Jumat, 20 Agustus 2021

القلندرية أعوان المغول الحلقة 17

 بسم الله الرحمن الرحيم


عقائد القلندرية
قال أبو الفضل القونوي : تختلف تصوراتهم العقدية بين حلولية قال بها بعضهم، وبين وحدة وجود وثنية، وأعني بوصفي لها بالوثنية أن هذا الفكر منذ كان عند جميع من اعتقده فلسفة للوثنية وتبرير لها، لا لأني أفرق بين وحدة وجود قال بها الصوفية، وبين أخرى قال بها الهندوسية أو أتباع اسبينوزا (ت۱۰۸۸ هـ ) كما يزعم غير واحد من المعاصرين.
منهم من عبر عن اعتقاده الوجودي في صورة ساذجة ومبسطة وجلفة كما قال فؤاد كوبريلي المؤرخ (ت۱۳۸۹ هـ ) وأظنه يعني العامة منهم الذين لا علم عندهم بفلسفة المذهب، ولا تنميق العبارات وزخرفتها.
ومنهم من علم مداخل المذهب ومخارجه، ووقف على سره الذي کشف وما عاد سرا مثل أحد شيوخهم في العصر العثماني في القرن العاشر الهجري، وهو قایغوسز أبدال، الذي قال كلاما أوضح به أنه من محققيهم وذلك حين قال: «.. والآن فاعلم متحققا أن الحق تعالى لا أول له ولا آخر، ولا فوق ولا تحت، ولا شمال ولا يمين، ولا أمام ولا خلف، لا ابتداء له ولا انتهاء. إنه بحر لا ساحل له يستغرق جميع العالم، أعني أن الحق موجود في جميع وجودات الموجودات »
والحق أن جهلاء هذه الطائفة ومحققيهم يلتقون مع جميع القائلين بأن الوجود (قل إن شئت الكون بأجزاء ذراته إلى مجراته والجنة والنار وما يدخل تحت وصف الوجود ومنه رب العالمين في اعتقادهم وتشبيههم الباطل) وجود واحد.
هذه نقطة التقاء، ترى فيها العامي يعبر عن ذلك بما يناسب سذاجته وجلافته، والفيلسوف والشاعر منهم بما تمليه عليه ثقافته.
والوجودية الفاهمون لفلسفة الوجود الواحد ينفون الحلول ويتبرؤون منه لأنه يعارض نظريتهم لا لبطلانه في نفسه، ومن هنا قال ابن الفارض:
ولي من أتم الرؤيتين إشارة
تنزه عن رأي الحلول عقيدتي
وقال الرومي في مثنويه (5/ رقم 4147): هذه العقول تسقط بسبب بحثها في هاوية الحلول والاتحاد
وكان القلندري الشاعر فخر الدين العراقي (ت686هـ) قد كتب في لمعة من لمعاته يرفض الحلول والاتحاد مبينا أنهما بين شيئين وهذا مخالف للقول بالواحد في الوجود الواحد.
ومن أبين من شرح تفریق القوم بين الحلول والاتحاد وبين الوجودية قطب الملامية المتأخر محمد نور العربي (ت 1305هـ) في شرح (الواردات) قال: «إنه لا وجود إلا وجوده وإنما ظهر وتصور بصور الحقائق، فظهرت الأشخاص التي هي صور الحقائق العلمية بوجود الحق تعالى، ولا حلول ولا اتحاد لأنهما يكونان بین موجودین کاتحاد الماء الحار بالبارد، وحلول السمن في اللبن، والماء في النباتات».
ولا يعني هذا أن القائلين بالحلول قلة بين القلندرية، بل إن قيل إن أكثر عامتهم وبعض زمرهم كانوا حلولية فليس ذلك بمبالغ فيه، فقد كان اليونسية يقولون بالحلول في مشايخهم
وذكر أوجاق المؤرخ أن أحد شيوخ قلندرية الأناضول كان حلوليا يقول بالتناسخ. وسيأتيك في ترجمة القلندري شمس الدين التبريزي أنه كان حلوليا. ومع تشربهم آداب الفكر الرافضي، وقولهم ببعض أسسه فلم يكونوا رافضة خلصا - إلا إن استثني النعمتلاهية أتباع شاه نعمة الله الولي (ت 835 هـ ) الذين عدهم أوجاق من زمرها. ومن عرفهم من الإمامية رد أن ينسبوا إليهم، وإن قدسوا الاثني عشر، وتظاهروا بحب آل البيت، مبررا ذلك بأن القلندرية يؤمنون بالتناسخ والحلول وليستا من مذهبهم .
ولما تم تعقِّب الحروفية بعد إعدام قطب أقطابهم فضل الله الأستربادي ( ت 804 هـ ) وسلخ جلد مريده الشاعر الوجودي نسيمي بعد ذلك (ت 821 هـ) وذعر الأتباع من طلب دولة تيمور لنك، والمماليك إياهم، ووجدوا الملجأ عند أمراء التركمان الجهلة في الأناضول، فدخلوا قراها وامتزجوا بالقلندرية ونقلوا لهم عقيدتهم الكافرة، انضمت هذه العقيدة إلى ما يعتقده زمر هذه الطائفة ذات البلايا المستعارة من كل ضلالة .

Tidak ada komentar:

Posting Komentar

سلسلة الحركات الإصلاحية الشرعية في الدولة العثمانية المصلحون قبل الإمام البركوي

  سم الله الرحمن الرحيم وهنا سيرة وأقوال بعض العلماء الذين انتصبوا دفاعا عن السنة وقمعا للبدعة وردا على فكر ابن عربي الذي اتخذته الدولة العث...