بسم الله الرحمن الرحيم
ثانيا // شعب القلندرية
اليونسية :
هذه الزمرة من القلندرية غير التي ذكرت في كتب الفرق وهي متأخرة عنها زمنا ينسبون إلى يونس بن يوسف بن مساعد الشيباني المخارقي القنيّي ، وهي قرية من أعمال دارا من نواحي ماردین.
وقد لقي ابن خلكان بعض مریدیه، وسألهم عن شيخهم عمن أخذ، فقالوا له: لم يكن له شیخ، بل كان مجذوبا، يعنون أنه جذب إلى الطريق الذي سلكه من قبل الحق، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا.
وذكر أنه مات سنة (619هـ) وقد ناهز التسعين من عمره، وإن قبره بالقنية مشهور بها يزار.
وقال ابن السراج الدمشقي الرفاعي: روينا أن جماعة من الفقهاء أرسلوا إلى الشيخ يونس القنيي من بغداد، وماردين ينظرون ما قيل عنه من أنه يصلي بالشِّعر، فلما صلى قال بعد الفاتحة :
یا قبلتي قابليني بالسجود إذا
عاينت شخصي لشخص فيه قد سجدا
لاهوته حل ناسوتي فقدّسه
فقد عجبت لمثلي كيفما عبدا
ثم سجد فسجد بعضهم فسلم، والباقون طارت رؤوسهم، فسئل الساجدون فقالوا: رأينا سيوفا تومیء إلينا فسجدنا. ولم يفارقوه بل ماتوا في خدمته،
كانت لهم زاوية في القاهرة بالقرب من باب اللوق واثنتان في دمشق، وبيت المقدس ونفى سبط ابن العجمي علمه بوجود زاوية لهم بحلب ويفهم من بعض المصادر أنهم كانوا يحلقون شعورهم .
وكان الشيخ العابد إبراهيم بن معضاد (ت687هـ) يقول لمن رآه من اليونسية وأحزابهم من الأحمدية : يا خنازیر، یا أبناء الخنازير، ثم يذكر بعض خزاياهم كما ذمهم الشيخ الزاهد العابد عماد الدين الواسطي (ت۷۱۱هـ) وحذر منهم وأنهم خارجون عن الطريق، يؤمنون بألسنتهم ويكفرون بأفعالهم .
وينقل ابن تيمية عن فعال هذه الشعبة الغالية من القلندرية أنهم كانوا عملاء للمغول قبل أن يسلموا، وبعد ذلك، وهذا ما تؤيده المصادر الأخرى عن زمر القلندرية وغير القلندرية من أصناف الصوفية . وكانت لعمالتهم تبريرات عقدية منطلقة من نظرتهم الخاطئة للقدرأو أنهم استخدموا هذه التبريرات لتنفيذ تلك المخططات ضد المسلمين .
وقد نقل البطائحي ابن السراج (ت۷4۷هـ) مصداق ذلك وهو لا يدري عن مريد ليونس اسمه معتوق الباعشقي سكن بغداد وطعم مما أنفقه المغول عليه . قال ابن السراج: روينا عن شخص من أصحابنا الصلحاء ولم یكن بدمشق في سواه يقال له الشيخ شمس الدين محمد بن أحمد بن شبل المالكي الجزري ثم البغدادي (وكان حریریا توفي سنة ۷۱۳هـ) قال : توجهنا إلى زيارة الشيخ معتوق - وكلاهما ببغداد - مع فقيهين آخرين، وقالوا في طريقهم: كيف يأكل الشيخ معتوق مال صاحب الديوان (وهو موظف مغولي) مع ما هو معلوم فيه من الشبهة والحرام ؟!
فلما وصلوا قال : يا أولادي تقولون عني عن كذا وكذا، وأعاد الجميع . ثم قال : ما لي حيلة، والله لو أطعمني خراج قحـ,ـبة لأكلته !!
فاستحيوا من هيبته واعتذروا إليه كثيرا.
قال ابن تيمية : «ولما جاء قازان وقد أسلم دمشق انكشفت أمور أخرى، فظهر أن اليونسية كانوا قد ارتدوا وصاروا كفارا مع الكفار».
ثم ذكر أن شيخا من شيوخ اليونسية حضر عنده واعترف بالردة عن الإسلام، وحدثه بمفهومهم المنحرف للقدر وما ترتب على ذلك من عمالتهم للمغول، وكان فيما قال لليونسي: هب أن المسلمين كأهل بغداد كانوا قد عصوا، وكان في بغداد بضعة عشر بغيا، فجیش الكفار المغول كانوا شرا من هؤلاء، فإن هؤلاء کن يزنین اختيارا ، فأخذ أولئك المشركون عشرات الألوف من حرائر المسلمين وسراريهم بغير اختيارهم، وردوهم عن الإسلام إلى الكفر، وأظهروا الشرك وعبادة الأصنام، ودين النصارى، حتى بقي المسلمون مقهورين مع المشركين وأهل الكتاب، مع تضاعيف ما كان يفعل من المعاصي، فهل يأمر محمد ة بهذا ويرضى عنه ؟! فقال له اليونسي: لا والله.
ثم أخبر ابن تيمية عن ردة من ارتد من شيوخ اليونسية وغيرهم عن الإسلام.
وقد كان غير اليونسية على رأيهم في نصر المغول والاستبشار بسقوط بغداد، وأن الخليفة مستحق لكل ما نزل به، ومن أمثلة أولئك الشيوخ في الأناضول جلال الدين الرومي صاحب المثنوي الذي لم يقل بیتا واحدة في رثاء بغداد وأهلها، وقد ترجم روايات الأفلاكي التي يعلم من خلالها رأي الجلال الرومي في المغول وقادتهم .
وكانوا يقولون - أعني اليونسية - إذا ذبح أحدهم شاة : باسم سیدي، ويقولون : كل رزق لا يرزقنيه الشيخ فلان ما أريده، ويدعون أشياخهم : یا سيدي فلان اغفر لي أو ارحمني أو انصرني أو ارزقني، أو أغثني أو أجرني أو توكلت عليك أو أنت حسبي، وأنا في حسبك.
وكانوا يعالون في التسمية أيضا فيلقبون غلمانهم بـ غلام الشيخ يونس
وكانوا ينشدون الكفر ويتواجدون عليه في سماعهم، ويكفرون بالرحمن، ويستهزئون بالقرآن، فيقرؤون هذه الآية هكذا: وما أرسلناك إلا رحمة للمدمنين ويذمون المساجد والصلوات الخمس فيها، وينشدون هذا النظم العامي
تعالوا نخرب الجامع
ونجعل فيه خماره
ونكسر المنبر
ونجعل منه طنباره
ونخرق المصحف
ونجعل منه زماره
وننتف لحية القاضي
ونجعل منه أوتاره
وكانوا يستخفون بالحج والحجاج ، ويستحلون الطعام الذي فيه البول، ويرون ذلك بركة
ومن شيوخهم في الشام الذين ذكرت المصادر أشياء قليلة عنهم، حفيد شيخهم الأكبر يونس الشيباني القنيي ، واسمه سيف الدين بن سابق بن هلال بن يونس الرجيحي (ت6 ۷۰هـ)، وله عم يقال له يونس اليونسي (ت 699هـ)
ذكرت المصادر أن السيف الرجیحي قدم من الشرق (وكانت خاضعة للمغول) زمن المنصور قلاون (ت 689 هـ ) وتلك أيام حرب الجواسيس فيها بین المغول والمماليك قائمة على أشدها
ومما يجلب الريب إلى هدف مقدم الرجيحي ومریدیه دمشق أنه مرّ بفترة اعتقال سنة 690هـ ، حيث قبض عليه بها، وجهز منها إلى الباب السلطاني على خيل البريد مما يدل على أنه قد تم التحقيق معه، ولكن يبدو أنه لم يعثر على ما يدينه، فرجع بعد إلى دمشق، وتوفي بها سنة ۷۰6هـ. وكان له أتباع كثيرون، ونال حرمة لدى المماليك، وخلف أموالا وأولادا منهم من مات في حياته کولده عیسی بن سيف الدين (ت 705 هـ ) وجلس في المشيخة ولدان له هما: حسام الدين فضل (ت۷۲۷هـ)، ثم أخوه يوسف بن سيف الدين .
ويبدو أن سيف الدين الرجيحي قد أحدث في طائفته تغییرا إلى ما هو أخف زيغا، فمن ثم وصفه ابن كثير بالشيخ الجليل، ونقل ابن حجر العسقلاني أنه كان حسن السيرة، ولم أر في المصادر ذما لأولاده، أو قيدا تاريخيا بعد القرن الثامن الهجري يذكر فيه اليونسيون بما ذكر به أولهم ، وكأنهم عادوا طريقة مثل سائر الطرق الصوفية تسلك ما يسلكون مما هو غير مفرط في الإباحة والضلال والتصريح بالوجودية .
ثم نرى ذكرا لكبير لهم من حفدة من ينسبون إليه في القرن العاشر الهجري هو القاضي محيي الدين عبد القادر بن محمد بن محمد بن عمر بن عیسی بن سيف الدين الرجيحي (ت۹۱۰هـ) والعجب أنه صار حنبليا، وكان بالمزة شيخا لزاوية جده اليونسية، ثم انتقل إلى الصالحية وبني بها زاوية يونسية أخرى، ووقف عليها وقفا ، فلما مات خلفه ابنه الزيني عمر، وأقام الوقت، ثم ترك ذلك وانتقل إلى دمشق، وكان حال الزاوية منتظما بإمامها الشيخ زين الدين عبد الرحمن بن إبراهيم الذنابي الحنبلي فلما توفي انفرط، قاله ابن طولون (ت۹۰۳هـ)
Tidak ada komentar:
Posting Komentar