بسم الله الرحمن الرحيم
محمد بن سكران هل كان من الخفراء ؟
قال أبو الفضل القونوي : إن تفسير شأن هذا الصوفي ونجاته يوم مذبحة بغداد، وسلامة داره التي ذكر أنها كانت بالجانب الشرقي منها لشأن مريب بحق، وهو يذكّر الباحث بنجاة برهان الدين المحقق الترمذي (ت 642 هـ )، شیخ الجلال الرومي، قبل مذبحة بغداد بسنين، حين أوقع المغول بأهل مدينة (قيصرية) في الأناضول مقتلة فظيعة ، فلم ينج منها فيما يعلم سوى البرهان الترمذي، بل نالته عطاياهم وتعظيماتهم، واستوزروا أحد مريديه ، فلما مات بذلوا المال، فبنوا على قبره بنيّة من تلك القباب التي تشاهد أمثالها في تركيا اليوم .
وأما أمر ابن سكران ، فإنه يفهم أنه كان على اتصال ما بوزير هولاكو، ومستشاره الأول، النصير الطوسي، ولا يدري فلعل هذا المستشار الطوسي العميل، صاحب العلاقات بكبار الصوفية، كالصدر القونوي (ت 6۷۲هـ )، قد كافأه حين رأي من عقل ابن سكران غفلة و « سذاجة »، فأقنعه برسائل منه أن هذا قضاء الله تعالى، وأن المغول يريدهم الله، وهذا أمر معروف في الرسائل التي كان الطوسي يحررها باسم هولاكو، كقوله في رسالة لملوك المسلمين على لسان أسياده : « إنا نحن جند الله في أرضه، خلقنا من سخطه، وسلطنا على من حل به غضبه ، وقال في رسالة أخرى : « إنا قد فتحنا بغداد بسيف الله ...»
فخلط لهم الإرادة الشرعية بالكونية
ويزيد من احتمال کونه من المحميين، ما ورد في خبرين أحدهما: ما ذكره المؤرخ - ربيب النصير الطوسي والمغول - ابن القوطي (ت ۷۲۳هـ) ، من أن الخليفة المستعصم قد استدعاه، وصوفية آخرين، لكي يدعو الله بالخلاص من محنة المغول، فكان جواب ابن سكران : " قضي الأمر الذي فيه تستفتيان " .
وكذلك لا يشك أن التاجر شهاب الدین بن الناس (ت667هـ ) كان ممن سبق أن أخذ من المغول فرمانا، يفهم هذا من عدم تعرض المغول له، ولمن احتمى به ، ويرد أنه ممن اشتروا أرواحهم بأحمال الذهب !
كلام ابن تيمية على محمد بن سكران :
يفهم من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية أن محمد بن سكران قد شهد دخول هولاكو بغداد ، ورآه من كثب ، بل وكانت المسافة بينهما من القرب بحيث يبلغه صوت جواب شیخ صوفي قلندري كان آخذا بلجام فرس هولاكو، ذلك الجواب الذي بان منه سذاجة ابن سكران، وعقيدة الصوفية الفاسدة في القدر. وإن رؤياه التي رأى فيها أحد علماء بغداد ممن غدر بهم المغول، وأنه سأله : ما فعل الله بك ؟ فقال : كفر ذنوبنا بسيوفهم ، لتحتمل ما تحتمل ! ومن خير ما تحتمل أنه تنبه من غفلته بعد ذلك، واستيقظ، كما استيقظ عقل صوفي - فيما أحسب-
إذ حكی شيخ الإسلام ابن تيمية - أيضا- أنه قال كلمة يوم المقتلة العظمى، والسيف يحصد أهل بغداد في الطرقات والبيوت، قال : « أین القطب ؟! أين الغوث ؟! هذا السيف يعمل في أمة محمد . يعني أين خفير بغداد ؟! ومع هذا فليس ما تقدم بكاف في عده خفيرا مواليا للمغول، فقد يكون لنجاته سببا لا يرمى لأجله بعمالة، فيكون كأبي بكر بن قوام الشيخ الجليل الزاهد (ت 658هـ)، الذي وقعت مجزرة حلب، وهو بها، فلم يقتل، وقتل من كان في منزله، الذي حرقوه، وكان هو نازلا في المدرسة الأسدية، وما يعلم أنها من المواضع التي عصم المغول دماء من دخلها، فالله أعلم بسبب نجاته.
Tidak ada komentar:
Posting Komentar