة
فهو إن لم يكن أول مستعمل لها - وهذا مؤكد . فهو ممن روجها.
ولم يكن الشيخ من طرازه أن يلقن مريديه إخلاص العبادة لله، فهذا أنموذج منهم نزل برباط شهاب الدين السهروردي (ت 632 هـ) وكان جائعا، فقلب وجهه نحو قرية شيخه بزاوه، وقال : شيئا لله یا قطب الدین حیدر!!
فأطلع السهروردي على حاله، فأمر خادمه أن يحمل الطعام إليه، ولما فرغ الدرويش الحيدري من الطعام جعل وجهه أيضا تجاه قرية شيخه وقال : شيئا لله یا قطب الدین حیدر، لا تحرمنا من بركاتك أصلا ولا تنسانا حيث ما کنا!!
ولما جاء الخادم إلى السهروردي سأله كيف وجدت هذا الدرویش فقال : أبله يأكل طعامك ويشكر قطب الدین حیدر !! فقال السهروردي : ينبغي أن تتعلم المريدية منه حيث يعتقد كل فائدة حصلت أنها من شيخه ظاهرا وباطنا من أي مكان جائت تلك الفائدة !!
انتشر أتباع حيدر في أرجاء كثيرة في الأرض، فنجد أنهم استقروا بالهند مثل أبي بكر الطوسي الحيدري (كان حيا سنة 664هـ) الذي قدم دهلي وبنی بها زاوية، ويخبر نظام الدين أولياء (ت 725 هـ ) في كتابه (فؤاد الفؤاد) بوجود دراوشة حيدرية في الهند لعهده.
وقيد في التاريخ أول وصول لهم إلى الشام سنة 655هـ قبيل سقوط بغداد بمدة قليلة، وهو لتعلم مقاصدهم التجسسية من قبل المغول مما سيبسط لاحقا .
وقد بنوا لهم زاوية بظاهر دمشق قريبة من العونية وكانت لشيخ لهم اسمه محمد المشرقي (ت۷۰۸هـ) دار بالعقيبة وخلفه ابنه إبراهيم بن محمد الحيدري الذي توفي سنة ۷۳۳هـ، ودفن بسفح قاسيون وحضره جمع كبير من طوائف الفقراء (القلندرية) والجند والأعيان والعامة وتناوب في حمله إلى الصالحية ، فإنه كان ضخما سمينا.
أما العراق فمن الخبر الآنف عن الحيدري الذي نزل برباط السهروردي يفهم أنهم قصدوها في عهد مبكر .
ونقل الذهبي، وابن كثير أن الملاحدة (الإسماعيلية) أسروا قطب الدین لفترة من الزمن فقصوا لحيته وتركوا شاربيه، وأن مريديه قلدوه في ذلك، واتخذوه شعارا.
قال القونوي أنا أشك في دعواهم أنه أسر، وإن صح ذلك أن يكونوا قلدوه لتلك العلة وهل من حلقت لحيته لا تعود إلى ما كانت عليه قبل ؟! إنما حلق حیدر وتبعه مريدوه اتباعا لنهج الملامة المنحرف الذي كانوا عليه ، وإنما هي بعض تبريرات كاذبة لجمع منهم دخلوا حواضر الإسلام ومراكز العلم. كذلك أری أن ما نقله الإمام الذهبي من كونهم يصلون ويصومون ركون منهم إلى التقية .
وقد زار ابن بطوطة مركز الحيدرية بساوه ، وردد بغفلة ما سمعه هناك من صلاح زعيمهم، وعرّفهم بقوله: وهم الذين يجعلون حلق الحديد في أيديهم، وأعناقهم وآذانهم، ويجعلونها أيضا في ذكورهم حتى لا يتأتّی لهم النكاح، وقد رآهم بالهند أيضا.
وكانت لهم بحلب زاوية، سكنها مشایخ لهم كانوا عونا لأعداء المسلمين من الفجار، منهم على الحيدري الذي قدم للتتار حين اتوا حلب أيام تمرلنك (ت۸۰۷هـ) أخبارا عن أحوال أهلها، ومن هو صاحب ثروة فيهم.
وخلاصة ما وصفهم به مصدر عثماني أدركهم في أوائل القرن العاشر الهجري وهو المؤلف المعروف بواحدي: أن شاربيْ أحدهم يغطيان الشفتين، ويمتد طرفاه بعد نزولهما وفتلهما إلى فكيه ثم إلى وسط أذنيه، وعلى قمة الرأس المحلوق قبضة شعر (وهذا من القزع المنهي عنه)، وبأذنيه حلق من حديد، وفي عنقه طوق منه يسمى الطوق الحيدري، وفي رجليه سلاسل، ويحمل في يده ناقوسا يحدث إذا رقص أصواتا غريبة، ويجول شبه عاري.
وقد ذكر عنهم تفسير ما سبق من هيئتهم، وأنها جميعا ترمز إلى شيء في تصورهم. أما الطوق في أعناقهم، فيرمز إلى أنهم عبيد لحيدر، وأما القبضة المتروكة من الشعر فوق رؤوسهم، فيعنون أنهم قد تغلبوا على نفوسهم، وأما الحلق في آذانهم فيعنون بها أنهم لا يستمعون إلى وشاية ، وأما السلاسل في أرجلهم فيعنون بها أنهم لن يمشوا إلى باطل، وأما الحلق في أعضائهم التناسلية، فإشارة إلى أنهم أصحاب تصون وعفاف.
ويزعمون أن وجوههم مرآة، فهم لأجل هذا يحلقون لحاهم، أما توفيرهم الشاربين وإطالتهما فذاك لأن حیدر زعيمهم لم يأخذ منهما، أما النواقيس التي معهم فهي ليجتمعوا ولا يبعدوا عن بعضهم .
ومن شخصيات الحيدرية القلندرية الشهيرة التي تركت أثرا باقيا إلى اليوم
الحاج بكداش الخراساني (ت669هـ) الذي كوّن شعبة من الحيدرية يقال لها البكداشية تنسب إليه.
كان الحاج بكداش الحيدري أحد أتباع بابا إلياس ذكر هذا الأفلاكي في مناقبه دون ذكر اسم البابا التركماني المذكور وبأنه كان من خواص خلفائه ولكنه يبدو أن الحاج بكداشأ لم يشترك في ثورتهم ضد آل سلجوق التي وقعت سنة 637 هـ فمن ثم لم يعدم أو يطارد.
وجماع القول أن الحيدرية كانوا بعيدين عن أداء الصلاة والصوم، والالتزام بالأوراد التي يفعلها بقية الطرق الصوفية كالنقشبندية مثلا، وإذا ذكرلهم العذاب والجزاء الأخروي قالوا نحن نثق في لطف الله وعفوه عنا.
وفي عهود نشاط حركات الترفض في فارس مال الحيدرية إلى هذا المذهب وذلك لما رأوا من بعض المجتمع في الجملة لهم وتضييقه عليهم مما أدى لاحقا إلى الخلط بينهم وبين أتباع رجل يزعم أنه من نسل موسی الكاظم يقال له قطب الدین حیدر (ت۸۳۰هـ) بيد أن هذا الوضع خاص بحيدرية إيران.
وكان الصفويون وجل الرافـ,ـ..ضة كذلك يضيقون على الصوفية، فكان من ذلك إغلاق الشاه عباس (ت۱۰۳۹هـ) زاويتهم بتبريز .
ويلحظ المؤرخون أن الحيدرية في البلاد العثمانية قد انضوت تحت مظلة شبيهتها البكداشية مثل غيرها من الزمر القلندرية (في القرن التاسع الهجري) وذلك لمكان البكداشية في الجيش العثماني

Tidak ada komentar:

Posting Komentar

سلسلة الحركات الإصلاحية الشرعية في الدولة العثمانية المصلحون قبل الإمام البركوي

  سم الله الرحمن الرحيم وهنا سيرة وأقوال بعض العلماء الذين انتصبوا دفاعا عن السنة وقمعا للبدعة وردا على فكر ابن عربي الذي اتخذته الدولة العث...