Jumat, 20 Agustus 2021

القلندرية أعوان المغول الحلقة 15

 بسم الله الرحمن الرحيم


ثانيا // شعب القلندرية
الأحمدية الرفاعية (البطائحية) :
وهم ينتسبون - بزعمهم - إلى الشيخ الزاهد أبي العباس أحمد بن أبي الحسن علي بن أحمد بن يحيى بن حازم بن علي بن رفاعة الرفاعي المغربي ثم البطائحي (ت 578 هـ) .
وحال الرفاعية الأحمدية مع أحمد بن الرفاعي وانتسابهم إليه لا تخرج عما قلناه، وقد شهد التاريخ انتساب جمع كبير من القلندرية يرأسهم خليل بن بدر (ت 642 هـ ) إليهم
كانت لهم زوایا بمدن متباعدة منها التي بالعراق حيث قبر الرفاعي، ومنها التي بالأناضول، ومنها التي بالشام، وغيرها. أما التي بالعراق فقد زارها ابن بطوطة وحكى لنا أمرها في رحلته الذي صادفت زيارته زاوية الأحمدية الكبرى، وجود حفيد من حفدة الرفاعي المدعو أحمد كوچك كان حيا ۷۳۰هـ وذكر أن آلاف الأحمدية متوافرون فيها، وذكر سماعهم ورقصهم ثم دخولهم النار وتمرغهم بها وأكلهم لها، وعض بعضهم الحية العظيمة من رأسها حتى يقطعه، ثم استطرد إلى حكاية ما شاهده ببعض قری الهند من طائفة الحيدرية من دخولهم النار مما هو شبيه بأفعال الأحمدية . وكان ابن بطوطة قد نزل بضيافة شيوخ لهم من أحمدية التركمان وهو في الأناضول ومدحهم.
وكان دخول الأحمدية الرفاعية إلى الأناضول وسیاحتهم في أرجائها للشحاذة والشعبذة وتكثیر عددهم متقدما على أيام ابن بطوطة بسنين عديدة ، فقد أخبر الأفلاكي أنهم جاؤوا قونية في حياة جلال الدين الرومي (ت 672 هـ) الذي بدا من الخبر امتعاضه من اهتمام الناس و الأمراء والأعيان والعامة بهم حتى أهل بيته من النساء ، وكان على رأسهم تاج الدين بن أحمد الرفاعي (ت 704 هـ) ، الذي أنزلته السلطة في مدرسة الوزير جلال الدین قرطاي وحنق الرومي هو حنق قدوم منافس له في ساحة قونية وسلاجقة الروم فهي غضبة أهل الصناعة الواحدة التي بدت جلية من لومه الشديد لزوجته كیرا خاتون التي ذهبت لتشاهد الأحمدية فكانت من وسائل الترويج لهم بحضورها مع نسوة أهل قونية.
ولما توطدت دعائم الطريقة المولوية، وقدِّس نسل الرومي في عهد ابنه سلطان ولد (ت ۷۱۲هـ) وحفيده عارف جلبي (ت۷۱۹هـ) انتفت علة تلك الغضبة الجلالية عليهم في خلفائه المولويين، فنقرأ لراويتهم الأفلاكي مريد عارف چلبي أن شيخه عارفا هذا كان مقربا من شیخ البطائحية الرفاعية أحمد كوچك الذي مر ذكره آنفا مع ابن بطوطة، يحضر سماعهم، ويتزاوران، أو كما عبر الأفلاکی: «وأصبحا صديقين أخوين، وجرت بينهما عجائب من ألعاب العشق !!».
وقد كان من رأي الجلال الرومي الرافض لمزاحمة شيخ آخر له مكانته قبل تمكنه منها أن أولياء الله كأسود الغاب الضارية لا يسعها مكان واحد ، ومعنى هذا أن الأسد من هؤلاء ( الأولياء) إن أقطع له حملان (مریدون) معيّنون، وحددت لهم حظيرة (طريقة) في مجتمع الغاب، وتقرر ذلك وثبت، فلا مانع بعد، وقد أتخموا شبعا من أن يجمعهم مكان واحد !!
ومن الشخصيات الرفاعية التي ذكرها ابن السراج: بلندر الرومي (ت690هـ) وكان يعيش بآق شهر. كان من أمره أنه يدخل موقد النار في الحمام، لكنه افتضح لما مات في السوق إثر سقوط زيت حار على رجله مما جعل العقلاء من الناس يتساءلون: كيف يموت بهذا السبب اليسير من كان جلوسه على النار دائما ؟ وآخر في سُعرُت يقال له الشيخ محمد أو أحمد المكوّك الرفاعي، كان مقامه دائما موقد الحمام على متن النار .
أما دمشق فكان للرفاعية بقصر حجاج (موضع بدمشق) زاوية تتبع شيخا لهم يقال له طالب الرفاعي (ت683هـ)، وتذكر المصادر أن بها أخرى قرب
ميدان الحصى وقد سكن شيخ لهم بالمنيبع وهي من متنزهات دمشق ، واسمه صالح البطائحي (ت۷۰۷هـ) وهو عميل للمغول كانوا يكرمونه، نزل أمير من أمرائهم هو قطلوشاه عنده حين قدموا دمشق .
وقد اعترف هذا العميل بأمر أنطقه الله به، وكشف عن حقيقة واقعة كانت في طوائف الفقراء القلندرية جميعا عندما قال أمام جماهير أهل دمشق
أحوالنا تظهر عند التتار (المغول)، لا تظهر عند شرع محمد بن عبد الله
وهو الاعتراف الذي كثر من حاضري الوقعة إنكار التفوه به وكان الحاضرون بين خرافي بدعي، وشرعي سلفي ولا أستبعد أن ممن أنكر عليه أهل القسم الأول لأنه فضح جملتهم.
وقد نقل لنا شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وصفا مهما للصفات التي سرت إليهم من القلندرية ، فمن ذلك اتخاذهم الأعلام الخاصة بهم في مسيرهم، وكما مر بك فقد كانوا يلابسون النار، ويطوقون أعناقهم بأغلال الحديد، ويكثرون الصياح والاضطراب برؤوسهم، وأعضائهم، ويتقلبون في نهر بردى، ويظهرون التوله والطفر والحبو والتقلب خديعة للجهال وإغفالا لهم. وحينا يظهرون أنهم يأكلون الصابون مع الأشنان والسدر.
ويخبر شيخ الإسلام ابن تيمية بأنهم منتشرون في الأرض، قد استحوذوا على الملوك والأمراء والأجناد، وأنهم يظاهرونهم، وعد أسماء من أهل السلطان من لأمراء المماليك في زمانه ممن قد لبّس البطائحية عليهم مثل: الأيدمري، وقفجق نائب السلطنة، والملك العادل كتبغا.
وكان منهم من لا يصلي، ومنهم من يتكلم في صلاته، ويصيحون فيها صياحا عظيما بل وينطقون - ونهجهم في ذلك ملامي - بالسباب والأقوال الخبيثة في صلب الصلاة، مثل قول أحدهم : أنا على بطن امرأة الإمام !! وقول آخر: كذا وكذا من الإمام!! وأنهم إذا أنكر عليهم ترك الصلاة يصلون بالنوبة !!
ومنهم من يقول في صلب صلاته: يا سيدي أحمد شيء لله !! وكانوا مشهورين بالكذب، حتى قيل فيهم: لا تقولوا أكذب من اليهود على الله ، ولكن قولوا: أكذب من الأحمدية على شيخهم أحمد بن الرفاعي.
وربما خرج من بينهم من ينكر عليهم بعض عوائدهم المغلفة بالدين، كما كان من إبراهيم بن علي المتبولي الأحمدي (ت۸۷۷هـ) الذي أنكر على أتباعه اختلاطهم بالمردان
ضريح الرفـ,ـاعي في العراق

Tidak ada komentar:

Posting Komentar

سلسلة الحركات الإصلاحية الشرعية في الدولة العثمانية المصلحون قبل الإمام البركوي

  سم الله الرحمن الرحيم وهنا سيرة وأقوال بعض العلماء الذين انتصبوا دفاعا عن السنة وقمعا للبدعة وردا على فكر ابن عربي الذي اتخذته الدولة العث...