Jumat, 20 Agustus 2021

القلندرية أعوان المغول الحلقة 11

 بسم الله الرحمن الرحيم


أوائل القلندرية الناهضون بها
أولا : جمال الدين الساوي والجولقية
لاحظ معنا هنا وركز أن كافة الأسماء من خراسان أو فارس تقريبا
سيرته : هو محمد بن يونس جمال الدين الساوي : نسبة إلى ساوه، وهي مدينة بين قزوین وطهران وفي بعض المصادر العربية وردت نسبته بزيادة جيم فصارت هكذا (الساوجي) وساوج هو اسم ساوه القديم أو هي معربها
وهو قطعا غير من ذكره ابن شداد، وهو يتحدث عن المدرسة الساوجية بقوله : « أنشأها جمال الدين الساوجي، كان تاجرا وقفها على الشريف كمال الدين حمزة الطوسي». فهذا كما رأيت تاجر أوقف مدرسة، وصاحب الترجمة الذي يشبهه في الاسم قلندري يأتيك حاله.
ليس هناك كثير شيء يذكر عن حياته ومراحلها، ذلك أن من تحدث عنه قليل،
ويفهم من أقرب المصادر إليه أنه أولع بالدروشة منذ شبابه، فيمم لهذه الغاية نحو دمشق، ولعل سائقه إلى هذه الوجهة هو زحف المغول، وفي دمشق لقي صوفيا كبير الشأن لدى الصوفية يقال له عثمان الرومي (ت 636هـ) ودخل في خدمته وألبس خرقة القوم على يديه، وعثمان الرومي هذا وصفه الذهبي رحمه الله في (التاريخ) عند ذكره ابنه محمد وحفيده عمر الرومیان بقوله : « الشيخ القدوة الزاهد» وقد أخذ عنه الجلال الرومي في شبابه بدمشق .
لم يستطع الساوي مكابدة حياة التعبد والزهد التي يعيشها الشيخ عثمان ومريدوه، فبدا أنه تفلت من رباط الشيخ، وبدأ في الزندقة - كذا تعبير المصدر - فقد قصد قبر بلال الحبشي (وهو بباب الصغير بدمشق) وانزوی هناك، والتقى هناك غلاما شیرازیا يقال له : کروبد (قد عرف من مصدرين بعد أنه جلال الدين الدرگزینی) .
ومن المحتمل أن يكون هذا الدركزيني کروبد كان قلندريا، فقد ذكر أنه حين التقى بالساوي كان عاريا إلا من أوراق شجر وعشب يستر بها المغلظ من عورته ، ورآه كذلك محلوق الشعر، شعر الرأس واللحية والشاربين والحاجبين ، فقلده الساوي في ذلك، ورضيه قدوة لنفسه، وأمر بها مريديه ، فكانت شرعة مؤكدة للقلندرية من بعده.
ويذكر صاحب (الفسطاط) أن كروبد (الدرگزینی) كان شابا مرعبا ، وأن الجولقية كانوا يعظمونه حتى إنهم إذا ذكروا اسمه سجدوا، وهو الذي أورد عنه أنه كان السبب في تلقيبهم بالجولقية، وذلك أنه ذهب يوما إلى محلة بدمشق ليشحذ، فرأته فتاة صغيرة فصرخت : « أماه !! جاء الجولق» فبقيت لقبا عليهم، وهذا القول ليس بذاك، وهناك سبب معقول سيأتي.
وإليه تنسب زاوية القلندرية الدركزينية التي كانت يوما ما قائمة بدمشق بمقبرة باب الصغير شرقي محلة مسجد الذبان، وشرقي مئذنة البصير. وقد نقل النعيمي صاحب كتاب الدارس في تاريخ المدارس (ت۹۲۷هـ) اسم محمود بن محمد شرف الدين الطالبی الدركزيني (ت743هـ) في صدر كلامه عن هذه الزاوية وكأنه يزعم أنه أنشأها أو له علاقة بها، وفوق ما بين الدركزينيين من تباعد زمني، فإن لقب الأول جلال الدين والآخر شرف الدين ، كما أني لم أر لمن ترجم للأخير من يذكره بسوء أو قلندرية .
وعند ابن بطوطة (ت۷۷۹هـ) سبب آخر لمنشأ عادة التحليق التي سنها لهم جمال الدين الساوي، وهو أن ابن بطوطة سأل شيخهم فتح التكروري ( كان حيا سنة ۷۲۷هـ) . حين مر بمركزهم بدمياط عن هذا التحليق الشامل لشعر الرأس كله، وقد علم المسؤول التكروري إنكار الناس عليهم ذلك، فلعله - هو أو غيره - لحظوا في وجه هذا القادم عليهم استبشاعه لمرآهم ، فحدثوه بهذه الأقصوصة عن إمامهم الساوي، وأنه : « كان جميل الصورة حسن الوجه، فعلقت به امرأة من أهل ساوة، وكانت تراسله وتعارضه في الطرق وتدعوه لنفسه، وهو يمتنع ويتهاون , فلما أعياها أمره دسّت له عجوزا تصدت له إزاء دار على طريقه إلى المسجد، وبيدها کتاب مختوم، فلما مر بها قالت له: يا سيدي أتحسن القراءة ؟ قال : نعم، فلما فتح الكتاب قالت له : يا سيدي إن لولدي زوجة ، وهي بأسطوان الدار، فلو تفضلت بقراءته بين بابي الدار بحيث تسمعها، فأجابها لذلك، فلما توسط بين البابين غلقت العجوز الباب، وأخرجت المرأة جواريها فتعلقن به، وأدخلنه إلى داخل الدار، وراودته المرأة عن نفسه، فلما رأى أن لا خلاص له قال لها: إني حيث تريدين، فأريني بيت الخلاء، فأرته إياه، فأدخل معه الماء، وكانت عنده موسی جديدة فحلق لحيته وحاجبيه، وخرج عليها، فاستقبحت هیئته واستنكرت فعله، وأمرت بإخراجه، وعصمه الله بذلك، فبقي على هيئته فيما بعد، وصار كل من يسلك طريقته يحلق رأسه ولحيته وحاجبيه»
. فعلى هذه الرواية يفهم أن التحليق كان منه وهو بساوة، وهذا مخالف للروايات الأقدم والأوثق التي تذكر أن ذلك كان منه وهو بدمشق، وهذا هو الأشبه بالصواب.
والذي استنتجه المحققون من المؤرخين المعاصرين عدم القطع بمؤسس معين للقلندرية لكن يقال (الناهضون بها) وعدّ الجمال الساوي أبرز شخصية فيها، لكن القول بأنه مؤسس الجولقية منها سائغ بل هو الذي تؤيده المصادر " وإن كان لابد من العثور على مؤسس لها، فإن البحث عنه بين ملامية خراسان وما إليها هو الطريق لذلك، وليس بين عرب الأندلس.
ومن الأخطاء التي يشار إليها هنا نسبتهم إلى بلدة في الهند اسمها قلندر.
عودة إلى ترجمة الساوي، فيقال : إنه لما أعلم الشيخ عثمان الرومي بأن الجمال الساوي قد أخذ يسلك حالا غريبة في تربة بلال الحبشي من حلق لشعر الرأس واللحية والحاجبين، ووضع الجولق على عنقه، أرسل إليه رجلا من مريدي الرومي يدعوه إليه ، فدعاه مرارا عديدة بيد أنه لم يجبه.
فما كان من الشيخ عثمان إلا أن قصد الساوي بصحبة بعض مریدیه ، وأقبل ينصحه، فنصحه نصحا كثيرا في أن يترك هيئته المنحوسة . كذا قال الراوي ، ومع ما قال له من ذلك ووعظه في أن يدع هيئته التي زاغ بها إلى سبيل المزدكية والقرامطة الأوائل، فسلك طريق كفرهم وضلالهم لم يثمر نصحه إياه فائدة تذكر، فنزع عثمان الرومي نعله وجعل يضرب به الساوي على ظهره مئة ضربة ، ثم لعنه وخرج من عنده .
وقد ذكره الإمام الذهبي - رحمه الله - في (تاريخ الإسلام)، ووافقت معلوماته ما في مصدرين فارسيين مهمين من أنه قدم دمشق غير محلق . ثم ذكر أنه قرأ القرآن والعلم، وكتب في تفسير القرآن کراریس رآها شمس الجزري (ت ۷۳۹هـ) وهي بخطه، وأنه سكن بجبل قاسیون بزاوية عثمان الرومي ، وأنه صلى به، ثم تزهد وترك الزاوية، وأقام بمقبرة باب الصغير ، وأخبر الذهبي بموضع ذلك، وأنها كانت بقرب القبة التي بنيت لأصحابه القلندرية فيما بعد، وأفاد ابن قاضي شهبة (ت 801 هـ) أن حوشا كان يقابلها .
وبدا أن الجولقية - على مرور الأيام - أرادوا لهذه القبة أن تحاط بنوع قداسة، فزعموا للناس أن أم كلثوم ورقية ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم دفنتا تحتها، وهذا كذب قطعا لأن قبريهما رضي الله عنهما بالمدينة .
وقد نقل المزجاجي ( ت 1201 هـ) عن بعض أهل العلم تكذيبه ذلك، وأنه من افتراءات العوام في مرائيهم". وأدرك المؤرخ المعاصر محمد أحمد دهمان (ت 1408هـ) بقایا زاوية القلندرية هذه - وكان قد بلغ التسعين رحمه الله - وذكر أنها ملاصقة لمزار السيدة سكينة من جهة القبلة والشرق.
وذكر الإمام الذهبي أن الساوي بقي مدة في قبة زينب بنت زین العابدین ، وأنه اجتمع فيها بالجلال الدركزيني (كروبد)، وعثمان کوهي الفارسي، وهذا الأخير يحتمل أن يكون هو الرجل المذكور في خبر الأفلاكي المولوي
ت761 هـ ) في كتابه (مناقب العارفين) عند ذكره لخبر جرى في زاويتهم بقونية
ويفهم من عبارة الذهبي أن عثمان الرومي ومريديه لم يصوِّبوا حلاقته تلك بل قبحوها، ولكن الساوي لم يحفل بهم، وأنه اشتهر بعد ذلك، وتبعه جماعة، وجرت هذه الأحداث بتقدير الذهبي في حدود العشرين والستمئة للهجرة، وبتصريح صاحب الفسطاط في سنة (611هـ).
ويبدو أن دمشق ضاقت بمجدد القلندرية لتكاثر أتباعه بها . وربما رغبته في تكثير عديدهم، فرحل إلى مصر حيث استقر بدمياط، فدخلها وهو في هيئته البشعة : شعر رأس محلوق ولحية وشاربين وحاجبين كذلك، وعليه دلق شعر، وزيه منافي للشرع، ولزم هنالك مقبرتها.
وبضم رواية الذهبي التي يبدو أنه نقلها عن تاریخ ابن الجزري، إلى رواية ابن بطوطة نجد أنه كان بدمياط عند مقدم الساوي إليها قاض يعرف بابن العميد، فكان أن خرج يوما إلى جنازة بعض الأعيان، ومعه جمع من الناس، فرأى الساوي بالمقبرة، فقال له: أنت الشيخ المبتدع، وأنكروا حاله فقال له الساوي : وأنت القاضي الجاهل، تمرُّ بدابّتك بين القبور، وتعلم أن حرمة الإنسان میتا کحرمته حيا، فقال له القاضي: وأعظم من ذلك حلقك للحيتك فقال له: إياي تعني ؟! وزعق الساوي ثم رفع رأسه، فإذا هو ذو لحية سوداء عظيمة فعجب القاضي ومن معه، ونزل عن بغلته، ثم زعق ثانية فإذا هو ذو لحية بيضاء حسنة، ثم زعق أخرى ورفع رأسه فإذا هو بلا لحية كهيئته الأولى في حيلة معروفة أو سحر معروف .
فاعتقدوا فيه (الولاية الصوفية)، وأضل القاضي وأولاده وجماعة، وحلقوا رؤوسهم مثله، وبني قاضي دمياط هذا للساوي زاوية، وصحبه طوال حياته ، فلما مات سنة630 هـ كما صرح بذلك الصفدي دفن بها، وأوصى القاضي المخدوع أن يدفن عند موته بباب الزاوية حتى يطأ كل داخل وخارج قبره .
في الرسم قلندري يشـ,ـحذ

Tidak ada komentar:

Posting Komentar

سلسلة الحركات الإصلاحية الشرعية في الدولة العثمانية المصلحون قبل الإمام البركوي

  سم الله الرحمن الرحيم وهنا سيرة وأقوال بعض العلماء الذين انتصبوا دفاعا عن السنة وقمعا للبدعة وردا على فكر ابن عربي الذي اتخذته الدولة العث...